→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

نموذج واحد يقرأ الشريحة المرضية كاملة: PRISM2 يلحق بأنظمة كشف السرطان المخصصة سريريًا

تعلّم PRISM2 لغة التشخيص من 2.3 مليون صورة لشريحة كاملة وتقارير علم الأمراض، ومن دون إعادة تدريبه على كل مهمة كشف على حدة، ضاهى المنتجات المتخصصة في اختبارات سرطان البروستاتا وسرطان الثدي وانتقال السرطان إلى العقد اللمفاوية في الثدي؛ لكن البيانات الاستعادية، والاعتماد على مصدر مسح واحد، وأخطاء إنشاء التقارير لا تزال تحدّ من دخوله المباشر إلى العيادات.

By SURL BioNews

لم يكن التحدي في علم الأمراض الرقمي يومًا مجرد جعل الحاسوب يتعرّف على بضعة خلايا، بل كيفية قراءة صورة شريحة كاملة تضم عشرات المليارات من البكسلات وتحويلها إلى حالة مرضية متكاملة، كما يفعل اختصاصي علم الأمراض. وتُظهر دراسة منشورة في مجلة «Nature Medicine» أن نموذج الأساس متعدد الوسائط PRISM2 بات قادرًا على الإجابة مباشرة عن الأسئلة المتعلقة بالسرطان، وأنه لحق في عدة اختبارات بأنظمة ذات مستوى سريري صُممت لأنواع محددة من السرطان، ما يقدم أدلة أكثر وضوحًا على إمكانية أن «يدعم نموذج واحد مهام متعددة في علم الأمراض».

طُوّر PRISM2 بالتعاون بين Paige وMicrosoft Research، ودُرّب على أكثر من 2.3 مليون صورة لشريحة كاملة مصبوغة بالهيماتوكسيلين والإيوزين، تغطي نحو 685 ألف تقرير عينة. وحوّل فريق البحث التقارير إلى نحو 14 مليون زوج من الأسئلة والأجوبة السريرية؛ فقام أولًا بمواءمة تمثيلات الصور التي أنشأها Virchow2 مع النصوص التشخيصية، ثم أجرى تدريبًا على المحادثات السريرية باستخدام نموذج اللغة Phi-3 Mini. ونتيجة لذلك، لا يقتصر النموذج على إخراج خصائص الصور، بل يستطيع أيضًا الإجابة عن أسئلة نعم أو لا، وأسئلة الاختيار من متعدد، والأسئلة المفتوحة، وإنشاء التقارير.

من دون تدريب إضافي على مهام كشف كل سرطان على حدة، حقق PRISM2، من خلال أسئلة نعم أو لا، الدقة المتوازنة نفسها التي حققتها منتجات Paige السريرية المخصصة في اختبارات سرطان البروستاتا وسرطان الثدي، كما تفوق على النظام المقارن في كشف السرطان في العقد اللمفاوية للثدي. واستخدمت هذه الاختبارات بيانات تقييم لم يرها النموذج أثناء التدريب. ومع ذلك، تجنب الباحثون تحديدًا وصف ذلك بأنه قدرة صارمة «من دون أمثلة»، لأن مفاهيم الأمراض ذات الصلة ظهرت بالفعل في تقارير التدريب؛ والوصف الأدق هو أن النموذج يستطيع إجراء استدلال قائم على التلقين من دون إنشاء مصنّف مخصص لكل مهمة.

ولا يقتصر استخدام PRISM2 على اكتشاف السرطان. فقد استُخدمت تمثيلاته للشرائح في تصنيف السرطان إلى أنماط ودرجات، وتحديد مرحلة العقد اللمفاوية، والتنبؤ ببعض المؤشرات الحيوية والبقاء على قيد الحياة؛ وفي عدة تقييمات باستخدام المجسات الخطية، لم يكن أداؤه أدنى بدرجة ذات دلالة من نماذج الأساس الحالية في علم الأمراض. وبعد ضبطه الدقيق للتنبؤ بالبقاء على قيد الحياة، تفوق أيضًا على نموذج متخصص دُرّب من الصفر. وقد تساعد هذه البنية مستقبلًا في فرز الحالات، والتعبئة المسبقة للتقارير المنظمة، أو توفير إشارات للحالات التي تحتاج إلى مزيد من الكيمياء النسيجية المناعية والتسلسل.

لكن تحقيق مستوى المنتجات السريرية في الاختبارات المعيارية لا يعني أن النموذج نفسه حصل على المؤهلات السريرية ذاتها. فقد استخدمت الدراسة بيانات منزوعة الهوية لإجراء تحليل استعادي، كما أن الشرائح التي رآها PRISM2 ونموذج الصور الأساسي جرى مسحها جميعًا في مركز السرطان نفسه؛ ولا تزال الاختلافات بين المستشفيات في التلوين والماسحات وتكوين الحالات ومسارات العمل قادرة على إحداث انحراف في الأداء. كذلك يفتقر النموذج إلى استدلال مكاني شامل، ويستخدم دقة واحدة فقط، ما قد يفرض قيودًا على عدّ الآفات وقياس أحجامها وبعض مهام تحديد المرحلة.

وتتطلب المخرجات اللغوية قدرًا أكبر من الحذر. فقد أظهر الفحص بالعينة في الدراسة أن أسئلة التدريب وأجوبتها المستمدة من التقارير تحتوي في حد ذاتها على ضوضاء؛ وعندما ينشئ النموذج ملخصات تشخيصية، تظل هناك نتائج مختلقة وحالات إغفال وأخطاء في تحديد الدرجة، كما يجب معايرة بعض حقول التقارير مسبقًا لتحسين التفسير. وقد أتاحت Paige ترخيص PRISM2 ودمجه في المؤسسات، وأدرجته ضمن مساعدها السريري Alba الذي لا يزال في مرحلة الاختبار، لكنها أوضحت أيضًا أن المحتوى الذي ينشئه لا يمكن أن يحل محل التشخيص الطبي أو العلاج.

أما العتبة التالية الحقيقية، فهي إثبات قدرة النموذج على الحفاظ على أداء آمن ومستقر وقابل للتتبع ضمن مسارات سريرية استباقية متعددة المراكز، مع توضيح آليات المراجعة البشرية، والمسؤولية عن الأخطاء، والوضع التنظيمي. ولا تكمن أهمية PRISM2 في إعلان نضج الذكاء الاصطناعي العام لعلم الأمراض، بل في إظهاره أن الجمع بين الصور واسعة النطاق ولغة التشخيص قد يقلّص بالفعل المسافة بين نماذج الأساس العامة والأدوات السريرية التخصصية.

References

  1. Nature Medicine
  2. arXiv
  3. Paige