→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الشفرة الالتوائية خلف جزيء نباتي ضئيل: إضافة قطعتين حاسمتين إلى مسار التخليق الحيوي للـ mitraphylline

مركب طبيعي مرشح مضاد للأورام لا يظهر إلا بكميات ضئيلة في عدد محدود من النباتات الاستوائية، ظل لسنوات عالقاً في مأزق «القليل جداً، والصعب جداً تصنيعه». وقد عثر فريقا UBC Okanagan وجامعة فلوريدا على إنزيمين يشكلان بنيته الفراغية، ما يفتح طريقاً أوضح مستقبلاً للحصول على هذا النوع من الجزيئات عبر التصنيع الحيوي.

By SURL BioNews

بعض الخيوط الواعدة في تطوير الأدوية لا تفشل بسبب ضعف التصور حول فعاليتها، بل بسبب صعوبة الحصول عليها. وينتمي mitraphylline إلى هذه الفئة: فهو قلويد نباتي نادر تصنعه النباتات، وقد أظهرت الدراسات التجريبية أن لديه إمكانات مضادة للأورام ومضادة للالتهاب، لكنه يوجد في المصادر الطبيعية بتركيزات شديدة الانخفاض. وإذا كان الاعتماد محصوراً في جمع النباتات، فإن ذلك لن يكون مستقراً، كما يصعب أن يدعم الأبحاث اللاحقة وتوسيع الإنتاج.

حلل باحثون في UBC Okanagan مؤخراً الخطوات الأساسية التي تستخدمها النباتات لتخليق mitraphylline. ووفقاً للتقارير والملخصات البحثية ذات الصلة، ركز الفريق على إنزيمين: يقوم أحدهما أولاً بترتيب الجزيء في التكوين ثلاثي الأبعاد الصحيح، ثم يجعل الآخر الجزيء يلتوي إلى شكله الخاص النهائي. وقد فك هذا الترتيب، «التموضع أولاً ثم الالتواء»، حلقة من التخليق الحيوي كان من الصعب على الباحثين إعادة بنائها لسنوات.

ينتمي mitraphylline إلى spirooxindole alkaloid، وتكمن ميزته في أن هيكله الجزيئي يحمل تعقيداً فراغياً غير مألوف. وهذا الشكل ليس مجرد مسألة جمالية للكيميائيين؛ فكثيراً ما تعتمد الفعالية الحيوية للمنتجات الطبيعية على بنية فراغية دقيقة، وقد يغير اختلاف صغير في الزاوية تفاعله مع البروتينات أو المستقبلات داخل الخلايا. لذلك فإن معرفة كيف «تطوي» النباتات الشكل الصحيح تمثل خطوة مهمة في دفع المنتجات الطبيعية النادرة من عينات نباتية إلى تصنيع قابل للهندسة.

تشمل المصادر النباتية التي تناولتها الدراسة نباتات من جنس Mitragyna، مثل النبات الذي يُعرف غالباً باسم kratom، ونباتات من جنس Uncaria، مثل مخلب القط؛ وكلاهما ينتمي إلى الفصيلة الفوية. وتكمن المشكلة في أن mitraphylline لا يوجد في هذه النباتات إلا بآثار ضئيلة. ومن دون خريطة واضحة لمسار التخليق الحيوي، فإن محاولة إنتاجه بثبات باستخدام مصانع خلوية أو خميرة أو أنظمة حيوية أخرى غالباً ما تصبح تكراراً للتجربة والخطأ داخل صندوق أسود.

تقدم هذا العمل من خلال تعاون بين مختبر Thu-Thuy Dang في UBC Okanagan وفريق Satya Nadakuduti في جامعة فلوريدا؛ كما أشارت التقارير إلى أن طالب الدكتوراه Tuan-Anh Nguyen قاد المرحلة التي كشفت آلية الإنزيمين. وتحمل الورقة البحثية ذات الصلة عنوان «A chromosome-level Mitragyna parvifolia genome unveils spirooxindole alkaloid diversification and mitraphylline biosynthesis»، ونُشرت في مجلة The Plant Cell. وقد وفرت بيانات الجينوم على مستوى الكروموسومات خريطة للبحث عن الإنزيمات المرشحة، ما أتاح للباحثين الربط بين الجينات ووظائف الإنزيمات وبنية منتج طبيعي محدد.

لكن هذا لا يعني أن mitraphylline أصبح قريباً من التحول إلى دواء مضاد للسرطان. فالمعلومات المتاحة تشير أساساً إلى أن الجزيء يمتلك إمكانات مضادة للأورام وإلى حدوث اختراق في التخليق الحيوي، لكنها لا تقدم أدلة كافية لدعم الفعالية السريرية أو الجرعة أو السلامة. وسيظل تطوير دواء حقيقي بحاجة إلى تحقق متدرج عبر علم الدواء، وعلم السموم، والدراسات الحيوانية، والتجارب البشرية؛ كما أن المنتج الطبيعي، حتى إذا أمكن تصنيعه بكميات كبيرة، لا يصبح بالضرورة دواءً قابلاً للاستخدام.

تكمن الدلالة الأكثر رسوخاً لهذا الاكتشاف في تحويل مشكلة مصدر جزيء نباتي نادر إلى مسألة هندسية يمكن للتقنيات الحيوية معالجتها. فعندما يعرف الباحثون أي إنزيمين مسؤولان عن التشكيل الفراغي الحاسم، قد يصبح ممكناً مستقبلاً تعديل النباتات أو الكائنات الدقيقة أو أنظمة التفاعل الإنزيمي لإنتاج mitraphylline أو جزيئات ذات صلة. وبالنسبة إلى استكشاف أدوية المنتجات الطبيعية، فهذه ليست نقطة النهاية، بل خطوة تدفع باباً كان موارباً إلى الانفتاح قليلاً.

References

  1. ScienceDaily Biology
  2. ScienceDaily
  3. ScienceDaily