أبحاث طبية · global
بعيداً عن حقن إنقاص الوزن، تظهر مؤشرات على علاقة أدوية GLP-1 بالوقاية من سرطان الثدي
دراسة استعادية شملت أكثر من 110 آلاف امرأة تضع أدوية الأيض الرائجة في صلب النقاش حول الوقاية من الأورام؛ الإشارة واضحة لكن الإجابة لا تزال مبكرة، والخطوة التالية تعتمد على تجارب استباقية لتمييز العلاقة الحقيقية بين الدواء والوزن وخطر السرطان.
لطالما اعتمدت الوقاية من سرطان الثدي على الفحص، وتقييم المخاطر، وعدد محدود من الخيارات الدوائية؛ أما الآن، فقد ظهرت أدوية فئة GLP-1، التي استُخدمت أصلاً للسكري وإنقاص الوزن، بشكل غير متوقع على هذا المسار. فقد عرض فريق من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة دراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري لعام 2026، أشار فيها إلى أن النساء اللواتي استخدمن هذه الأدوية كنّ أقل احتمالاً بنحو ثلاثة أعشار لأن يُشخَّصن لاحقاً بسرطان الثدي مقارنة بغير المستخدمات.
شمل هذا التحليل 111,646 امرأة تتراوح أعمارهن بين 45 و80 عاماً، خضعن جميعاً لتصوير الثدي ضمن النظام الصحي لجامعة بنسلفانيا، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهن لا يقل عن 25. امتدت فترة الدراسة من يناير 2022 إلى يونيو 2025، وكان لدى 15,264 منهن سجل وصفات لأدوية GLP-1، بينما لم يكن لدى 96,382 سجلات لاستخدام هذه الأدوية. فحص الفريق أولاً كامل المجموعة السكانية، ثم أنشأ مجموعة مطابقة تضم 30,528 شخصاً، قورنت فيها مستخدمات الأدوية بغير المستخدمات وفق عوامل مثل العمر، والعرق، والإثنية، ومؤشر كتلة الجسم، وكثافة الثدي، وحالة السكري.
كانت النتائج متسقة في اتجاهها في نوعي التحليل: في المجموعة السكانية الكاملة، كانت أرجحية الإصابة بسرطان الثدي أقل بنسبة 35.1% لدى مستخدمات أدوية GLP-1؛ وفي التحليل المطابق، بلغ الانخفاض 30.5%. نُشرت النتائج ذات الصلة في JCO Oncology Practice. كما أشار تقرير صحيفة The Guardian البريطانية عن دراسة ASCO نفسها إلى أنها تحليل استعادي للسجلات الصحية الإلكترونية لنحو 110 آلاف امرأة في منتصف العمر وكبيرات السن، وأن مقدمة الدراسة هي Elizabeth McDonald، اختصاصية أشعة الثدي في جامعة بنسلفانيا ومركز Abramson للسرطان.
تحاكي أدوية GLP-1 إشارة الببتيد-1 الشبيه بالغلوكاغون في جسم الإنسان، وتؤثر في الشهية وسكر الدم وتنظيم الأيض؛ ويُعد semaglutide، الذي تنتمي إليه Ozempic وWegovy، وtirzepatide، الذي تنتمي إليه Mounjaro وZepbound، من الأدوية التمثيلية واسعة الاستخدام في السنوات الأخيرة. لم تُصمَّم هذه الأدوية من أجل السرطان، لكن السمنة، ولا سيما السمنة بعد انقطاع الطمث، تُعد أصلاً أحد عوامل خطر سرطان الثدي، ولذلك قد يفسر انخفاض الوزن جزءاً من هذا الارتباط.
المشكلة أن هذا لا يشكل بعد دليلاً على السببية. لم تتمكن الدراسة من التمييز بين العلامات التجارية أو الجزيئات المختلفة، ولم تشمل معلومات محورية مثل مدة استخدام الدواء، والخطر الوراثي، وتصنيف الورم، ومرحلة السرطان؛ كما قد تتأثر دراسات السجلات الصحية الإلكترونية بسلوك طلب الرعاية الصحية، والصحة الأيضية، وإتاحة الوصفات، والفروق في نمط الحياة. بعبارة أخرى، فإن الانخفاض البالغ ثلاثة أعشار هو إشارة وبائية تستحق المتابعة، لكنه لا يعني أن «أخذ حقنة إنقاص الوزن يمكن أن يقي من سرطان الثدي».
تشمل الفرضيات البيولوجية التي طرحها الباحثون فقدان الوزن، وانخفاض الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وتحسن البيئة الأيضية، ومسارات فوق جينية قد تؤثر في تنظيم الجينات. غير أن هذه الآليات لا تزال حالياً بحاجة إلى ربطها ببيانات تجريبية وسريرية. ويخطط فريق McDonald لتجربة سريرية متعددة المراكز، تستهدف نساء مرتفعات الخطورة للإصابة بسرطان الثدي، بما في ذلك بعض من لديهن تاريخ سابق مع سرطان الثدي، لاختبار ما إذا كانت أدوية GLP-1 قادرة فعلاً على خفض خطر سرطان الثدي الجديد.
شهد الاجتماع السنوي نفسه لـ ASCO أيضاً دراسات رصدية أخرى ربطت أدوية GLP-1 بانخفاض وفيات السرطان أو بانخفاض التقدم إلى مرض المرحلة الرابعة، لكن هذه النتائج كذلك لا يمكن أن تحل محل التجارب السريرية العشوائية. وبالنسبة إلى الممارسة السريرية والصحة العامة، لا يقتصر السؤال الحاسم على ما إذا كان للدواء أثر وقائي، بل يشمل أيضاً من قد يستفيد، ومدة العلاج اللازمة، والآثار الجانبية طويلة الأمد والتكلفة، وما إذا كان يمكن أن يسير بالتوازي مع استراتيجيات الوقاية القائمة من سرطان الثدي من دون التسبب في فرط استخدام الأدوية.