علم الأحياء · us
NIH يدفع الاختبارات غير الحيوانية إلى صميم النظام، وORIVA سيواجه اختبار التحقق والثقة
المكتب الجديد يجعل العضويات المصغرة، ونماذج الأنسجة البشرية، ومحاكاة الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد تجارب هامشية كبدائل؛ فالتحدي الحقيقي هو تحويلها إلى لغة مشتركة تقبل بها جهات تمويل الأبحاث، ومراجعة الأدوية، وتقييم السلامة.
لطالما كانت التجارب على الحيوانات قاعدةً للبحوث الطبية الحيوية، ولطالما واجهت في الوقت نفسه تساؤلات أخلاقية وانتقادات تتعلق بالتكلفة وفشل الترجمة إلى البشر. وقد دفع Office of Research Innovation, Validation, and Application (ORIVA) الجديد، الذي أنشأته المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، هذا الجدل خطوة إلى الأمام: فلم تعد المسألة تقتصر على ما إذا كان بالإمكان تقليل استخدام الحيوانات، بل أصبحت تتعلق بأي نماذج بيولوجية بشرية تكفي لتحمل ثقل الأدلة الذي كانت التجارب الحيوانية مسؤولة عنه في الأصل.
تتمثل مهمة ORIVA في دفع وتنسيق تطوير ما يسمى «المنهجيات الجديدة» (new approach methodologies, NAMs) والتحقق منها وتطبيقها، بما يشمل نماذج الأنسجة البشرية ثلاثية الأبعاد، والعضويات المصغرة المنشأة من خلايا المرضى، والأدوات الحاسوبية، ومحاكاة الذكاء الاصطناعي المستخدمة لتحليل آليات المرض أو تفاعلات الأدوية. والهدف المشترك لهذه الأساليب هو أن تعكس فسيولوجيا الإنسان بشكل أكثر مباشرة في بعض سياقات البحث، بدلا من المرور أولا عبر نماذج الفئران أو الكلاب أو غيرها من الحيوانات، ثم استنتاج الاستجابة البشرية.
لم يظهر هذا المكتب بمعزل عن سياقه. فقد أشارت Vox سابقا إلى أن الاتجاه الذي طرحته NIH في نهاية أبريل كان جزءا من تحول أوسع في سياسة إدارة ترامب بشأن التجارب على الحيوانات، مع اتخاذ FDA وEPA إجراءات ذات صلة في الوقت نفسه؛ وكانت خارطة الطريق ذات السنوات الثلاث التي طرحتها FDA أكثر تحديدا نسبيا، بينما لم تكن NIH في ذلك الوقت قد التزمت بتمويل جديد. وبعبارة أخرى، فإن إنشاء ORIVA منح مبادرة NIH نقطة ارتكاز إدارية إضافية، لكن قدرته على تغيير واقع البحث ستظل متوقفة على الميزانيات اللاحقة، ومعايير المراجعة، والطريقة التي ستتولى بها الجهات التنظيمية الأمر.
العتبة العملية الأولى هي «التحقق». يمكن للعضويات المصغرة ورقائق الأعضاء أن تعرض، في بيئات مضبوطة، بعض خصائص الأنسجة البشرية، كما يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي دمج البيانات الجزيئية والخلوية والسريرية للتنبؤ بالسمية أو تفاعلات الأدوية؛ لكن مستوى الأدلة المطلوب يختلف باختلاف الأمراض، والأعضاء، ونقاط النهاية. فإذا كانت مصادر البيانات غير كافية، أو كان تدريب النماذج منحازا، أو كانت النتائج صعبة التكرار بين المختبرات، فسيصعب على هذه الأدوات أن تحل مباشرة محل الأبحاث الحيوانية في تقييمات السلامة التنظيمية.
وتشير التوجهات التي نشرتها NIH أيضا إلى أن نظام التمويل قد يتغير تبعا لذلك. فقد ذكرت The Guardian أن NIH قالت إن إعلانات التمويل المستقبلية ستولي تركيزا أكبر للبيانات ذات الصلة بالبشر، والتجارب السريرية، وبيانات العالم الحقيقي، وNAMs، والطرق التجريبية المتقدمة، والأدوات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي؛ كما ذكر التقرير نفسه أن NIH لن تصدر بعد الآن إعلانات تمويل تقتصر على النماذج الحيوانية، وأن بعض الإعلانات قد تستبعد استخدام الحيوانات. وإذا طُبق ذلك، فسيؤثر في طريقة تصميم الباحثين لخططهم، وفي حكم المراجعين على قابلية التنفيذ، وفي الطريقة التي يختار بها العلماء الشباب مساراتهم التقنية.
الخلفية والسياق
يحمل هذا التحول أيضا ضغوطا سياسية وجماهيرية. فقد انتقدت جماعات حماية الحيوان NIH لأنها، رغم تعهدها سابقا بتقليل الأبحاث الحيوانية، واصلت تمويل تجارب على حيوانات مثل الكلاب والقطط؛ كما شككت White Coat Waste في أن المبادرة المعلنة في أبريل تفتقر إلى تخفيضات واضحة في التمويل، ومواعيد نهائية، ومؤشرات قياس. ومن ناحية أخرى، فإن تحفظات المجتمع العلمي ليست مجرد نزعة محافظة: فكثير من الأمراض ينطوي على استجابات مناعية واستقلابية وعصبية وجهازية، وقد لا تتمكن رقاقة واحدة أو عضوية مصغرة أو نموذج حاسوبي واحد من التقاطها كاملة.
لذلك، لا تكمن أهمية ORIVA في إعلان أن التجارب الحيوانية على وشك الخروج من المشهد، بل في أن NIH بدأت تضع الأساليب البديلة والمكملة داخل تصميم النظام نفسه. والسؤال الأكثر أهمية لاحقا سيكون كيف ستقيس NIH علنا ما إذا كان الإنفاق على الأبحاث الحيوانية يتراجع، وما إذا كانت الأساليب البيولوجية البشرية تتزايد، وأي النماذج يمكن أن تجتاز، في تطوير الأدوية وأبحاث الأمراض، تحققا قابلا للتكرار والمقارنة والتنظيم. وإذا كان تقليل استخدام الحيوانات سيصبح تقدما علميا، لا مجرد شعار سياسي، فلا بد أن تكون الأدوات الجديدة قادرة على الصمود من حيث جودة الأدلة.