→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

إلى أي مدى تحتفظ الأورام بخصائصها الأصلية عند نقلها إلى المختبر؟ المعهد الوطني للسرطان يتيح 665 نموذجًا سرطانيًا مشتقًا من المرضى

مستودع ضخم يشمل 25 نوعًا من السرطان، ويربط نماذج الأورام ببيانات متعددة الأوميّات ومعلومات سريرية؛ تحتفظ معظم النماذج بخصائص الأورام الأصلية بأمانة، لكن التغيرات في حالات الخلايا الناجمة عن بيئة الزراعة ترسم أيضًا حدود استخدامها أمام الباحثين.

By SURL BioNews

قد يكون دواء السرطان فعالًا في طبق المختبر، لكنه لا يحقق بالضرورة الفاعلية نفسها داخل جسم الإنسان. وتتمثل إحدى المعضلات الأساسية في مدى قدرة النماذج التجريبية على إعادة تمثيل أورام المرضى بأمانة. وقد أتاحت منصة مشاركة البيانات الجينومية التابعة للمعهد الوطني للسرطان الأمريكي (NCI) مؤخرًا موردًا ضخمًا من النماذج المشتقة من المرضى، يضم 665 نموذجًا من العُضيّات والأجسام الكروية والخطوط الخلوية أنشأتها مبادرة نماذج السرطان البشرية (HCMI)، ويشمل 25 نوعًا من السرطان، ما يتيح للباحثين دراسة آليات التسرطن ومقاومة الأدوية باستخدام مواد أقرب إلى الأورام الحقيقية.

بلغ إجمالي عدد المتبرعين في هذا المشروع الدولي 2,780 شخصًا؛ ويضم مستودع النماذج 522 نموذجًا مصحوبًا ببيانات سريرية أكثر اكتمالًا، و153 نموذجًا من سرطانات نادرة، و71 نموذجًا آخر مصدرها مشاركون من أصول غير أوروبية. ويهدف تصميم عملية الإدراج هذه إلى سد الثغرات الناجمة عن تركيز خطوط الخلايا السرطانية التقليدية على أنواع السرطان الشائعة وفئات سكانية محددة، إلا أن التمثيل الفعلي لمختلف أنواع السرطان والفئات السكانية لا يزال غير متكافئ، ولا يمكن اعتبار ضخامة الحجم مرادفة لتغطية كاملة لتنوع السرطان.

أنشأ فريق البحث بيانات الجينوم الكامل والإكسوم والترنسكريبتوم ومثيلة DNA للنماذج والأورام التي اشتُقت منها. ويشمل التحليل المحدّث الذي نشره NCI عدد 421 مجموعة من العينات المتطابقة، وبلغت نسبة التطابق الجيني والتطابق فوق الجيني 97.8% و95% على التوالي؛ في حين قدّر ملخص مؤتمر نُشر في وقت سابق، استنادًا إلى 417 نموذجًا، أن نحو 96% منها يعيد بصورة وثيقة تمثيل الملامح الجزيئية العامة للأورام الأصلية. ولا يتطابق نطاق التحليل والمؤشرات تمامًا بين مجموعتي الأرقام، لكنهما تشيران إلى النتيجة نفسها: تحتفظ معظم النماذج بخصائص ورمية مهمة.

لكن النماذج ليست نسخًا جامدة من أورام المرضى. فقد أظهر تسلسل RNA للنوى المفردة أو الخلايا المفردة أن حالات الخلايا في بعض النماذج قد تتغير بسبب وسط الزراعة أو اختفاء سدى الورم أو انتقاء مجموعات خلوية معينة في المختبر. وبعبارة أخرى، لا يعني التطابق الكبير في الطفرات الجينية أن التركيب الخلوي ونشاط الإشارات والبيئة المكروية لا تزال متماثلة؛ وعند مقارنة الاستجابات الدوائية، يجب على الباحثين أخذ ظروف الزراعة في الحسبان عند تفسير النتائج.

ومن الاستخدامات الأخرى لهذا المورد تتبّع الآثار التي يخلّفها ضغط العلاج. إذ يضم مستودع النماذج عينات مأخوذة قبل تلقي العلاج وأخرى مأخوذة بعده، إلى جانب معلومات عن الاستجابة للعلاج والمتابعة السريرية قبل إنشاء النماذج وبعده. وتحتفظ بعض النماذج بتضخّم الجينات الورمية الموجودة على DNA خارج الصبغيات، كما تُظهر سمات طفرية تالية للعلاج، ويمكن استخدامها لدراسة كيفية تطور الأورام تحت ضغط الانتقاء الدوائي وتكوّن مقاومتها للأدوية، وكذلك لفحص فرضيات علاجية يمكن التحقق منها لاحقًا.

توفر قاعدة البيانات بيانات جزيئية متعددة الوسائط وخصائص سريرية وأدوات تحليل متكاملة، بينما يتطلب الوصول إلى بعض البيانات الحساسة إجراءات خاضعة للرقابة. وتكمن قيمتها في توفير أساس قابل للمقارنة المتكررة للأبحاث قبل السريرية، لا في التنبؤ المباشر بفاعلية العلاج لدى كل مريض على حدة؛ ولا يزال يتعين التحقق من أي دواء مرشح أو مؤشر حيوي يُستخلص من هذه النماذج باستخدام عينات مستقلة ودراسات حيوانية وتجارب سريرية.

References

  1. NCI Genomic Data Commons
  2. Cold Spring Harbor Laboratory Scientific Digital Repository
  3. ATCC