التكنولوجيا الحيوية · global
باير تتعاون مع Iambic لدفع تصميم الجزيئات الصغيرة بالذكاء الاصطناعي إلى خط أنابيب الأدوية المبكر
هذا التعاون ليس مجرد خبر آخر عن ملاحقة شركات الأدوية الكبرى لموجة الذكاء الاصطناعي؛ بل يضيق نطاق السؤال إلى موضع أكثر تحديدًا: هل تستطيع النماذج، في الأهداف التي يصعب تحويلها إلى أدوية، اقتراح جزيئات كافية لدخول الاختبارات التجريبية والسريرية؟
غالبًا ما لا يكون الجزء الأعلى تكلفة في تطوير الأدوية هو تخيل هدف جديد، بل دفع هذا التخيل نحو جزيئات يمكن تصنيعها وقياسها، وربما تكون فعالة داخل جسم الإنسان. والتعاون الذي أعلنت عنه Bayer وشركة Iambic Therapeutics الأمريكية في 22 يونيو يحاول تحديدًا إعادة اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي من عروض المنصات إلى هذا المسار الطويل والضيق: البحث عن جزيئات صغيرة، واستهداف أهداف يصعب على الأساليب التقليدية التعامل معها.
وفقًا لما أعلنته Iambic، ستستخدم Bayer منصتها لاكتشاف الأدوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات مثل Enchant وNeuralPLexer، للمساعدة في تحديد نقاط دخول دوائية جديدة وجزيئات صغيرة ذات تمايز. والاستخدامات الطبية الحيوية لهذا النوع من التعاون واضحة إلى حد كبير: ليس استبدال التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي، بل اقتراح تراكيب مرشحة بسرعة أكبر في مرحلة الاكتشاف المبكر، والتنبؤ بتفاعلات الجزيئات مع الأهداف ونشاطها ونقاط نهاية أخرى في البحث والتطوير، ثم تسليمها إلى أنظمة تجريبية للفرز والتعديل.
تصف Iambic نفسها بأنها شركة علوم حياة وتكنولوجيا في المرحلة السريرية، وتقول إن منصتها تجمع بين ذكاء اصطناعي مملوك وتجارب مؤتمتة عالية الإنتاجية. كما ذكرت الشركة أن المنصة دعمت دخول مرشح دوائي جديد إلى المرحلة السريرية في وقت يقارب ثلث المعيار الصناعي. ومع ذلك، لا يزال هذا الادعاء صادرًا أساسًا عن إعلان الشركة؛ وما يمكن معرفته حاليًا من البيانات العامة هو سرعة البحث والتطوير وتقدم المرشح، وليس أن فعالية الدواء أو سلامته في التجارب البشرية قد ثبتتا.
في ما يتعلق بشروط الصفقة، ستحصل Iambic على دفعة مقدمة، وقد تتلقى مدفوعات مراحل وإتاوات بحسب التقدم في البحث والتطوير والتقدم التجاري؛ ولم يكشف الطرفان في الإعلان عن مبالغ محددة. وبالنسبة إلى Bayer، يمكن لهذا التعاون أن يعزز محفظة البحث والتطوير المبكر، كما ينسجم مع استراتيجية شركات الأدوية الكبرى في السنوات الأخيرة للحصول على النماذج والبيانات وقدرات التجارب المؤتمتة عبر منصات خارجية.
أما تقرير AD HOC NEWS في اليوم نفسه فقد وضع هذا التعاون في سياق أسواق رأس المال، مشيرًا إلى أن سعر سهم Bayer يعكس أن موقف المحللين لا يزال يميل إلى الحذر. وهذه النقطة تذكّر بأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي لا يغير بالضرورة فورًا سردية الاستثمار في شركة أدوية كبرى؛ ولا سيما أن شركات مثل Bayer لا تزال تتأثر بخط الأنابيب الإجمالي والأداء المالي وضغوط الأعمال القائمة، ومن الصعب اعتبار تعاون واحد في البحث والتطوير المبكر نقطة تحول قصيرة الأجل.
السياق الخلفي
ظهرت أخبار كثيفة مؤخرًا عن الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية، من قواعد بيانات التفاعلات وتصميم الأجسام المضادة إلى أنظمة الوكلاء في الطب الانتقالي، وكلها تشير إلى جوهر واحد: يجب إعادة النماذج إلى اختبارها ضمن واقع علم الأحياء والتصنيع. وينطبق ذلك خصوصًا على اكتشاف الجزيئات الصغيرة، إذ لا يكفي أن يتمكن المرشح من الارتباط بالهدف، بل يجب أيضًا مراعاة الانتقائية والذوبانية والاستقرار الأيضي ومخاطر السمية وقابلية التصنيع؛ وأي اختلال في واحد من هذه العناصر قد يترك مخرجات النموذج الجميلة عالقة على شاشة الحاسوب.
لذلك، يبدو تعاون Bayer وIambic أقرب إلى رهان في البحث والتطوير المبكر منه إلى اختراق سريري. وسيعتمد نجاحه أو فشله على ما إذا كانت الجزيئات التي يولدها الذكاء الاصطناعي قادرة على الصمود باستمرار في التجارب الرطبة والدراسات الحيوانية والتجارب البشرية اللاحقة؛ أما ما ستراجعه الجهات التنظيمية فعليًا فسيظل الأدلة الدوائية القابلة للتكرار، وجودة عملية التصنيع، وسلامة المرضى، لا سردية الخوارزمية نفسها.