→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

ميرك تتعاون مع Protillion: بحث أدوية البروتين بالذكاء الاصطناعي يتجه إلى اختبار شركات الأدوية الكبرى

هذا التعاون، الذي تصل مدفوعاته المرحلية إلى 510 ملايين دولار، ليس مجرد صفقة أخرى في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي؛ بل يعيد السؤال إلى المختبر نفسه: هل تستطيع تعلم الآلة، بالاستناد إلى بيانات بروتينية راسخة بما يكفي، تقصير المسافة بين الجزيئات المرشحة لعلاجات جديدة وبين الأدلة الموثوقة؟

By SURL BioNews

في تطوير الأدوية الجديدة، لم يكن الوعد الأكثر إغراء للذكاء الاصطناعي يوما هو «استبدال» علم الأحياء، بل تمكين الباحثين من رؤية الجزيئات الجديرة بالاستثمار في تجارب مكلفة وطويلة في وقت أبكر. والتعاون في اكتشاف الأدوية بين Merck وProtillion Biosciences، ومقرها Carlsbad في كاليفورنيا الأميركية، يقع تحديدا في هذا الموضع الحاسم: استخدام بيانات بروتينية عالية الإنتاجية وتعلم الآلة للمساعدة في العثور على جزيئات علاجية مرشحة جديدة.

وفقا لتقرير Genetic Engineering & Biotechnology News ومعلومات الشركة التي نشرتها Protillion في 16 يونيو، يتضمن الاتفاق بين الطرفين مدفوعات مرحلية محتملة قد تصل إلى 510 ملايين دولار. وعادة ما تعتمد مثل هذه المبالغ على تحقق محطات لاحقة في البحث والتطوير أو المراحل السريرية أو التجارية، ولا تعادل نقدا تم دفعه بالفعل؛ كما أن Protillion وMerck لم تكشفا في المعلومات العامة عن مجال المرض، أو عدد الأهداف، أو حجم الدفعة المقدمة، أو تفاصيل توزيع الحقوق.

ما تركز عليه Protillion هو توصيف الجزيئات البروتينية المرشحة كميا على نطاق واسع، ثم إتاحة هذه البيانات لنماذج الذكاء الاصطناعي كي تتعلم منها. ففي حالة الأجسام المضادة أو أدوية بروتينية أخرى، على سبيل المثال، لا يحتاج فريق البحث إلى معرفة ما إذا كان الجزيء قادرا على الارتباط بالهدف فحسب، بل عليه أيضا قياس خصائص مثل الألفة، والنوعية، وقابلية التصنيع؛ وغالبا ما تحدد هذه الصفات ما إذا كان الدواء المرشح يستطيع الانتقال من قائمة الفحص إلى مسار تطوير أكثر صرامة.

وهذا ما يجعل هذا التعاون مختلفا بعض الشيء عن السردية العامة حول «العثور على الأدوية بالذكاء الاصطناعي». تؤكد Protillion على موقعها أن قيمة منصتها تأتي من بيانات تجارب رطبة عالية الإنتاجية ومصغرة، وتستخدم هذه البيانات في تدريب النماذج والتحقق منها. بعبارة أخرى، لا يولد الذكاء الاصطناعي هنا الإجابات من فراغ، بل يوضع داخل حلقة تحتاج إلى دعم من كمية كبيرة من بيانات القياس الفعلي للبروتينات: تصميم، ثم قياس، ثم تعلم، ثم العودة لاختيار جزيئات أكثر وعدا.

أما دور Merck في التعاون، فهو توفير قدرات اكتشاف الأدوية التي راكمتها شركة أدوية كبرى على مدى طويل، إلى جانب حكمها في مراحل التطوير اللاحقة. وبالنسبة إلى شركات المنصات مثل Protillion، فإن القدرة على اختبار التقنية بالاشتراك مع شركة أدوية متعددة الجنسيات تعني أن قدراتها في توليد البيانات وفحص الجزيئات المرشحة ستواجه معايير أقرب إلى الممارسة الصناعية؛ وبالنسبة إلى Merck، فهذه طريقة لإدخال منصات خارجية للذكاء الاصطناعي وهندسة البروتين ضمن صندوق أدوات البحث والتطوير المبكر.

مع ذلك، لا تزال المعلومات المتاحة علنا محدودة للغاية. فلم يقدم الطرفان بعد أداء النماذج، أو حجم مجموعات البيانات، أو نتائج التحقق من الجزيئات المرشحة، أو أي حالات نجاح قبل سريرية يمكن للجهات الخارجية تقييمها. وبالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي في الطب الحيوي، لا تكمن العتبة الحقيقية في الخوارزمية وحدها، بل في ما إذا كان يمكن دعم تنبؤات النموذج بأدلة تجريبية قابلة للتكرار، وما إذا كانت ستظل صامدة في علم السموم، والتصنيع، والتجارب على البشر، والمراجعة التنظيمية.

لذلك، من الأنسب النظر إلى هذا التعاون باعتباره اختبارا صناعيا لمنصة بحث وتطوير مبكرة، لا إشارة إلى أن دواء جديدا بات وشيكا. فإذا تمكنت منصة Protillion من العثور بسرعة أكبر، ضمن مشاريع Merck، على مرشحات بروتينية ذات خصائص جيدة، فستضيف حالة ذات وزن إلى تصميم أدوية البروتين بمساعدة الذكاء الاصطناعي؛ أما إذا ظل التقدم محدودا، فسيذكّر السوق أيضا بأن عنق الزجاجة في اكتشاف الأدوية لا يكون غالبا نقص الخيال، بل نقص الجزيئات القادرة على اجتياز الاختبارات التجريبية والسريرية على طول الطريق.

References

  1. Genetic Engineering and Biotechnology News
  2. Protillion Biosciences