→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

تعاون بين Mankind وDenovo يدفع اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة من المراجعة المشتركة بين الإنسان والآلة

لا تقتصر أهمية هذا التعاون على إدخال الخوارزميات في تصميم الأدوية، بل تمتد إلى ربط توليد الجزيئات المرشحة في المراحل المبكرة وفرزها والحكم التجريبي عليها ضمن مسار واحد، بما يختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا فعلًا على تقليص زمن التجربة والخطأ في الواجهة الأمامية للبحث والتطوير.

By SURL BioNews

غالبًا ما لا يقع الفشل الأعلى كلفة في تطوير الأدوية الجديدة عند الميل الأخير من التجارب السريرية، بل في مرحلة أبكر بكثير: جزيء يبدو واعدًا، ثم لا تكشف عمليات التخليق والاختبار والتعديل المتكرر إلا لاحقًا عن ضعف في الفاعلية، أو مخاوف تتعلق بالسمية، أو ضعف في قابلية التطوير. والتعاون الجديد بين Mankind Pharma وDenovo Sciences يستهدف تحديدًا هذا المسار الطويل وغير المؤكد لاكتشاف الأدوية في مراحله المبكرة.

وفقًا لتقارير ETPharma و《The Economic Times》، وقّعت شركة الأدوية الهندية Mankind Pharma تعاونًا مع Denovo Sciences لإطلاق برنامج لاكتشاف الأدوية مدفوع بالذكاء الاصطناعي. والهدف الذي وصفه الطرفان علنًا هو تقصير زمن البحث والتطوير المبكر، ورفع جودة المركبات القائدة، وفرز الجزيئات المرشحة الأكثر احتمالًا للتقدم في مرحلة أبكر.

تقسيم العمل في هذا التعاون واضح نسبيًا: توفر Mankind البنية التحتية للبحث والتطوير، إلى جانب قدرات التحقق التجريبي والسريري؛ بينما تُدخل Denovo منصتها المخصصة للذكاء الاصطناعي لاستخدامها في توليد المرشحات الجزيئية وتقييمها. وبعبارة أخرى، لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي هنا لمجرد إنتاج مجموعة من البنى الكيميائية الجذابة، بل يوضع داخل حلقة بحث وتطوير تحتاج إلى أن يفحصها العلماء ويعدلوها ثم يتحققوا منها من جديد.

ذكرت التقارير أن الطرفين سيعتمدان نموذج «human-in-the-loop»، حيث يقترح الذكاء الاصطناعي تصاميم جزيئية ويمنحها درجات تقييم، ثم يتخذ الباحثون أحكامهم استنادًا إلى المعقولية البيولوجية، وقابلية التخليق، ونتائج التحقق اللاحقة. ويعكس هذا التصميم جانبًا أكثر واقعية في صناعة الأدوية بالذكاء الاصطناعي اليوم: يمكن للنماذج أن توسع مساحة البحث، لكن ما إذا كان الجزيء يمكن أن يصبح دواءً يظل خاضعًا لاختبار البيانات التجريبية وآليات المرض والترجمة السريرية.

ما زالت المعلومات المتاحة علنًا محدودة. فلم توضح التقارير مجال المرض المستهدف في التعاون، أو نوع الأهداف، أو مصادر بيانات التدريب، أو طريقة التحقق من النموذج، أو ما إذا كانت هناك بالفعل جزيئات مرشحة محددة دخلت الاختبارات التجريبية. هذه الفجوات مهمة، لأن العتبة الحقيقية لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي لا تكمن غالبًا في القدرة على توليد الجزيئات، بل في ما إذا كانت الجزيئات المتولدة قابلة للتخليق، وقادرة على إعادة إنتاج الأثر المتوقع في نماذج الخلايا أو الحيوانات، وقادرة على الصمود من حيث السلامة والحركية الدوائية.

السياق الخلفي

ازدادت في السنوات الأخيرة الشراكات بين شركات الأدوية ومنصات الأدوية بالذكاء الاصطناعي، لكن معايير تقييم الصناعة أخذت تتحول تدريجيًا من سؤال «هل يُستخدم الذكاء الاصطناعي؟» إلى سؤال «في أي جزء من البحث والتطوير يولّد الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للتحقق؟». وإذا تمكن برنامج Mankind وDenovo من نشر تقدم تجريبي أكثر تحديدًا، مثل تحسن معدل الإصابات الناجحة، أو سرعة تحسين المركبات القائدة، أو المقارنة مع مسارات الفرز التقليدية، فسيكون ذلك أقدر على توضيح ما إذا كان هذا النوع من التعاون يمتلك كفاءة بحث وتطوير قابلة للتكرار.

أما بالنسبة إلى التنظيم والتطوير السريري، فلن يمنح الذكاء الاصطناعي بحد ذاته اختصارًا للأدوية المرشحة. وإذا تقدمت جزيئات مستقبلًا إلى المرحلة ما قبل السريرية أو السريرية، فستظل بحاجة إلى تقديم أدلة الجودة والسلامة والفعالية وفق القواعد القائمة. لذلك يبدو هذا التعاون أشبه بتجربة لإعادة تشكيل مسار البحث والتطوير في الواجهة الأمامية: يمكن للخوارزميات أن تسرّع طرح المقترحات، لكن ما يبقى في النهاية يجب أن يكون أدوية مرشحة قادرة على اجتياز التحقق البيولوجي والطبي.

References

  1. ETPharma.com
  2. The Economic Times