تحرير الجينات · global
تحويل تحرير القواعد إلى تفاعل قابل للحساب: OptiPrime يعزز تصحيح طفرة KIF1A في أدمغة الفئران
لا يقتصر هذا النموذج، الذي يدمج الآليات الجزيئية مع التعلم الآلي، على التنبؤ بأداء الحمض النووي الريبي الموجّه، بل يحاول أيضًا تفادي مقاومة إصلاح عدم التطابق؛ وقد حقق فريق البحث تصحيحًا مستهدفًا تجاوز 40% في القشرة المخية لفئران حديثة الولادة، لكن الفعالية العلاجية والسلامة والاستدامة لا تزال بحاجة إلى إثبات.
غالبًا لا تكمن صعوبة تحرير DNA بدقة في إمكان كتابة التسلسل المطلوب، بل في كيفية العثور على التصميم الفعّال فعلًا من بين العديد من التصاميم. نشر فريق بحثي في مجلة «Nature Biotechnology» نموذج OptiPrime، الذي يفكك عملية التحرير الأوّلي إلى سلسلة من التفاعلات الجزيئية القابلة للتقدير، ثم يستخدم التعلم الآلي للتنبؤ بكفاءة التحرير. وقد انتقلت هذه الطريقة من التجارب الخلوية إلى نموذج فأري للمرض، حيث صححت أكثر من 40% من طفرات KIF1A المسببة للمرض في القشرة المخية.
يستخدم التحرير الأوّلي بروتين Cas معدلًا، وإنزيم النسخ العكسي، والحمض النووي الريبي الموجّه للتحرير الأوّلي (pegRNA)، لنسخ التسلسل المحدد مباشرة إلى الجينوم، من دون الحاجة إلى إحداث قطع مزدوج السلسلة في DNA كما في CRISPR التقليدي. غير أن خطوات ارتباط أداة التحرير، والنسخ العكسي، ودمج سلسلة DNA، وإصلاح عدم التطابق تؤثر بعضها في بعض، ما قد يؤدي إلى تغير كبير في الكفاءة عند تطبيق استراتيجية التحرير نفسها على تسلسل أو خلية مختلفين.
تتمثل السمة المميزة لـOptiPrime في إدماج هذه الخطوات البيولوجية ضمن بنية النموذج، بدلًا من الاكتفاء بالبحث عن ارتباطات إحصائية في كميات كبيرة من بيانات التسلسل. ووفقًا للمسودة البحثية وبراءات الاختراع ذات الصلة، يقدّر النموذج معدلات التفاعل ويحاكي تغير نتائج التحرير بمرور الوقت، ويشمل التحرير الأوّلي المعتاد، وPE3 الذي يستخدم شقًا إضافيًا لرفع الكفاءة، وtwinPE الذي يعتمد نظامين من الأدلة لإجراء تعديلات أكبر حجمًا. ويمكن للنموذج أيضًا اقتراح تغيرات مترادفة لا تغيّر تسلسل البروتين، بهدف تقليل احتمال استبعاد نظام إصلاح عدم التطابق للـDNA المكتوب حديثًا.
أجرى الباحثون تحققًا استشرافيًا في سياقات علاجية لم تكن مدرجة في التدريب، شملت معالجة CFTR p.F508del وCOL7A1 p.R185X في خلايا بشرية وفأرية أولية، وتعديل مستقبل IL2 في خلايا T أولية؛ كما اختبروا إدخال تسلسل CFTR يقترب حجمه من حجم الجين باستخدام twinPE. تمتد هذه الحالات من الطفرات النقطية وتصحيح التسلسلات القصيرة إلى إدخال مقاطع DNA كبيرة، ما يشير إلى أن النموذج لم يُضبط خصيصًا لصيغة تجريبية واحدة فقط.
كانت الخطوة الأقرب إلى العلاج داخل الجسم هي تصحيح طفرة مسببة للمرض مرتبطة باضطراب KIF1A العصبي. استخدم الفريق ناقلين من نوع AAV9 لإيصال محرر PE6b المقسّم، وepegRNA محسّن، وRNA موجّه لإحداث الشق إلى فئران حديثة الولادة متغايرة الزيجوت؛ وبعد أربعة أسابيع، أظهرت الاختبارات أن معدل تصحيح التسلسل المستهدف في القشرة المخية تجاوز 40%. يثبت ذلك أن التصميم الذي اختاره النموذج قادر على تجاوز الفجوة بين طبق الزرع والأنسجة الحيوانية، لكن المعلومات المتاحة حاليًا لا تكفي لتحديد ما إذا كانت الأعراض العصبية قد تحسنت، كما لا تسمح باستنتاج إمكان تكرار الكفاءة نفسها في الحيوانات البالغة أو البشر.
ما يختصره OptiPrime أساسًا هو عملية التصميم والفرز، وليس بقية مسار تطوير العلاج الجيني. يزيد التوصيل باستخدام ناقلين من نوع AAV تعقيد التصنيع والتحكم في الجرعة، ولا تزال التعديلات غير المقصودة، وتغيرات المتفرج، والاستجابات المناعية، والتوزع بين مناطق الدماغ المختلفة، والأداء طويل الأمد بحاجة إلى تقييم منهجي؛ كما تتطلب قدرة النموذج على التعميم في بيئات التسلسل النادرة، والأنسجة الأخرى، والإصدارات المختلفة من أدوات التحرير تحققًا مستقلًا. وتخضع الأساليب المرتبطة بالبحث أيضًا لترتيبات براءات اختراع محالة إلى Broad Institute وجامعة هارفارد. أما إمكان تحولها مستقبلًا إلى أداة تصميم واسعة الاستخدام، فلن يعتمد على دقة التنبؤ وحدها، بل أيضًا على قابلية إعادة إنتاج النتائج، وشروط الإتاحة، ومدى تقبل الجهات التنظيمية للأدلة المستندة إلى تصميم بمساعدة النموذج.