التكنولوجيا الحيوية والأدوية · global
اختبار السرعة وسط فجوة لقاحات الإيبولا: لقاح Moderna المرشح بتقنية mRNA يدخل التجارب البشرية
بدأ اختبار mRNA-1469 على البشر للمرة الأولى في كندا، مستهدفًا فيروس إيبولا بونديبوجيو الذي لا يتوفر له حاليًا أي لقاح معتمد؛ وستختبر هذه التجربة من المرحلة الأولى، التي تضم نحو 80 شخصًا، السلامة والاستجابة المناعية أولًا، فيما لا يزال إثبات القدرة على الحماية بعيد المنال.
في ظل استمرار تفشي فيروس إيبولا بونديبوجيو (Bundibugyo ebolavirus) في الاتساع، تجاوز تطوير اللقاح أخيرًا عتبة حاسمة. فقد تلقّت الدفعة الأولى من المشاركين في كندا لقاح Moderna المرشح mRNA-1469، في أول دراسة بشرية لهذا اللقاح بتقنية mRNA، ما نقل أداة الوقاية من الوباء، التي كانت لا تزال في المرحلة قبل السريرية، إلى اختبارات السلامة.
حصلت هذه التجربة من المرحلة الأولى على موافقة السلطات الصحية الكندية، ومن المتوقع أن تستقطب نحو 80 بالغًا سليمًا في ثلاثة مراكز بحثية كندية. ووفقًا لبيانات تسجيل التجربة السريرية، تركز الدراسة على تقييم السلامة وقابلية التحمل والاستجابة المناعية في ظل ظروف تطعيم مختلفة، وليس على التحديد المباشر لما إذا كان اللقاح قادرًا على الوقاية من العدوى أو المرض الشديد أو الوفاة.
يستخدم mRNA-1469 منصة mRNA من النوع نفسه المستخدم في لقاحات COVID-19، إذ يوجّه الجهاز المناعي إلى التعرّف على الهدف من خلال تزويد خلايا الجسم بتعليمات تصنيع مستضدات الفيروس. وقد استُخدمت هذه المنصة على نطاق واسع، وقد تتيح تقليص الوقت اللازم لتصميم اللقاح المرشح وتصنيعه؛ لكن نضج المنصة لا يعني أن فعالية هذا اللقاح الجديد قد ثبتت. وما إذا كانت الأجسام المضادة أو الاستجابات المناعية الأخرى المتولدة ضد فيروس بونديبوجيو كافية لتوفير الحماية، فهو سؤال لا تزال الدراسات اللاحقة مطالبة بالإجابة عنه.
تنبع الحاجة الملحّة إلى سد هذه الفجوة من أن لقاحات الإيبولا الحالية تستهدف أساسًا فيروس إيبولا زائير، ولا يمكن اعتبارها مباشرةً قادرة على الوقاية من فيروس بونديبوجيو. وأظهرت البيانات التي نشرتها CEPI في 4 أغسطس أن العدد التراكمي للإصابات في التفشي كان قد تجاوز آنذاك 3,800 إصابة، فيما تجاوز عدد الوفيات 1,700 وفاة؛ كما كانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت التفشي في 17 مايو حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.
سياق عام
لا يجري تطوير mRNA-1469 بصورة منفردة. إذ يعمل تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) على توزيع مخاطر البحث والتطوير من خلال دفع عدة لقاحات مرشحة بالتوازي، ويدعم، إلى جانب Moderna، حلولًا مطورة باستخدام منصتي النواقل الفيروسية rVSV وChAdOx. وتنطوي كل منصة على مفاضلات مختلفة من حيث الاستجابة المناعية وطريقة التطعيم وحجم الإنتاج وظروف النشر، ولا تتوفر في هذه المرحلة بيانات بشرية كافية لتحديد أيها أنسب للاستخدام في موقع التفشي.
تعهدت CEPI بتقديم ما يصل إلى 50 مليون دولار أمريكي لبرنامج Moderna، لتغطية الدراسات قبل السريرية وتجربة المرحلة الأولى، إلى جانب تصنيع لقاحات للتجارب السريرية اللاحقة بالتوازي. ويمكن لهذا الترتيب القائم على «جمع البيانات المبكرة والاستعداد للطاقة الإنتاجية في الوقت نفسه» أن يقلص فترة الانتظار قبل الانتقال إلى تجارب أكبر إذا كانت النتائج مشجعة؛ وفي المقابل، إذا جاءت السلامة أو القدرة على إحداث استجابة مناعية دون المتوقع، فقد لا تتحول موارد التصنيع المستثمرة مسبقًا إلى منتج قابل للاستخدام.
لذلك، فإن تطعيم أول مشارك يمثل سرعة البحث والتطوير، وليس إجابة عن فعالية اللقاح. وعادةً ما يصعب على تجربة تضم نحو 80 بالغًا سليمًا رصد الآثار الجانبية النادرة، كما لا يمكنها إثبات الحماية الفعلية أثناء التفشي؛ ولا يزال يتعين على فريق البحث أولًا تأكيد مستوى مقبول من السلامة والجرعة، ثم تحديد ما إذا كان هذا اللقاح قادرًا على أن يصبح أداة وقاية قابلة للنشر فعليًا، من خلال دراسات أوسع نطاقًا وأكثر قربًا من المناطق والفئات السكانية المتضررة.