التصوير الطبي الحيوي · asia
صور بأقل من فوتون واحد: تقنية EFLIM تسرّع رؤية الإشارات الزمنية داخل الخلايا
أعاد فريق بحثي صياغة طريقة تمثيل بيانات مجهرية عمر التألق، ليعيد بناء البيئة الجزيئية وتفاعلات الخلايا المناعية والاختلافات في أنسجة الأورام عند مستويات ضوئية شديدة الانخفاض؛ وقد يسهم ذلك في تخفيف قيود السرعة والسمّية الضوئية، لكن الوصول إلى الاستخدام السريري الروتيني لا يزال يتطلب التحقق عبر أجهزة مختلفة.
لا يقتصر المجهر الفلوري على تسجيل مواضع التوهج، بل يمكنه أيضًا قياس الزمن الذي يستغرقه الضوء حتى يخبو، واستنتاج البيئة الكيميائية للخلايا والتفاعلات الجزيئية من ذلك. غير أن التقدير الدقيق لهذه الفترة، المعروفة باسم «عمر التألق» والتي لا تتجاوز نانوثواني، يتطلب عادةً تجميع عدد كبير من الفوتونات؛ وما إن تتحرك الأنسجة الحية حتى تصبح الإشارة عرضة للتشوه، كما قد يؤدي التعرض الطويل للضوء إلى التبييض الضوئي والسمّية الضوئية.
نشر فريق بحثي من جامعة تسينغ هوا الوطنية ومؤسسات أخرى في مجلة 《Nature Biotechnology》 طريقة التصوير بعمر التألق المعتمدة على الفوتون الأول القائم على الأحداث، EFLIM. تجمع التحليلات التقليدية أزمنة وصول أعداد كبيرة من الفوتونات في مدرج تكراري، بينما تتعامل EFLIM مع كل إثارة ليزرية بوصفها حدثًا: فإما ألا يتلقى الكاشف أي فوتون، أو يسجل زمن أول فوتون يصل إليه. يحافظ هذا التمثيل على البنية الزمنية للإشارات شديدة التخلخل، ثم يستخدم نموذج إزالة ضوضاء ذاتي الإشراف لتقدير عمر التألق، من دون الحاجة إلى صور عالية الشدة الضوئية بوصفها إجابات معيارية صحيحة للتدريب.
تُظهر الورقة البحثية أن عدد الفوتونات الذي تتطلبه EFLIM أقل بأكثر من مرتبتين عشريتين مقارنة بالخوارزميات الحالية، وأنها تستطيع إنتاج صور مستقرة للعمر حتى عندما يقل المتوسط عن فوتون واحد لكل بكسل. كما رصد الفريق البحثي إشارات الكالسيوم العصبية في دماغ فئران مستيقظة على عمق يقارب 250 ميكرومتر؛ ووفقًا للبيانات الصادرة عن الجامعة، بلغ عدد الفوتونات أثناء التصوير نحو 0.2 إلى 0.8 فوتون لكل بكسل، وتمكنت الطريقة من الحد من الإشارات الزائفة الناجمة عن حركة الحيوانات وتقلبات شدة التألق.
لا يقتصر أثر انخفاض كمية الضوء على توفير إضاءة ألطف، بل يجعل أيضًا التقاط العمليات البيولوجية السريعة أكثر سهولة. تتبع الباحثون تغيرات عابرة في الكالسيوم داخل خلايا HeLa الحية، واستخدموا اختلاف أعمار التألق للتمييز، ضمن قناة طيفية واحدة، بين الخلايا البائية في المركز الجرثومي والخلايا التائية الجريبية المساعدة. وأظهر التصوير الحجمي الممتد لساعتين حركة نوعي الخلايا اللمفاوية وتلامسهما المباشر، إضافة إلى إشارات بين خلوية رأى الفريق البحثي أنها قد تكون متواسطة بالحويصلات؛ وتظل كلمة «قد» أساسية، إذ إن ما ظهر في الصور لا يكفي وحده لإثبات مصدر الحويصلات ووظيفتها.
أما التطبيق في علم الأمراض، فعُرض باستخدام أنسجة ورم دبقي بشري. وتشير بيانات الجامعة إلى أن الباحثين صوروا 169 مجال رؤية، واستغرق كل مجال 0.33 ثانية، أي نحو عُشر الوقت الذي تتطلبه الطرق التقليدية؛ ومن دون إضافة واسمات خارجية أخرى، ميّزت الصور اختلافات عمر التألق بين الخلايا الورمية والأوعية الدموية والسدى ومناطق النخر، وقورنت النتائج بمقاطع نسيجية. وتشير هذه النتيجة إلى أن التألق الداخلي المنشأ قد يساعد في رسم التغاير الورمي بسرعة، لكنها لا تُعادل بعد تحققًا سريريًا من دقة التشخيص أو الفائدة الجراحية.
أعلن الفريق إتاحة تطبيق EFLIM بلغة Python، ومحاكاة وصول الفوتونات باستخدام MATLAB، وبيانات خام تمثيلية، إضافة إلى سير عمل لمعالجة بيانات Becker & Hickl SPC وPicoQuant PTU. وتساعد إتاحة البرمجيات المختبرات الأخرى على فحص قابلية إعادة الإنتاج، كما تخفض عتبة نقل الطريقة؛ لكن ما إذا كانت المجاهر والكواشف وأنواع الأنسجة والأصباغ المختلفة ستحافظ جميعها على مستوى الأداء نفسه، فلا يزال يتطلب اختبارات مستقلة.
تُعد EFLIM حاليًا، في المقام الأول، طريقة للتصوير الحاسوبي، وليست أداة معتمدة سريريًا لعلم الأمراض. وقد يحوّل النموذج ذاتي الإشراف الضوضاء إلى بُنى تبدو ملساء، ولذلك يجب مستقبلًا، إلى جانب مقارنة جودة الصور، قياس الانحيازات وسيناريوهات الفشل والاستقرار عبر الأجهزة كميًا. وإذا اتضحت هذه المسائل، فقد تتيح السرعة وهامش الأمان الناتجان عن خفض الحاجة إلى الفوتونات توسيع نطاق الاستخدام فعليًا في علم الأعصاب داخل الجسم الحي، وعلم المناعة، والتقييم السريع للأنسجة.