طب السرطان · global
اكتشاف بوادر السرطان من السجلات الطبية الروتينية: Oncoformer يحاول تقديم الإنذار المبكر عامًا كاملًا
درّب فريق البحث نموذجًا متعدد الوسائط باستخدام السجلات الصحية طويلة الأمد وصور الأشعة السينية للصدر لـ3.67 مليون شخص، وأظهر قدرة على تمييز مخاطر السرطان في التحليلات الاستعادية والبيانات الخارجية؛ لكن الاختلافات السكانية، وانحيازات الفحص، والفائدة السريرية لا تزال تتطلب تجارب استباقية كبيرة للإجابة عنها.
إذا أمكن اكتشاف السرطان مبكرًا، فغالبًا ما تختلف خيارات العلاج والإنذار اختلافًا جذريًا؛ لكن الصعوبة تكمن في أن التغيرات المبكرة قد لا تظهر في صورة أعراض واضحة. وقدّمت دراسة منشورة في مجلة 《Cell》 نموذج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط Oncoformer، الذي يحاول تمييز إشارات السرطان التي لم تُشخَّص سريريًا بعد، بالاعتماد على العلامات الحيوية ونتائج الفحوص والسجلات الطبية طويلة الأمد وصور الأشعة السينية للصدر المتولدة عن الرعاية الطبية الروتينية.
طُوّر النموذج أساسًا باستخدام قاعدة بيانات COMPASS-Main، التي تشمل 2.81 مليون شخص ونحو 11.93 مليون زيارة طبية؛ وبعد إضافة بيانات تحقق مستقلة، شملت الدراسة إجمالًا نحو 3.67 مليون شخص و17.75 مليون تواصل مع خدمات الرعاية الصحية، وكان من بينهم نحو 348 ألف شخص مصابين بالسرطان. كما استخدم الباحثون البنك الحيوي البريطاني لإجراء تحليل عبر المجموعات السكانية، وأنشأوا مجموعة بيانات حالات وشواهد متطابقة تضم 44,275 مريضًا بالسرطان.
في مهمة تحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بالسرطان في الوقت الراهن، بلغت المساحة تحت منحنى خصائص تشغيل المستقبِل (AUROC) المُبلّغ عنها في الدراسة 0.956؛ وعند التنبؤ بما إذا كان الشخص سيحصل على تشخيص بالسرطان خلال العام التالي، بلغت AUROC مقدار 0.869. واستبعد التحليل الأخير عمدًا البيانات السريرية المسجلة خلال الـ90 يومًا السابقة للتشخيص، لتقليل احتمال أن يكون النموذج قد اكتفى بقراءة إشارات الفحوص المكثفة أو الأعراض الواضحة. لكن هذه القيم تقيس القدرة على التمييز بين المخاطر المرتفعة والمنخفضة، ولا يمكن مساواتها مباشرة بمعدل التشخيص المؤكد أو القدرة على إنقاذ الأرواح في سياقات الفحص الواقعية.
لا يقتصر استخدام Oncoformer على الإنذار المبكر. فقد أظهرت الدراسة أنه يستطيع أيضًا تقدير مرحلة الورم عند التشخيص، والتنبؤ بالتغيرات في الورم أو المؤشرات الحيوية ضمن ستة سياقات علاجية، والتمييز بين مخاطر البقاء على قيد الحياة دون انتكاس في عشرة أنواع من السرطان. وكان لمؤشرات شائعة، مثل الألبومين ونسبة العدلات والفوسفاتاز القلوي ونازعة هيدروجين اللاكتات، تأثير أكبر في مهام مختلفة، ما يشير إلى أن النموذج قد يلتقط التغيرات الجهازية التي يسببها السرطان بدلًا من الاعتماد على مؤشر ورمي واحد.
وأفادت الدراسة أيضًا بتجربة استباقية رائدة لفحص سرطان القولون والمستقيم: فمن بين 38,059 شخصًا وافقوا على المشاركة في الفحوص الصحية، اختير 3,025 شخصًا من ذوي المخاطر المرتفعة ومن دون أعراض؛ وتمكّن النموذج من تحديد 54 حالة من أصل 60 حالة سرطان، بحساسية بلغت 90% ونوعية 86.8%، فيما بلغت AUROC مقدار 0.927. وتوفّر هذه النتيجة إشارة أولية إلى الجدوى السريرية، لكنها لا تمثل السكان ذوي المخاطر العامة؛ إذ قد يختلف كل من معدل انتشار المرض وأداء النموذج لدى مجموعة مرتفعة المخاطر خضعت للانتقاء المسبق.
لا تزال هناك عدة عقبات قبل الاستخدام الروتيني. فالتحليل الرئيسي دراسة استعادية، وأكثر من 99% من مجموعة COMPASS الأصلية آسيويون، بينما يتألف البنك الحيوي البريطاني أساسًا من سكان أوروبيين بيض ويعاني من انحياز المتطوعين؛ كما قد تؤدي الاختلافات بين أنظمة الرعاية الصحية في وتيرة الفحوص والبيانات المفقودة وأساليب الإحالة إلى تغيير نتائج التنبؤ. ولا يتمثل السؤال الحاسم فقط في قدرة النموذج على تحقيق درجة مرتفعة، بل في قدرته، ضمن مجموعات سكانية متنوعة وغير منتقاة، على إتاحة تشخيص أبكر وتحسين نتائج المرضى مقابل تكلفة مقبولة من النتائج الإيجابية الكاذبة. ويتطلب ذلك دراسات استباقية كبيرة تشمل مستشفيات ومجموعات سكانية متعددة، مع توضيح عتبات التنبيه، ومسارات الفحوص اللاحقة، والمسؤولية التنظيمية، والجدوى الاقتصادية.