التكنولوجيا الحيوية · global
تقارير: NVIDIA تتواصل مع بنوك حيوية كورية، وسباق اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي ينتقل من النماذج إلى بيانات البشر
في وقت تسرّع فيه SK Biopharmaceuticals توسعها في البحث والتطوير الدوائي بالذكاء الاصطناعي، يُقال إن NVIDIA توجه أنظارها إلى البنوك الحيوية الكورية؛ وهذه الإشارة تذكّر القطاع بأن المورد النادر حقا قد لا يكون القدرة الحاسوبية وحدها، بل بيانات بشرية يمكن استخدامها بمسؤولية وترتبط مباشرة بواقع المرض.
يتغير مركز الثقل في المنافسة على تصنيع الأدوية بالذكاء الاصطناعي. فمع تحوّل النماذج الكبيرة، ومنصات توليد الجزيئات، والحوسبة عالية السرعة إلى مفردات مألوفة لدى شركات الأدوية، بدأت عتبة جديدة تتضح: من يستطيع الحصول على بيانات بشرية ذات جودة كافية، ومصدر واضح، وسياق سريري مكتمل، قد يكون هو الأقدر على دفع الفرضيات التي تنتجها الخوارزميات نحو تطوير دوائي قابل للتحقق.
وفقا لما أوردته Korea Biomedical Review، تتابع NVIDIA موارد البنوك الحيوية في كوريا؛ ويأتي هذا التحرك في سياق دفع SK Biopharmaceuticals بنشاط نحو شراكات لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي. ونظرا إلى عدم توافر مصادر أخرى للحدث نفسه تتيح التحقق المتقاطع حاليا، ينبغي فهم التفاصيل ذات الصلة على أنها «بحسب التقارير»، بما في ذلك الجهات المحددة التي تواصلت معها NVIDIA، وشكل التعاون، وما إذا كان قد دخل بالفعل مرحلة اتفاق جوهري.
تنبع أهمية البنوك الحيوية من أنها ليست مجرد مستودعات لعينات محفوظة بالتجميد. فإذا أمكن ربط العينات ببيانات الجينوم، والبروتيوم، والسجلات الطبية، والاستجابة للأدوية، أو بيانات المتابعة طويلة الأجل، فقد تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من استخدامها للبحث عن تصنيفات فرعية للأمراض، أو أهداف دوائية، أو مؤشرات لاختيار المرضى، أو لإعادة تفسير التأثير المحتمل لأدوية قائمة في فئات سكانية مختلفة. وفي مجالات عالية التغاير مثل الأمراض العصبية والمناعية والنادرة، قد تؤثر هذه البيانات خصوصا في اتجاهات البحث والتطوير المبكرة.
تعاونت SK Biopharmaceuticals مؤخرا مع شركة أدوية تعمل بالذكاء الاصطناعي، لإدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي في المراحل الأمامية من تفسير الأهداف وتصميم الجزيئات في أمراض المناعة العصبية. وإذا أضيفت إلى ذلك منصات حوسبة كبيرة وبيانات بنوك حيوية محلية، فستبدو العملية المتخيلة في القطاع أكثر اكتمالا: طرح فرضيات بيولوجية من بيانات المرضى، ثم تصميم جزيئات مرشحة بواسطة النماذج، وأخيرا العودة إلى التجارب والبيانات السريرية لاختبارها. لكن لا يمكن تخطي أي خطوة مباشرة بمجرد استخدام كلمة «الذكاء الاصطناعي».
يبقى القيد الأكبر هو ما إذا كانت البيانات كافية لدعم الاستنتاجات. فكثيرا ما تتأثر بيانات البنوك الحيوية بتمثيل العينات، والتحيزات السكانية، وجودة الوسوم السريرية، ونقص البيانات، واختلاف صيغ البيانات بين المستشفيات؛ وحتى إذا عثر النموذج على ارتباط، فهذا لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية، ولا يعادل هدفا دوائيا قابلا للتطوير. وبالنسبة إلى البحث والتطوير الدوائي، ليست القيمة الحقيقية في درجات تنبؤ جميلة، بل في القدرة على الصمود طبقة بعد أخرى في الخلايا، ونماذج الحيوانات، والدراسات البشرية.
إذا أصبحت كوريا بؤرة للتعاون في بيانات تصنيع الأدوية بالذكاء الاصطناعي، فستدفع ذلك أيضا قضايا الحوكمة إلى الواجهة. فالعينات البشرية والبيانات الصحية تمس نطاق الموافقة، وإزالة الهوية، وتدفق البيانات عبر الحدود، والعائد من الاستخدام التجاري، وما إذا كان يمكن تتبع البيانات وتدقيقها بعد استخدامها في تدريب النماذج. وبالنسبة إلى شركات التكنولوجيا العالمية، قد يكون بالإمكان نشر القدرة الحاسوبية والبرمجيات بسرعة، لكن أساس الثقة في البيانات الطبية لا يمكن الحصول عليه بالسرعة نفسها.
لذلك، لا تكمن أهمية هذا الخبر في إعلان أن اختراقا ما في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي قد حدث بالفعل، بل في إظهار أن سلسلة القطاع تعيد ترتيب نفسها. فالمرحلة التالية من تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي لن تقيس فقط من يملك نموذجا أكبر وقدرة حاسوبية أكثر، بل أيضا من يستطيع، ضمن شروط ممتثلة ومنفتحة وقابلة للتحقق، تحويل بيانات البشر من العالم الحقيقي إلى أدلة بيولوجية موثوقة.