بيولوجيا السرطان · global
كيف تستعير الخلايا السرطانية برنامج الإصلاح للانتقال إلى مواقع بعيدة؟ ZFP36L2 يربط بين تجدد الأمعاء وانتشار سرطان القولون والمستقيم
حددت دراسة مفتاحًا جزيئيًا ينسق الاستجابة للإجهاد والتخلص من الحمض النووي الريبي ونزع تمايز الخلايا؛ لكن تعطيله قد لا يقتصر على تثبيط السرطان، بل قد يدفع الورم أيضًا نحو مصائر خلوية أكثر تغايرًا.
بعد إصابة الأمعاء، يمكن للخلايا الناضجة أن تتراجع مؤقتًا وتستعيد قدرات الخلايا الجذعية لإصلاح النسيج. وتُظهر دراسة منشورة في «Nature» أن سرطان القولون والمستقيم قد يستولي على برنامج البقاء نفسه لإعادة بناء الورم بعد مغادرة الورم الأولي والوصول إلى أعضاء بعيدة؛ ويتولى تنسيق هذا التحول بروتين الارتباط بالحمض النووي الريبي ZFP36L2.
حلل فريق البحث بيانات الخلية المفردة من القولون البشري الطبيعي والأورام الأولية والآفات النقيلية، ووجد أن تعبير ZFP36L2 بارز في الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية المعوية الإيجابية لـLGR5. وأظهرت دراسات التسلسل السابقة أن نحو 5% إلى 10% من سرطانات القولون والمستقيم تحمل طفرات في ZFP36L2، وقد يؤدي عدد كبير منها إلى فقدان البروتين لوظيفته، ما يشير إلى أن ارتباطه بمصير الخلايا الورمية ليس مجرد علاقة مصاحبة.
في نموذجين لإصابة الأمعاء لدى الفئران، أعاقت إزالة Zfp36l2 عودة الخلايا الناضجة إلى حالة الخلايا الجذعية الإيجابية لـLGR5، ما أدى إلى عدم اكتمال إصلاح الأمعاء؛ كما واجهت العضيات المنشأة من أنسجة الفئران صعوبة أكبر في التجدد. وتضع هذه النتائج ZFP36L2 بوصفه مفتاحًا ضروريًا لـ«نزع التمايز» بعد الإجهاد، وليس مجرد واسم للخلايا الجذعية.
قدمت تجارب السرطان صورة أكثر تعقيدًا. خفّض الفريق مستوى ZFP36L2 في أربع سلالات من عضيات سرطان القولون والمستقيم المشتقة من مرضى، ثم زرعها في الفئران: انخفض عبء النقائل في الكبد والرئتين في بعض النماذج، ما يشير إلى أن الخلايا السرطانية، إذا عجزت عن العودة إلى الحالة النموذجية للخلايا الجذعية الإيجابية لـLGR5، تواجه صعوبة أكبر في إتمام بذر النقائل ونموها. ومع ذلك، قد تظل الخلايا النقيلية التي كانت تتمتع أصلًا بمرونة أعلى قادرة على سلوك مسارات تمايز غير نمطية، مثل المسارات الحرشفية أو الشبيهة بالغدد الصم العصبية؛ وترتبط هذه الحالات المتغايرة بنتائج أسوأ في البيانات السريرية.
على المستوى الآلي، يتعرف ZFP36L2 على التسلسلات الغنية بـAU داخل المنطقة غير المترجمة 3′ من الحمض النووي الريبي المرسال المرتبط بالإجهاد، ويشكل مكثفات جزيئية حيوية تعتمد على الحمض النووي الريبي وقادرة على التجمع والتفكك ديناميكيًا، ما يساعد على تحلل الحمض النووي الريبي وإنهاء الاستجابة للإجهاد. ويمكن لتفكيك الأنسجة ونقص عوامل النمو والجرعات المنخفضة من إيرينوتيكان أن تعزز جميعها تكوّن المكثفات؛ أما طفرات البتر الشائعة في أورام المرضى فتفقد هذه القدرة، ما يربط الطفرات الجينية وأيض الحمض النووي الريبي وتحول الحالة الخلوية في سلسلة آلية واحدة.
يواصل هذا العمل النتائج الأولية التي عرضها فريق البحث في مؤتمر لأبحاث السرطان عام 2025، كما أُدرجت بيانات تسلسل الحمض النووي الريبي البشرية ذات الصلة في قاعدة بيانات GEO. ويوفر العمل مدخلًا علاجيًا جديدًا، لكنه لم يثبت بعد أن تثبيط ZFP36L2 مباشرةً يمكن أن يعالج السرطان بأمان: فالأدلة الحالية مستمدة أساسًا من الفئران والعضيات وتحليلات الارتباط في العينات البشرية، كما يشارك ZFP36L2 في إصلاح الأمعاء الطبيعي؛ وقد يؤدي تعطيله إلى خفض النقائل النموذجية، لكنه قد ينتقي أيضًا حالات خلوية بديلة أكثر تغايرًا.