أبحاث السرطان · asia
فتح مجال الرؤية داخل الخلايا أمام الأجسام المضادة: تصميم حاسوبي يستهدف طفرة السرطان KRAS G12D
مكّن فريق بحثي الأجسام المضادة من التعرّف على شظايا طفرة KRAS المعروضة على سطح الخلايا السرطانية، وتوجيه هجوم مناعي في اختبارات خلوية؛ ويحظى هذا المسار الجديد بأدلة بنيوية ووظيفية، لكنه لا يزال مقيّدًا بنمط HLA ولم ينتقل بعد إلى الدراسات البشرية.
تختبئ بروتينات كثيرة محرّكة للسرطان داخل الخلايا، وحتى إن استطاعت الأجسام المضادة التقليدية التعرّف على الجزيئات بدقة، فمن الصعب عليها عبور غشاء الخلية والوصول إلى الهدف. واتخذ المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) وشركة تصميم البروتينات TheraZyne مسارًا آخر: فبدلًا من ملاحقة الهدف إلى داخل الخلية، يتعرّفان على ببتيد طفرة KRAS G12D الذي تنقله الخلايا السرطانية إلى سطحها، ما يجعل الإشارة المسرطنة التي كانت خفية هدفًا مرئيًا للعلاج المناعي.
تستهدف هذه «الأجسام المضادة الشبيهة بمستقبلات الخلايا التائية» معقّدًا يتكوّن من ببتيد KRAS G12D عشاري الأحماض الأمينية وHLA-C*08:02. وتفكك الخلايا باستمرار بروتيناتها الداخلية، ثم يعرض معقّد التوافق النسيجي الرئيسي من الفئة الأولى بعض الشظايا على السطح؛ وإذا استطاع الجسم المضاد تمييز الببتيد الطافر من دون أن يتعرّف خطأً على شظايا البروتين الطبيعي، فقد يصبح من الممكن تحويل الطفرة داخل الخلية إلى علامة سطحية قابلة للاستهداف.
أنشأ الفريق أولًا، باستخدام أساليب حاسوبية، مناطق متغيرة لأجسام مضادة بشرية قادرة على الارتباط بالمعقّد المستهدف، ثم أدخل اختلافات تسلسلية في عدد قليل من مواضع المناطق المحدِّدة للتكامل، وأنشأ مكتبة عرض على سطح الخميرة وأخضعها لعمليات انتقاء متكررة. ولا تنتج هذه العملية دواءً جاهزًا مباشرةً من النموذج، بل تقلّص أولًا نطاق البحث التجريبي، ثم تستخدم عمليات انتقاء خلوية وجزيئية لاستبعاد المرشحين ذوي قوة الارتباط أو الانتقائية غير الكافية. وبعد إنضاج الألفة، حصل الباحثون على أجسام مضادة ذات ثابت تفكك في نطاق النانومول.
أظهرت الاختبارات الوظيفية أن هذه الأجسام المضادة، بعد تحويلها إلى مستقبلات مستضد خيمرية أو جزيئات ثنائية الخصوصية لربط الخلايا التائية، استطاعت قتل الخلايا التي تحمل المعقّد المستهدف بصورة انتقائية. ولم يكشف تحليل العرض بالعاثيات عن تفاعلات خارج الهدف مع الببتيدات البشرية المختبرة، في حين تنبأ التقييم الحاسوبي بانخفاض ميلها إلى إحداث استجابة مناعية. كما تتضمن قاعدة بيانات البروتينات بنيةً بالأشعة السينية لمركّب يضم جزء Fab من جسم مضاد مرشح وببتيد KRAS وHLA-C*08:02؛ وقد وفّرت دقة قدرها 4.54 أنغستروم دليلًا تجريبيًا على الارتباط، لكنها لا تكفي لتحل محل التحقق على المستوى الذري بدقة أعلى.
لا تزال هناك عدة عقبات قبل الوصول إلى العلاج. فالنتائج الحالية مستمدة أساسًا من نماذج مختبرية، ويقول فريق البحث إن التحقق على الحيوانات جارٍ، فيما لا تتوفر بعد بيانات بشرية عن السلامة أو الفعالية الدوائية أو الاستدامة؛ كما أن عدم رصد تفاعل متقاطع في قاعدة بيانات العاثيات لا يمكنه أن يشمل جميع الأنسجة والبيئات البروتينية داخل الكائن الحي. وقد تؤثر كمية الببتيد المعروض فعليًا في الورم، والتغاير بين الخلايا السرطانية المختلفة، والتهرب المناعي، في فعالية وسُمية خلايا CAR-T أو الجزيئات ثنائية الخصوصية.
ولا يتحدد نطاق الاستفادة بطفرة KRAS وحدها. فالأجسام المضادة المرشحة تعتمد على HLA-C*08:02 لعرض الببتيد، ولذلك قد يستفيد فقط المرضى الذين يحملون KRAS G12D ونمط HLA المتوافق معًا؛ وسيظل مرضى سرطان البنكرياس أو سرطان القولون والمستقيم أو سرطان الرئة بحاجة إلى الخضوع لاختبارات جينية واختبارات HLA للانتقاء. وأدرجت TheraZyne هذا البرنامج تحت اسم TZ-Ab101، كما أفصحت الورقة البحثية عن أن الشركة قدمت طلب براءة اختراع مؤقتًا يتعلق بهذه الأجسام المضادة. وتتمثل النتيجة الأكثر رسوخًا في المرحلة الحالية في إثبات أن التصميم الحاسوبي والتطور التجريبي المحدود يمكن أن يعملا معًا لإنتاج أجسام مضادة وظيفية شبيهة بمستقبلات الخلايا التائية، وليس في تطوير علاج للسرطان جاهز للاستخدام السريري.