→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

رهان Moderna وRecursion في 2026: إعادة بناء مستقبل يتجاوز اللقاحات من جهة، واختبار قدرة الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية على الوفاء بوعوده من جهة أخرى

تقف الشركتان كلتاهما في موقع بارز ضمن التقنيات الجديدة في الطب الحيوي، لكن خلف السردية الاستثمارية تكمن مخاطر علمية وضغوط تمويلية ومسارات تحقق سريري مختلفة تماماً.

By SURL BioNews

في سوق التكنولوجيا الحيوية، لم تكن كلمة «طليعي» مجرد صفة. فقد تعني قوة انفجار تقنية منصاتية، وقد تعني أيضاً انتظاراً طويلاً لم تلحق فيه التدفقات النقدية بعد بالوعود، ولا تزال البيانات السريرية فيه في منتصف الطريق. قارنت Yahoo Finance مؤخراً بين Moderna وRecursion، وهما شركتان تدخلان مجال تطوير الجيل الجديد من الأدوية. ظاهرياً، تبدو المقارنة اختياراً بين سهمين، لكنها في الواقع تعكس مسارين لصناعة الطب الحيوي في عام 2026: مساراً يمتد من منتجات مطروحة بالفعل في السوق إلى خريطة علاجية أوسع، وآخر يحاول إعادة تشكيل اكتشاف الأدوية المبكر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لا تزال تقنية mRNA هي الأصل الجوهري لدى Moderna. فقد جعل لقاح كوفيد-19 الشركة في مرحلة ما نموذجاً لشركات التكنولوجيا الحيوية المنصاتية، لكن بعد تراجع الطلب على اللقاحات، بات عليها أن تثبت أن mRNA ليس مجرد إجابة خاصة بعصر الجائحة. اتجاه الشركة في السنوات الأخيرة هو دفع المنصة نحو لقاحات أمراض الجهاز التنفسي، والعلاج المناعي للسرطان، ومجالات مرضية أخرى. وإذا نجح هذا التوسع، فسيتيح لها الخروج من دورة منتج واحد، لكنه يعني أيضاً أن كل استطباب سيواجه من جديد اختبارات الفعالية السريرية، والقدرة على التحمل، وتكاليف التصنيع، وقيمة السداد.

أما قصة Recursion فتبدو أقرب إلى اختبار ضغط لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي. فهي تركز على استخدام بيانات بيولوجية واسعة النطاق، وصور، ونماذج تعلم آلي للعثور على آليات المرض والأدوية المرشحة. والهدف ليس أن «يخترع» الذكاء الاصطناعي دواءً خارقاً بشكل مباشر، بل أن يقترح بسرعة أكبر فرضيات قابلة للتحقق تجريبياً وسط إشارات خلوية وجزيئية شديدة التعقيد. وتعتمد القيمة الحقيقية لهذا النوع من المنصات على ما إذا كانت الجزيئات المرشحة الناتجة عن النماذج تستطيع مواصلة الإشارة في التجارب الرطبة، والدراسات الحيوانية، والتجارب البشرية، لا أن تبقى عند حدود تصورات بيانات جذابة أو إعلانات تعاون.

وتعرض الشركتان أيضاً ملامح مالية مختلفة. لدى Moderna خبرة تجارية وقدرات تصنيع أكثر نضجاً، لكن إيراداتها تتأثر بتقلبات سوق اللقاحات، فيما تحتاج خطوطها اللاحقة إلى وقت كي تعوض منحنى النمو. أما Recursion فتعتمد بدرجة أكبر على تقدم البحث والتطوير، والتعاونات الاستراتيجية، وصبر أسواق رأس المال. وقد يأتي مجال صعودها من إثبات قدرة المنصة على إنتاج أدوية مرشحة سريرياً بصورة منهجية، لكن إلى أن يحدث ذلك، ستخضع سرعة حرق النقد ومخاطر فشل التجارب لتدقيق أكبر.

وتذكر هذه المقارنة أيضاً بأن الذكاء الاصطناعي وmRNA ليسا منتجاً واحداً، بل منصتان. تكمن جاذبية المنصة في قابليتها لإعادة الاستخدام: فمن الناحية النظرية، يمكن لنفس مجموعة قدرات التصميم أو التصنيع أو تحليل البيانات أن تعبر أمراضاً متعددة. لكن صعوبة شركات المنصات تكمن هنا أيضاً، إذ إن المستثمرين والأوساط الطبية لن يكتفوا بسردية «القابلية للتوسع»؛ بل يحتاجون إلى رؤية فوائد سريرية في استطبابات محددة واحداً تلو الآخر، وسلامة قابلة للإدارة، وأدلة كافية لإقناع الجهات التنظيمية والجهات الدافعة.

**السياق الخلفي**

انتقل النقاش حول اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي مؤخراً من استعراض قدرات النماذج إلى سؤال ما إذا كانت التجارب السريرية تستطيع إثبات أن الأدوية فعالة فعلاً. والمسار الذي تمثله Recursion لا يدور سؤاله الأساسي حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إيجاد أهداف جديدة، بل حول ما إذا كانت هذه الأهداف والأدوية المرشحة قادرة على عبور تعقيد البيولوجيا البشرية. وبالنسبة إلى Moderna، فإن السؤال محدد بالقدر نفسه: تطبيقات mRNA خارج الأمراض المعدية تحتاج إلى بناء ثقة سريرية قابلة للتكرار في سيناريوهات أكثر صعوبة، مثل السرطان أو الأمراض المزمنة.

ونظراً إلى أن المعلومات المتاحة حالياً تأتي أساساً من مقال واحد للمقارنة الاستثمارية، فإن التفاصيل لا تزال محدودة، ولا يمكن مساواة أحكامه بشأن الأسهم مباشرة باستنتاجات علمية. والقراءة الأكثر حذراً هي أن Moderna وRecursion تمثلان نموذجين عاليي المخاطر للابتكار في صناعة التكنولوجيا الحيوية. الأولى تريد دفع منصة بات السوق يعرفها إلى مجالات جديدة، والثانية تريد نقل وعود اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى الواقع السريري. وبحلول عام 2026، قد لا يكون ما يحسم التفوق هو مدى جدة الموضوع، بل ما إذا كانت الأدلة قادرة على اللحاق به.

References

  1. Yahoo Finance