علم الأعصاب · us
هل يمكن لأنبوب دم أن يسد فجوة فحص ألزهايمر لدى المصابين بمتلازمة داون؟
حقق فحصان للدم يرتكزان على p-tau217 دقة بلغت نحو 90% في رصد الأميلويد في أدمغة 39 بالغًا من المصابين بمتلازمة داون؛ وتوفر النتائج نقطة انطلاق لفحوص أقل عبئًا ولتجنيد المشاركين في التجارب السريرية، لكن تحديد عتبات خاصة بهذه الفئة لا يزال يتطلب التحقق عبر دراسات واسعة.
يتحمل المصابون بمتلازمة داون خطرًا مرتفعًا للغاية للإصابة بمرض ألزهايمر، لكنهم استُبعدوا طويلًا من نطاق التحقق من كثير من تقنيات التشخيص. وأظهرت دراسة استكشافية قادتها جامعة جنوب كاليفورنيا أن فحصين للدم يُستخدمان بالفعل في أبحاث ألزهايمر العامة أو في التقييم السريري قد يتمكنان أيضًا من رصد آفات الأميلويد في الدماغ من خلال دم أفراد هذه الفئة، ما يفتح الباب أمام فحص أولي أسهل من حيث إتاحة الوصول إليه.
شملت الدراسة 39 بالغًا لم يصابوا بعد بالخرف، من المشاركين في «مجموعة الاستعداد لتجارب متلازمة داون» التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. وجرى قياس بروتين تاو 217 المُفسفر في البلازما (p-tau217) باستخدام منصتي Lumipulse وPrecivityAD2، ثم قورنت النتائج بنتائج التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للأميلويد. وعرّف الباحثون النتيجة الإيجابية بأنها قيمة PET تتجاوز 18 centiloids؛ وبلغت المساحة تحت المنحنى للفحصين في تمييز النتائج الإيجابية 0.94 و0.91، على التوالي.
بعد استخدام نقاط القطع المستنبطة من هذه المجموعة من العينات، بلغت الدقة الإجمالية لمنصتي Lumipulse وPrecivityAD2 نسبة 90% و92%، على التوالي، فيما بلغت القيمة التنبؤية السلبية لكليهما 97%. ويشير ذلك إلى أن الفحصين نادرًا ما أخفقا في رصد الأشخاص ذوي نتائج PET الإيجابية ضمن الدراسة. وقد يصبح من الممكن مستقبلًا استخدام فحص الدم أولًا لاستبعاد الحالات ذات الاحتمال المنخفض، ثم إخضاع أصحاب النتائج الإيجابية لفحص PET أو فحص السائل الدماغي الشوكي للتأكيد، بما يقلل الإجراءات الباضعة والتعرض للإشعاع وعبء الانتقال إلى المراكز الطبية الكبرى.
### السياق
تنشأ متلازمة داون عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21، الذي يقع عليه أيضًا جين APP المُشفِّر لبروتين طليعة الأميلويد. وغالبًا ما يبدأ تراكم الأميلويد في أدمغة المصابين في سن أبكر، لكن ظهور اللويحات لا يعني أنهم أصيبوا بالخرف بالفعل؛ فقد تسبب مشكلات مثل الاكتئاب وانقطاع النفس النومي أيضًا تغيرات معرفية أو سلوكية. ولذلك فإن القدرة على استبعاد ألزهايمر بصورة موثوقة لا تؤثر في التشخيص فحسب، بل ترتبط أيضًا بما إذا كان ينبغي للطبيب التحول إلى البحث عن أسباب أخرى قابلة للعلاج.
قد تغير هذه النتائج أيضًا طريقة تجنيد المشاركين للأبحاث. فقد جاء المشاركون من مجموعة رصدية تواصل جمع التقييمات المعرفية والصور والمؤشرات الحيوية والعينات، ويتمثل أحد أهدافها تحديدًا في تكوين مجموعة سكانية يمكن إشراكها سريعًا في تجارب الوقاية من ألزهايمر. وإذا أمكن لفحص الدم أن يحدد مسبقًا الأشخاص الذين يُحتمل وجود آفات أميلويد لديهم، فسيتمكن فريق البحث من تقليل الاعتماد على فحوص التصوير المكلفة عند التجنيد واسع النطاق، وإتاحة فرص مشاركة أكبر للبالغين المصابين بمتلازمة داون، الذين قلّ إدراجهم في التجارب سابقًا.
ومع ذلك، لا تكفي عينة تضم 39 شخصًا لوضع معايير سريرية، كما أن نقاط القطع المثلى المستخدمة في الدراسة استُنبطت من مجموعة البيانات نفسها، ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير الأداء الفعلي. ولم يكن أي من المشاركين قد أصيب بالخرف، لذلك لا تستطيع النتائج الإجابة مباشرة عما إذا كانت الفحوص قادرة على تشخيص المرض المصحوب بأعراض. كما أفصح مؤلفو الدراسة عن علاقات مصالح مرتبطة بالشركات المصنّعة للفحوص وشركات أدوية ألزهايمر. وتتمثل الخطوة التالية في التحقق من العتبات لدى مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من المصابين بمتلازمة داون، تشمل مراحل مختلفة من المرض؛ وحتى ذلك الحين، ينبغي النظر إلى هذه الأرقام على أنها إشارة أولية قوية، لا أساسًا يمكن الاعتماد عليه منفردًا لاتخاذ قرارات التشخيص أو العلاج.