الذكاء الاصطناعي الطبي · uk
فصل المسار من أنبوب دم واحد: هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية تسند فرز إحالات الاشتباه بسرطان الرحم إلى قراءة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
بدأ اختبار الدم القائم على التعلم الآلي من PinPoint دخول بعض مستشفيات NHS للمساعدة في فرز إحالات الاشتباه بسرطانات نسائية؛ وقد يقلل خضوع النساء منخفضات المخاطر لفحوصات باضعة، لكن الثقة السريرية ستظل مرهونة بالأداء في العالم الحقيقي، وحدود التنظيم، وكيفية استخدام الأطباء للنتائج.
بالنسبة إلى كثير من النساء اللواتي تتم إحالتهن على وجه السرعة بسبب نزيف غير طبيعي، فإن استبعاد سرطان الرحم غالبا ما يعني إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، وفحص داخلي، وربما فحوصات أخذ عينات إضافية. لهذه الإجراءات مكانتها في التشخيص، لكنها تجلب أيضا ألما وانزعاجا وقلقا. وتبدأ الآن بعض مستشفيات NHS التابعة لصناديق الرعاية الصحية في المملكة المتحدة إدخال اختبار دم يسمى PinPoint Test، في محاولة لجعل خطوة الفرز الأولى أكثر دقة: من يحتاج إلى فحوصات إضافية في أسرع وقت، ومن قد يكون مؤقتا ضمن فئة أقل خطرا.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، فإن هذا الاختبار، الذي طورته شركة PinPoint Data Science، بات مستخدما في عدة مستشفيات تابعة لـNHS، ويستهدف المرضى المحالين للاشتباه بسرطان الرحم أو سرطانات نسائية أخرى. وتظهر بيانات التجارب التي أوردها التقرير أنه من بين 3,313 امرأة أُحلن بسبب احتمال الإصابة بسرطان الرحم، بلغت دقة الاختبار في اكتشاف السرطانات النسائية واستبعادها 99%. وإذا استمر هذا الأداء في الخدمات السريرية، فقد تتمكن بعض المريضات منخفضات المخاطر من تجنب فحوصات أقل راحة مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل.
كما قالت PinPoint مؤخرا إن نتائج تقييم خدمة NHS ذي الصلة على مدى خمس سنوات نُشرت في Mayo Clinic Proceedings: Digital Health. وتقول بيانات الشركة إن هذا التقييم شمل خمسة صناديق NHS، و170 عيادة طب عام، و16,481 متطوعا، وقيّم تسع خوارزميات مستخدمة في مسارات الإحالة العاجلة للاشتباه بالسرطان في NHS؛ ومن بينها دُفعت اختبارات الجهاز الهضمي العلوي، والجهاز الهضمي السفلي، والسرطانات النسائية، والرأس والعنق، والرئة إلى مرحلة التطبيق. وفي وقت سابق، قالت PinPoint إن ذلك التقييم جند نحو 17,000 مريض مشتبه بإصابتهم بالسرطان في غرب يوركشاير، وأشارت إلى أن النتائج المبكرة لسرطانات الجهاز الهضمي العلوي والسرطانات النسائية كانت قوية على نحو خاص.
هذا الاختبار ليس فحص أورام دموية يبحث عن واسم سرطاني واحد. وتضعه PinPoint بوصفه أداة دعم للقرار السريري: يخضع المريض لسحب دم قياسي واحد، ثم يحلل النظام 30 مؤشرا دمويا روتينيا، إضافة إلى بيانات مثل العمر والجنس، ثم يستخدم نموذج تعلم آلي لتقدير خطر الإصابة بالسرطان لدى الفرد، ويعيد إلى العاملين السريريين تصنيفا بثلاثة ألوان: الأحمر والأصفر والأخضر. وتشمل نطاقات السرطانات النسائية التي تدرجها الشركة سرطان عنق الرحم، وسرطان المبيض، وسرطان الرحم/بطانة الرحم، وسرطان المهبل، وسرطان الفرج.
في موقع الرعاية الصحية، لا تقتصر قيمة هذا النوع من الأدوات على «اكتشاف السرطان»، بل تشمل أيضا «استبعاد منخفضي المخاطر» بطريقة أكثر أمانا. ويتعرض نظام إحالات الاشتباه بالسرطان في المملكة المتحدة لضغط طويل الأمد؛ وإذا أمكن تقديم ذوي المخاطر الأعلى إلى مقدمة الصف، وفصل ذوي المخاطر الأقل عن الفحوصات غير الضرورية، فمن الناحية النظرية يمكن تقليل العبء على المرضى والازدحام في النظام الصحي في الوقت نفسه. وتذكر بيانات PinPoint أن العتبات المقترحة حاليا في NHS في المملكة المتحدة تشمل قاعدة استبعاد بنسبة 20% وقاعدة أولوية بنسبة 10%؛ والطريقة التي ستُطبق بها هذه العتبات في إجراءات المستشفيات المختلفة ستؤثر مباشرة في التجربة الفعلية للمرضى.
مع ذلك، لا بد من قراءة دقة 99% ضمن تصميم الدراسة وسياق الاستخدام. فالملخصات العامة لا تكفي بعد للحكم على تفاصيل الحساسية والنوعية لكل نوع من السرطان، ولكل فئة عمرية، ولكل مجموعة أعراض، كما لا يمكن مساواتها مباشرة بأن جميع المستشفيات وجميع الفئات السكانية ستحصل على النتائج نفسها. وإذا استُخدم الاختبار لتأجيل الفحوصات الباضعة أو تجنبها، فستكون القضايا الأكثر حساسية سريريا هي خطر فوات التشخيص، وترتيبات المتابعة، وما إذا كان بوسع المرضى العودة بسرعة إلى مسار التشخيص عندما تستمر الأعراض.
التنظيم وتحديث النماذج هما أيضا مفتاح هذه القصة. وتقول PinPoint إن منتجها هو منتج تشخيصي برمجي منظم داخل الجسم الحي حصل على علامة UKCA، ويُستخدم لفرز مرضى الاشتباه بالسرطان وتصنيف مخاطرهم؛ كما تقول الشركة إن النموذج دُرب على بيانات استعادية لـ371,799 مريضا، وإن أي تحديث للخوارزمية يتطلب توليد أدلة واختبارا وتحليل مخاطر وموافقة تنظيمية. وبعبارة أخرى، فهذا ليس ذكاء اصطناعيا استهلاكيا يمكن تحديثه بصورة عشوائية، بل أداة سريرية يجب أن تثبت استقرارها وسلامتها ضمن إطار الأجهزة الطبية.
إذا استطاع PinPoint Test الحفاظ في خدمات NHS الروتينية على الأداء الذي حققه أثناء التقييم، فقد يمثل تغييرا عمليا في إحالات السرطانات النسائية: فهو لا يستبدل الطبيب، ولا يستبدل الفحوصات الضرورية، بل يقدم ترتيبا للمخاطر مبنيا على بيانات دم روتينية قبل دخول المريض مسارا تشخيصيا معقدا. والاختبار الحقيقي لن يكون ما إذا كانت الخوارزمية قادرة على تحقيق أداء جيد في ورقة علمية، بل ما إذا كان يمكن استخدامها داخل عيادات مزدحمة على نحو متسق وحذر وقابل للتتبع.