→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

وسط موجة التعاون في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، تعيد SK Biopharm وInsilico السؤال إلى جوهر أمراض الأعصاب نفسها

لا تكمن جدة هذا التعاون في كونه تحالفا آخر في تصنيع الأدوية بالذكاء الاصطناعي، بل في أنه يذكّر السوق بأن الخوارزميات يمكنها اختصار نقطة الانطلاق للجزيئات المرشحة، لكنها لا تستطيع أن تقدم الإجابة نيابة عن البيولوجيا المعقدة للجهاز العصبي المركزي.

By SURL BioNews

تتحول قصة تصنيع الأدوية بالذكاء الاصطناعي من سؤال «هل يمكن العثور على الجزيئات بسرعة أكبر؟» إلى سؤال أصعب: هل تستطيع هذه الجزيئات حقا أن تلامس جوهر المرض. وبحسب تقرير لوسيلة الإعلام الكورية «مايل كيونغجي»، بدأت SK Biopharm وInsilico Medicine تعاونا في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي؛ وفي ظل محدودية المعلومات العلنية المتاحة، تبدو هذه الأنباء أشبه بإشارة إلى اتجاه القطاع، لا اختراقا كافيا لإعادة رسم خريطة المشهد السريري.

تركز SK Biopharm منذ فترة طويلة على أمراض الجهاز العصبي المركزي، ولديها بالفعل خبرة في تسويق دواء مضاد للصرع؛ أما Insilico فقد بنت حضورها عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، واكتشاف الأهداف، ومنصات تصميم الجزيئات الصغيرة. ومن المعقول افتراض أن الجمع بين الطرفين يهدف إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المراحل عالية المخاطر من البحث والتطوير المبكر، بما في ذلك فرز أهداف المرض، وتصميم المركبات المرشحة وتحسينها، وترتيب الأولويات قبل التحقق التجريبي اللاحق.

لكن موضع سوء الفهم الأكثر شيوعا في هذا النوع من التعاون يكمن تحديدا في كلمة «الاكتشاف». يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يرصد أنماطا بين كميات كبيرة من البنى الجزيئية، والمؤشرات الحيوية، والأدبيات، والبيانات التجريبية، وأن يطرح فرضيات قد لا تراها فرق البحث البشرية إلا في وقت لاحق؛ غير أن الأمراض في مجال علوم الأعصاب غالبا ما تنطوي على أنواع متعددة من الخلايا، واستجابات مناعية، والحاجز الدموي الدماغي، ومراحل تطور المرض، والفروق الفردية. وما تقترحه الخوارزميات من أهداف أو جزيئات يجب أن يخضع، طبقة بعد أخرى، للاختبار في الخلايا، ونماذج الحيوانات، والسمية، والحركية الدوائية، والتجارب البشرية.

المعلومات المتاحة حاليا عن الحدث نفسه محدودة، ولم يتم بعد الكشف بوضوح عن الأمراض المحددة التي يستهدفها التعاون، أو مصادر مجموعات البيانات، أو الأهداف المرشحة، أو أنواع الجزيئات، أو الجدول الزمني للتحقق، أو شروط الصفقة. هذه الفراغات مهمة، لأن قدرة اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي على خفض معدل الفشل فعليا لا تعتمد غالبا على ما إذا كان النموذج جديدا، بل على مدى اقتراب بيانات التدريب من بيولوجيا المرض، ومدى صرامة التغذية الراجعة التجريبية، وما إذا كانت الشركة مستعدة لتعديل الفرضيات عند ظهور نتائج سلبية.

السياق الخلفي

في السنوات الأخيرة، كثرت شراكات شركات الأدوية بالذكاء الاصطناعي مع شركات الأدوية الكبرى أو المتوسطة، ولا سيما في مراحل البحث والتطوير المبكرة، إذ تأمل شركات الأدوية في الاستعانة بمنصات خارجية لتوزيع تكاليف الاستكشاف، وتقسيم البحث عالي عدم اليقين عن الأهداف والمركبات إلى خطوات تحقق أصغر. وبالنسبة إلى الأمراض العصبية وأمراض المناعة العصبية، تنطوي هذه الاستراتيجية على جاذبية، لأن البحث والتطوير التقليديين واجها منذ مدة طويلة مشكلات مثل انخفاض معدل الترجمة السريرية، ومحدودية القدرة التنبؤية لنماذج الحيوانات، وصعوبة تقسيم المرضى إلى مجموعات فرعية.

لذلك، فإن دور Insilico لا يقتصر على «العثور على جزيئات لشركات الأدوية». فإذا تعمق التعاون في بيولوجيا الأهداف وتصنيف المرض، فسيتعين عليها إثبات أن الفرضيات التي تطرحها المنصة يمكن تكرارها تجريبيا، وأنها قادرة على إظهار إشارات في البيانات قبل السريرية تتوافق مع آلية المرض. أما إذا اقتصر التعاون على توليد المركبات وفرزها، فستكون قيمته أقرب إلى أداة لتسريع عملية البحث والتطوير، مع بقاء مسافة طويلة تفصله عن النجاح السريري.

بالنسبة إلى SK Biopharm، يوفر التعاون في الذكاء الاصطناعي مدخلا لتوسيع خط البحث والتطوير، وليس نتائج دوائية مرئية على الفور. وما سيحدد لاحقا الوزن الحقيقي لهذا التعاون لن يكون خبر الشراكة نفسه، بل ما إذا كانت ستُعلَن مؤشرات علاجية واضحة، وتقدم في الجزيئات المرشحة، وأدلة قبل سريرية قابلة للتكرار، وما إذا كان بالإمكان في المستقبل الوصول إلى تصميم تجارب بشرية تستطيع الجهات التنظيمية تقييمه.

References

  1. 매일경제