أبحاث السرطان · us
مطابقة «صور المطلوبين» مع صيّادي المناعة في شرائح الأورام: Slide-GoTags يرسم خريطة جديدة لمعركة المستضدات المستحدثة
تتتبّع منصة جديدة للنسخ المكاني المستضدات المستحدثة في الخلايا السرطانية والخلايا التائية المقابلة لها داخل الشريحة النسيجية نفسها، كاشفةً البيئات المجهرية التي تتجمع فيها الاستجابات المناعية الخاصة بالورم؛ وقد تساعد النتائج في العلاج المناعي الدقيق، لكنها لا تزال حاليًا أداة بحثية تعتمد على عينات محدودة من الأورام.
تتمثل إحدى المعضلات الأساسية في العلاج المناعي للسرطان في أن امتلاء الورم بالخلايا المناعية لا يعني بالضرورة أنها تتعرف فعليًا إلى الخلايا السرطانية المجاورة لها. ونشر فريق بحثي في دورية «Nature Biotechnology» منصة Slide-GoTags، التي تعيد وضع المستضدات المستحدثة التي تحملها الخلايا السرطانية، والخلايا التائية المتسللة إلى الورم، وتسلسلات مستقبلاتها على خريطة مكانية واحدة، ما يتيح للباحثين رؤية أي الخلايا المناعية قد تكون بصدد التعرف إلى أي الخلايا السرطانية.
المستضدات المستحدثة هي شظايا بروتينية تنتج عن طفرات الورم ولا توجد عادةً في الخلايا الطبيعية، كما أنها أهداف مهمة للقاحات السرطان الشخصية وبعض العلاجات الخلوية. في السابق، كان من الممكن تحديد طفرات الورم وتحليل التعبير الجيني أو تسلسل مستقبلات الخلايا التائية كلٌّ على حدة، لكن الموقع الأصلي للخلايا كان يُفقد غالبًا بعد تفكيك النسيج، ما يصعّب تحديد ما إذا كانت خلايا تائية بعينها موجودة فعلًا بالقرب من خلايا سرطانية تحمل المستضد المقابل.
تدمج Slide-GoTags التنميط الجيني الموجّه للورم، وتسلسل مستقبلات الخلايا التائية، وتسلسل RNA أحادي النواة في الشريحة النسيجية نفسها. وهي لا تحدد فقط الخلايا السرطانية التي تعبّر عن مستضدات مستحدثة مرشحة، بل تتعرف أيضًا إلى الحالة النسخية للخلايا التائية المحيطة وتسلسلات مستقبلاتها، وبذلك تتيح تتبّع المستضدات والمستقبلات المناعية التي يُحتمل أن تتطابق معها بدقة الخلية المفردة.
وجد الباحثون في أورام الفئران والبشر خلايا تائية خاصة بالمستضدات المستحدثة شهدت توسعًا استنساليًا؛ وكانت هذه الخلايا تقع بالقرب من الخلايا السرطانية التي تعبّر عن المستضدات المقابلة. وأشار العرض البحثي المصاحب إلى أن التحليل حدّد أيضًا بيئات مناعية مجهرية مختلفة مرتبطة بالاستجابات الخاصة بالورم، ما يُظهر أن التعرف الفعّال لا يتوزع بصورة متجانسة، بل قد يتركز في «منافذ بيئية مناعية» محددة.
تتيح البيانات المتاحة للعامة أيضًا إجراء فحص إضافي لبعض النتائج. تضم Single Cell Portal التابعة لـBroad Institute البيانات المستخدمة في بعض الرسوم البيانية للأورام البشرية الواردة في الورقة، وتشمل إجمالًا 78,651 خلية و30,489 جينًا، كما تتيح الاستكشاف التفاعلي والتنزيل؛ ويساعد ذلك الباحثين الآخرين على فحص التوضع المكاني المشترك للخلايا السرطانية الإيجابية للمستضدات المستحدثة والخلايا التائية المقابلة، أو إعادة اختبار الاستنتاجات باستخدام طرائق تحليل مختلفة.
تتمثل القيمة الأقرب لهذه الطريقة على الأرجح في مساعدة الباحثين على اختيار المستضدات المستحدثة القادرة فعلًا على إثارة استجابة الخلايا التائية داخل الورم، وفهم سبب فعالية بعض الاستجابات المناعية في حين تكبح البيئة المجهرية استجابات أخرى. أما استخدامها لاحقًا في تصميم لقاحات شخصية أو علاجات خلوية، فيظل يتطلب التحقق منها في أنواع أكثر من السرطان ولدى مجموعات أكبر من المرضى، وكذلك التأكد مما إذا كان التجاور المكاني يعكس تأثيرًا فعليًا ومستمرًا مضادًا للورم؛ ولا تستطيع الدراسة الحالية إثبات أن اختيار الأهداف بهذه الطريقة يمكن أن يحسّن الفعالية السريرية.