→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

بعد التعرّف إلى مقطع من الحمض النووي الريبي الورمي، يسحق الكروماتين: اختبار Cas12a2 بوصفه «مفتاح تدمير ذاتي» للخلايا السرطانية

تحوّل دراستان تقنية CRISPR من إعادة كتابة الجينات بدقة إلى أداة لإزالة الخلايا تُفعَّل بالحمض النووي الريبي المسرطن؛ وقد أصبحت قادرة على تمييز اختلالات HPV وKRAS وEGFR وTP53، لكن الإيصال والسلامة على مستوى الجسم بأكمله لا يزالان عقبتين صعبتين أمام الانتقال إلى العلاج.

By SURL BioNews

تسعى معظم أدوات CRISPR إلى «قص الموضع الذي ينبغي قصه فقط»، لكن Cas12a2 يسلك مسارًا آخر: فهو يستخدم أولًا الحمض النووي الريبي الدليل للتعرّف إلى إشارات النسخ الخاصة بالخلايا السرطانية، وما إن تحدث المطابقة بنجاح حتى يقطع الحمض النووي مزدوج السلسلة على نطاق واسع داخل الخلية نفسها، دافعًا إياها إلى الموت بفعل الكم الكبير من الضرر. ولا تقوم هذه المقاربة بإصلاح الطفرة المسرطنة، بل تستخدم الحمض النووي الريبي الناتج عنها بوصفه مفتاحًا لتشغيل التدمير الذاتي.

تُظهر دراستان منشورتان في مجلة «Nature» أن Cas12a2 المصمَّم يمكنه استهداف نُسخ فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عالي الخطورة، وKRAS المسرطن، وكذلك الحمض النووي الريبي الحامل لحذف في EGFR أو لتغيّر أحادي النوكليوتيد في TP53. وبعد تعرّف الإنزيم إلى الهدف، ينشّط نشاطًا نوكليازيًا غير موضعي، ما يتسبب في كسور واسعة النطاق في الحمض النووي مزدوج السلسلة، وتفتت الكروماتين، واستجابة لأضرار الحمض النووي، وينتهي بإزالة الخلايا التي تحمل السمات الجزيئية المحددة.

تكمن جاذبية هذه الاستراتيجية في احتمال تجاوزها بعض البروتينات «العصيّة على الاستهداف الدوائي». وفي مزارع مختلطة من خلايا الثدييات، جعل الباحثون النظام يميّز بين التسلسلات الطافرة وتسلسلات النمط البري؛ وحتى عندما لم يختلف الاثنان إلا بنوكليوتيد واحد، ظل الموت يحدث أساسًا في الخلايا الطافرة. كما أزالت مجموعة أخرى من التجارب، بصورة انتقائية، الخلايا الحاملة لفيروس HPV عالي الخطورة، والخلايا التي لم تُكمل بنجاح عملية التحرير الجيني المقررة، ما يشير إلى احتمال استخدام هذه الأداة أيضًا في فحص الجودة ضمن تصنيع الخلايا.

لا تزال النتائج الكمية دليلًا مبكرًا. ووفقًا لشرح فريق جامعة يوتا، أدى استهداف KRAS الطافر إلى خفض نمو خلايا سرطان الرئة البشرية في أطباق الزرع بنحو النصف؛ وعند استهداف HPV، انخفض نمو الخلايا المصابة بأكثر من 90%، من دون رصد الضرر نفسه في خلايا المقارنة السليمة. وبعد حقن النظام في فئران تحمل أورامًا مرتبطة بفيروس HPV، جرى أيضًا تثبيط نمو الأورام؛ فيما أجرت دراسة أخرى اختبارات مضادة للأورام داخل الجسم باستخدام تغيرات مرتبطة بالسرطان في EGFR وTP53. غير أن هذه النتائج لا يمكن حتى الآن اعتبارها مكافئة لفعالية قابلة للاستخدام لدى البشر.

تنبع الانتقائية التي تتحدث عنها الدراسات من شروط التنشيط لا من نطاق القطع: فبمجرد أن يوقظ الحمض النووي الريبي المستهدف Cas12a2، يشرع في تدمير كروماتين الخلية التي يوجد فيها على نطاق واسع. لذلك قد تكون كلفة التنشيط الخاطئ أعلى بكثير من كلفة القطع الخاطئ الموضعي في التحرير الجيني المعتاد. وفي ظل الظروف التجريبية المحددة، لم ترصد الدراسات تنشيطًا خارج الهدف يمكن قياسه، كما أمكن الحفاظ على معظم خلايا النمط البري؛ لكن أنواع النماذج وفترات المراقبة وطرق الإعطاء لا تزال محدودة، ولا يمكن استبعاد السمية منخفضة التواتر أو المتأخرة.

يتمثل التحدي العلاجي الحقيقي في كيفية إيصال Cas12a2، وهو كبير الحجم، والحمض النووي الريبي الدليل بكفاءة إلى الورم، مع تجنب دخولهما إلى الأنسجة السليمة. وقد وفرت الجسيمات النانوية الدهنية والحقن المباشر في الورم مسارات أولية، لكن علاج السرطانات المنتشرة أو النقيلية أو الواقعة في أعضاء يصعب الوصول إليها سيتطلب تحسين هندسة الإنزيم، والإيصال النوعي إلى الأنسجة، والتوافق المناعي، وآليات إيقاف قابلة للتحكم، إلى جانب اختبار حدود السلامة في نماذج حيوانية أكثر اكتمالًا.

أصبحت سرطانات الرأس والعنق المدفوعة بفيروس HPV اتجاهًا ذا أولوية للاستكشاف، لأنها تحمل واسمات واضحة نسبيًا من الحمض النووي الريبي الفيروسي؛ وقد توسّع نواتج التضفير الخاصة بالسرطان والطفرات المحرِّكة نطاق الاستخدام. وفي الوقت الراهن، يشبه Cas12a2 مبدأً قابلًا للبرمجة لإزالة الخلايا أكثر مما يشبه علاجًا يقترب من الاستخدام السريري: فهو يثبت أن هوية الحمض النووي الريبي يمكن أن تطلق التدمير الذاتي للخلية، أما الخطوة التالية فهي إثبات أن هذا المفتاح لن يُشغَّل إلا في المكان والوقت المطلوبين.

References

  1. Nature
  2. Nature
  3. Nature
  4. University of Utah Health
  5. Innovative Genomics Institute