التكنولوجيا الحيوية · asia
هل يمكن استكمال الصورة الكاملة للنسيج بقياس طبقة جزيئية واحدة فقط؟ NicheTrans يستخدم المعلومات المكانية لتقدير البيانات المفقودة
يقدّر نموذج ذكاء اصطناعي عابر للأنماط إشارات جزيئية، مثل البروتينات، انطلاقًا من بيانات أوميكس أحادية يسهل الحصول عليها، مع الحفاظ على علاقات التجاور بين الخلايا داخل النسيج؛ وقد أظهر قيمة بحثية في مجموعات بيانات السرطان والدماغ، لكن إعادة البناء الحاسوبية لا تزال غير قادرة على أن تحل محل القياس الفعلي.
لا تقتصر الأوميكس المكانية المتعددة على معرفة الجينات التي تعبّر عنها الخلايا، بل تهدف أيضًا إلى تحديد مواقعها والخلايا المجاورة لها بوضوح. غير أن القياس المتزامن للحمض النووي الريبي RNA والبروتينات والمستقلبات أو حالة الكروماتين في العينة النسيجية نفسها يتطلب غالبًا معدات باهظة وتجارب معقدة. وقد طوّر فريق من جامعة موناش وجامعة فودان نموذج NicheTrans، في محاولة لتقدير إشارة جزيئية لم تُقَس بعد انطلاقًا من نوع آخر من البيانات الجزيئية يسهل الحصول عليه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البنية المكانية للنسيج.
يستخدم هذا النموذج، المنشور في مجلة «Nature Methods»، بنية Transformer. وعند تعلّمه علاقات المطابقة بين طبقات الأوميكس المختلفة، لا يتعامل مع كل خلية بوصفها نقطة بيانات معزولة عن غيرها، بل يأخذ في الحسبان معلومات الخلايا المحيطة والبيئة الدقيقة؛ فعلى سبيل المثال، يمكنه تقدير واسمات البروتين انطلاقًا من التعبير الجيني المكاني، ثم استخدام النتائج المقدّرة لتحليل كيفية ترتيب التجمعات الخلوية داخل النسيج.
تحقق فريق البحث من النموذج باستخدام عدة مجموعات بيانات قائمة، شملت سرطان الثدي والعقد اللمفاوية وأمراض الدماغ ومنصات مختلفة للأوميكس المكانية المتعددة. وتشير الورقة البحثية إلى أن NicheTrans تعرّف على مناطق مكانية لم يتمكن تحليل الأوميكس الأحادية من تمييزها، كما ربط تحليل إسناد النموذج النتائج ببرامج جينية مرتبطة باستقلاب الدوبامين، وبحالات خلوية مرتبطة ببروتين أميلويد بيتا. وتُظهر هذه النتائج أن إضافة معلومات «مَن يجاور مَن» قد تعوّض السياق البيولوجي المفقود عند النظر إلى التراكيز الجزيئية وحدها.
في بيانات أنسجة الدماغ الخاصة بمرض ألزهايمر، استخدم الفريق كذلك واسمات البروتين التي قدّرها النموذج بوصفها معالم مكانية، لقياس توزيع الأنماط الفرعية المختلفة من الخلايا الدبقية. ويمكن مستقبلًا استخدام هذا النوع من التحليل للبحث عن أحياء خلوية مرتبطة بتطور المرض أو الاستجابة للعلاج أو الانتكاس؛ وفي أبحاث الأورام، يأمل الباحثون أيضًا في الاستفادة منه لتحديد سمات البيئة الدقيقة المرتبطة بمقاومة العلاج أو الانتكاس. لكن النتائج الحالية تندرج ضمن تحليل البيانات البحثية، ولم تثبت بعد إمكانية استخدام النموذج في التشخيص السريري أو اختيار العلاج للمرضى.
أُتيحت علنًا عمليات تنفيذ NicheTrans وتدريبه وعرضه بصريًا، إلى جانب وثائق إرشادية لحالات تشمل مرض باركنسون ومرض ألزهايمر وسرطان الثدي والعقد اللمفاوية وMISAR-seq. وتساعد الشيفرة المفتوحة الفرق الأخرى على إعادة إنتاج النتائج ومقارنتها، وقد تتيح أيضًا للمختبرات التي تفتقر إلى معدات الأوميكس المتعددة المتقدمة أن تبدأ بصياغة فرضيات من بيانات الأوميكس الأحادية المتاحة، ثم تقرر أي الإشارات الجزيئية تستحق الاستثمار في التحقق التجريبي منها.
لكن البيانات «المستكملة» تظل في نهاية المطاف تنبؤات نموذجية، وليست قياسات مباشرة للعينة. وتتأثر موثوقيتها ببيانات التدريب والمنصة التجريبية وجودة النسيج والاختلافات بين فئات المرض؛ وعند مواجهة حالات خلوية نادرة في بيانات التدريب، قد تنتج أيضًا نتائج تبدو معقولة لكنها غير دقيقة. وللوصول إلى تصنيف المرضى أو تطوير المؤشرات الحيوية، لا تزال هناك حاجة إلى مقارنة النتائج بندًا بندًا مع نتائج الأوميكس المتعددة المقاسة فعليًا في عينات سريرية مستقلة واستباقية، ووضع معايير لتقييم عدم اليقين والتحقق عبر المنصات.