علوم الأعصاب · global
دواء يستهدف تاو يتجاوز عتبة المؤشرات الحيوية، لكنه يترك لغز «الجرعة المنخفضة أكثر فاعلية»
خفّض diranersen مرض تاو في الدماغ خلال تجربة من المرحلة الثانية، وأظهر إشارات إلى إبطاء تدهور مرض ألزهايمر المبكر؛ لكن التجربة لم تحقق نقطتها النهائية الرئيسية، ولم تتناسب الفاعلية طرديًا مع الجرعة، ولا تزال الاستنتاجات الأساسية بانتظار التحقق منها في المرحلة الثالثة.
لطالما ركّز تطوير أدوية مرض ألزهايمر على بروتين الأميلويد، إلا أن بابًا لتحقيق اختراق قد يُفتح الآن في أحد المظاهر المرضية الأساسية الأخرى. ففي تجربة من المرحلة الثانية، لم يقتصر أثر الدواء التجريبي diranersen على خفض مؤشرات بروتين تاو في أدمغة المرضى والسائل الدماغي الشوكي، بل أظهر أيضًا إشارات إلى إبطاء التدهور في عدة تقييمات معرفية. وهذه من الحالات النادرة حتى الآن التي يلامس فيها علاج يستهدف تاو كلاً من المؤشرات الحيوية والأداء السريري، لكن النتائج لا تخلو من ثغرات.
يُعرف Diranersen أيضًا باسم BIIB080، وهو قليل نوكليوتيد مضاد للاتجاه. ويعمل عبر التدخل في الحمض النووي الريبي المرسال لجين MAPT، ما يقلل من المنبع إنتاج مختلف أشكال بروتين تاو، بدلاً من الاكتفاء بإزالة البروتين المتكوّن خارج الخلايا. ويجب حقن الدواء، بواسطة بزل قطني، في السائل المحيط بالحبل الشوكي، ما يجعل طريقة إعطائه أكثر تدخلاً من الأدوية الفموية المعتادة أو الحقن الوريدي.
شملت تجربة CELIA العالمية من المرحلة الثانية 416 مريضًا يعانون ضعفًا إدراكيًا خفيفًا أو خرفًا خفيفًا بسبب مرض ألزهايمر، ولم يسبق لأي منهم تلقي علاج مضاد للأميلويد. واعتمدت الدراسة تصميمًا عشوائيًا مزدوج التعمية مضبوطًا بالدواء الوهمي، واختبرت ثلاثة أنظمة علاجية: 60 مليغرامًا كل ستة أشهر، و115 مليغرامًا كل ستة أشهر، و115 مليغرامًا كل ثلاثة أشهر، مع متابعة استمرت 76 أسبوعًا.
على صعيد المؤشرات الحيوية، انخفض متوسط إجمالي تاو في السائل الدماغي الشوكي بنسبة تراوحت بين 50% و65% عن خط الأساس في جميع مجموعات الجرعات. كما أظهرت دراسة فرعية بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، شارك فيها 131 شخصًا، انخفاض مرض تاو في مناطق الدماغ التي خضعت للتقييم لدى جميع مجموعات الجرعات. وكان الأداء السريري الأبرز مع الجرعة الأدنى: فمقارنةً بالدواء الوهمي، انخفض مقدار التدهور بنسبة 26% في مجموعة 60 مليغرامًا كل ستة أشهر على مقياس CDR-SB، الذي يدمج الإدراك والوظائف اليومية؛ وبلغ مقدار تباطؤ التدهور في مقياسي الإدراك ADAS-Cog13 وMMSE نسبة 42% و50% على التوالي.
غير أن الهدف الأصلي لتجربة CELIA كان التحقق مما إذا كان التحسن على مقياس CDR-SB يزداد وضوحًا مع ارتفاع الجرعة، لكن النتائج لم تُظهر هذه العلاقة، ولذلك لم تحقق التجربة نقطتها النهائية الرئيسية. فقد أدت الجرعات الأعلى إلى انخفاض أكبر في تاو، بينما كانت الإشارة السريرية الأقوى مع الجرعة الأدنى. وإضافةً إلى ذلك، لم تُظهر أي من المجموعات فرقًا عن الدواء الوهمي على أحد مقاييس أداء أنشطة الحياة اليومية. ويجعل هذا التعارض بين المؤشرات الحيوية والفاعلية البيانات الحالية أقرب إلى خيط يستحق الاستقصاء منه إلى أثر علاجي مثبت.
أظهرت بيانات السلامة أن معظم الأحداث الضارة كانت خفيفة إلى متوسطة، وشملت المشكلات الشائعة الألم المرتبط بالإجراء، ومتلازمة ما بعد البزل القطني، والارتباك الذهني العابر. وكان الارتباك يحدث غالبًا خلال بضعة أيام من إعطاء الدواء ويزول في غضون أسبوع. ولم يلاحظ الباحثون إشارات إلى شذوذات في تصوير الدماغ مرتبطة ببعض الأدوية المضادة للأميلويد، لكن تحمّل إعطاء الدواء داخل القراب بصورة طويلة الأمد ومتكررة لا يزال بحاجة إلى تقييم مستمر.
تخطط Biogen لنقل diranersen إلى تجربة تأكيدية من المرحلة الثالثة، وسيتمثل التحدي الأول في اختيار الجرعة وإعادة إظهار الفوائد المعرفية والوظيفية لدى مجموعة سكانية أكبر. وتأتي البيانات الحالية أساسًا من مؤتمر أكاديمي وتحليلات أعلنتها الشركة. ولم يحصل الدواء بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أو أي جهة تنظيمية أخرى، ولا يمكن استخدامه خارج التجارب السريرية. وإذا أثبتت الدراسات اللاحقة هذه النتائج، فقد يوجّه علاج مرض ألزهايمر من الاقتصار على إزالة الأميلويد إلى استراتيجية مركبة تتعامل مع عدة مظاهر مرضية في آن واحد.