التقنيات الطبية الحيوية · global
رؤية كيفية تنظيم RNA داخل الأنسجة من دون تسلسل: مصفوفة إبر نانوية ترسم خريطة جزيئية للدماغ وشرائح الخزعات
تستخلص Spectrum-FISH جزيئات RNA من الأنسجة الطازجة مع الحفاظ على إحداثياتها الأصلية، وتستخدم فك الترميز الفلوري لإظهار الاختلافات المكانية في mRNA وmicroRNA ومثيلة RNA؛ وتُظهر النتائج في أدمغة الفئران وخزعات القولون والمستقيم البشرية إمكانات واعدة، لكن اعتمادها في التشخيص الروتيني لا يزال يتطلب تحققًا على نطاق أوسع.
النسيج ليس مجرد مجموعة من الخلايا؛ فالمكان الذي يظهر فيه الجزيء نفسه، والخلايا التي تنتجه، غالبًا ما يحددان كيفية تقدم النمو، وقد يؤثران أيضًا في مسار المرض. لذلك تطورت تقنيات النسخ المكاني بسرعة، لكنها غالبًا ما تتطلب معالجة معقدة للعينات وتضخيم RNA وتسلسله. وتقترح دراسة منشورة في مجلة «Nature Biomedical Engineering» مسارًا آخر: استخدام إبر نانوية «لالتقاط» RNA من شرائح طازجة، ثم إعادة بناء مواضعه داخل النسيج عبر إشارات فلورية.
ترتّب منصة Spectrum-FISH مجسات نانوية عمودية على رقاقة حيوية. وبعد ملامسة المجسات لشرائح نسيجية حادة التحضير، تلتقط الجزيئات داخل الخلايا مع الحفاظ على الإحداثيات المكانية لكل موضع أخذ عينة؛ ثم يحدد الباحثون الأهداف باستخدام ترميز فلوري متعدد وفك ترميز الصور. ولا تعتمد العملية بأكملها على التسلسل، ولا تتطلب تضخيم إشارات الأحماض النووية مسبقًا، ويمكنها تحقيق تحديد موضعي دون خلوي في شرائح واسعة المساحة.
لا تقيس المنصة RNA المرسال فحسب. فقد تتبع فريق البحث أيضًا microRNA القادر على تنظيم التعبير الجيني، إلى جانب RNA المعدّل بـN6-ميثيل أدينوزين (m6A). وينتمي الأخيران إلى مستويات التنظيم التالية لاكتمال النسخ، ويمكنهما التأثير في استقرار RNA وترجمته وتحلله، إلا أن الطرق التقليدية التي تكتفي بحساب كمية النسخ الجيني قد لا تتمكن بالضرورة من إظهارهما مباشرة بوضوح. بعبارة أخرى، لا تصف هذه الخريطة الجينات التي تجري قراءتها فحسب، بل تشمل أيضًا كيفية معالجة RNA وإدارته بعد مغادرته «خط الإنتاج».
أظهرت الدراسة أولًا توزيعًا منتظمًا لـmRNA في الأنسجة العصبية النامية لدى الفئران، ثم طبقت الطريقة على البصلة الشمية ذات الطبقات الواضحة لفحص التغاير المكاني في microRNA وRNA المعدّل بـm6A. كما قورنت النتائج مقطعيًا مع التهجين الفلوري الموضعي والتلوين المناعي وقياسات العينات الكاملة؛ وتشير الورقة إلى أن الحساسية والدقة المكانية قابلتان للمقارنة مع طرائق النسخ المكاني القائمة. ومع ذلك، لا تزال هذه التجارب في المقام الأول تحققًا تقنيًا، ولم تُثبت بعد علاقة سببية بين التجمعات الجزيئية المرصودة والوظائف العصبية.
طبّق الفريق أيضًا Spectrum-FISH على أنسجة خزعات بشرية من القولون والمستقيم، ما يبيّن قدرتها على التعامل مع العينات المأخوذة سريريًا. وكان الباحث الرئيسي في الدراسة، Peng Shi، قد ذكر في اجتماع بجامعة مدينة هونغ كونغ أن المنصة تستطيع أيضًا تحليل الأنسجة البشرية الطازجة أو المعالَجة؛ كما أفادت مواد الاجتماع بأن تكلفة الاختبار الواحد تقل عن 10 دولارات أمريكية. لكن البيانات المنشورة لم توضّح ما إذا كان هذا التقدير يشمل تصنيع الرقائق والتصوير المجهري واستهلاك المعدات والعمالة، ولذلك لا يمكن اعتباره مساويًا مباشرةً للتكلفة الفعلية للفحص في المستشفيات.
قد يؤدي الاستغناء عن التسلسل إلى تقصير سير العمل وخفض عتبة معالجة البيانات، ما يجعله ملائمًا خصوصًا لإنشاء اختبارات مكانية تستهدف علامات RNA المعروفة. إلا أن الطرق القائمة على المجسات تتطلب عادةً اختيار الأهداف مسبقًا، وتختلف قدرتها على استكشاف النسخ غير المعروفة عن التسلسل غير المتحيز؛ كما قد تؤثر الحدود القصوى لتعدد الإشارات الفلورية، وكفاءة الاستخلاص في الأنسجة المختلفة، واتساق الدفعات، وجودة الشرائح في النتائج. ولكي تُستخدم هذه التقنية في تصنيف الأمراض أو تقدير المآل، لا بد من التحقق منها لدى مزيد من المرضى، وفي أمراض مختلفة ومختبرات مستقلة، وإثبات قدرتها على توفير معلومات سريرية تتجاوز ما تقدمه إجراءات علم الأمراض الحالية.