أبحاث السرطان · global
أورام الرئة تتصل بالعصب المبهم عبر PGE2، مما يكشف خيوطًا جديدة حول الدنف السرطاني لدى الفئران
تُطلق أورام الرئة المفتقرة إلى LKB1 البروستاغلاندين E2 موضعيًا، فتثبط الشهية عبر الأعصاب الحسية في الرئة؛ وقد خفّف حجب هذه الإشارة الهزال وأطال البقاء لدى الفئران، لكن فعاليته لدى البشر لم تُثبت بعد.
الدنف السرطاني ليس مجرد «عدم تناول ما يكفي من الطعام». إذ يفقد المرضى كتلتهم العضلية باستمرار، ويفقدون الدهون أحيانًا أيضًا، مما يزيد ضعف أجسامهم وقد يجعلهم غير قادرين حتى على تحمّل العلاج. وتربط دراسة منشورة في مجلة «Science» الآن تراجع الشهية الناجم عن بعض سرطانات الرئة بنمط غير متوقع من التواصل قصير المدى: يطلق الورم البروستاغلاندين E2 (PGE2) داخل الرئة، ويرسل عبر الأعصاب الحسية إشارة المرض إلى جذع الدماغ.
قارن فريق البحث ثلاثة نماذج لسرطان الرئة لدى الفئران، تحمل تغيرات جينية مختلفة وتنمو في موضعها الأصلي داخل الرئة. ولم تتسبب في دنف واضح سوى الأورام المفتقرة إلى الجين الكابح للأورام Lkb1، مع أن أورام هذه المجموعة من الفئران لم تكن أكبر حجمًا أو أكثر عددًا. وحوّل هذا الاختلاف تركيز الدراسة من عبء الورم في حد ذاته إلى ما إذا كانت أورام محددة قادرة على تغيير حالة الأكل والاستقلاب لدى العائل.
أما النظام الغذائي الغني بالدهون، الذي استُخدم أصلًا لزيادة السعرات الحرارية، فقد دفع مجموعة الأورام المفتقرة إلى Lkb1 إلى تناول طعام أقل وفقدان الوزن بوتيرة أسرع، كما أدى إلى وفاتها مبكرًا. وأظهر التحليل أن ارتفاع PGE2 حدث أساسًا في السائل الموجود داخل الرئة التي تحمل الورم، وليس في الدم؛ كما عزز النظام الغذائي الغني بالدهون هذه الإشارة بدرجة أكبر. وتدعم النتائج آلية موضعية مفادها أن الورم قد يحفز مباشرة الأعصاب الحسية المجاورة في الرئة، من دون أن يضطر أولًا إلى إرسال كميات كبيرة من العوامل إلى الدورة الدموية في أنحاء الجسم.
عندما منع الباحثون الأورام جينيًا من إنتاج PGE2، أو خفّضوا إنتاجه دوائيًا وباتباع نظام غذائي يعتمد على زيت السمك الغني بأحماض omega-3 الدهنية، تراجع فقدان الوزن لدى الفئران وتحسن بقاؤها، من دون أن يصاحب ذلك انكماش الأورام. كما أدى قطع الإشارات المرتبطة بالعصب المبهم أو تثبيطها جينيًا إلى زيادة تناول الطعام؛ وبعد إزالة الأعصاب الحسية في الرئة، لم يعد PGE2 قادرًا على إحداث الدرجة نفسها من الدنف. وتربط هذه النتائج «الورم—أعصاب الرئة—جذع الدماغ» في مسار سببي يمكن التدخل فيه.
وفحصت الدراسة أيضًا سوائل الرئة لدى مرضى سرطان الرئة، ووجدت أن مستويات PGE2 كانت أعلى لدى المصابين بالدنف أيضًا، مما يقدم دعمًا أوليًا لارتباط النتائج بالبشر. ومع ذلك، تستند البيانات البشرية حاليًا بصورة أساسية إلى ملاحظات ترابطية، بينما ما تزال تجارب الآلية والعلاج تتركز على الفئران؛ كما لم تثبت الدراسة بعد أن الأنواع الفرعية المختلفة لسرطان الرئة أو أنواع السرطان الأخرى أو جميع المرضى المصابين بالفعل بالدنف تعتمد على المسار نفسه.
لذلك، لا يمكن تفسير هذا الاكتشاف مباشرة على أنه إثبات لإمكانية علاج الدنف السرطاني بالأسبرين أو الإيبوبروفين أو زيت السمك. فمضادات الالتهاب غير الستيرويدية تنطوي على مخاطر تشمل النزيف ومشكلات الكلى والجهاز الهضمي، كما تتطلب الجرعة الفعالة وتوقيت العلاج واختيار المرضى توضيحًا من خلال التجارب السريرية. وقد تقدمت NYU Langone، التي ينتمي إليها فريق البحث، وكبار الباحثين بطلب براءة اختراع للنتائج ذات الصلة؛ وتتمثل الخطوة الحاسمة التالية في تحديد ما إذا كان PGE2 الموضعي أو الإشارات العصبية يمكن أن يصبحا مؤشرين موثوقين لتصنيف المرضى، وأن يساهما في تحسين الشهية والحفاظ على العضلات والقدرة على تحمّل العلاج من دون التسبب في آثار جانبية مفرطة.