التجارب السريرية · global
دواء جديد لالتهاب الكبد E، هو AT-587، يدخل التجارب البشرية للمرة الأولى مستهدفًا الفجوة العلاجية لدى ذوي المناعة المنخفضة
بدأت في بلجيكا تجربة من المرحلة الأولى لهذا النظير النوكليوتيدي الفموي، لاختبار سلامته وحركيته الدوائية أولًا لدى متطوعين أصحاء؛ أما قدرته على علاج التهاب الكبد E المزمن، فلا يزال إثباتها مرهونًا بنتائج التجارب على المرضى.
غالبًا ما يُنظر إلى التهاب الكبد E على أنه عدوى حادة تنحسر من تلقاء نفسها، لكن الفيروس قد يستمر لدى الأشخاص الذين خضعوا لزراعة أعضاء أو زراعة خلايا جذعية مكوّنة للدم أو يتلقون علاجًا مثبطًا للمناعة، مسببًا تدريجيًا تشمع الكبد بل وحتى فشله. ولا يوجد حتى الآن دواء مضاد للفيروسات معتمد رسميًا لهذه الفئة من المصابين بعدوى مزمنة؛ وتدفع Atea Pharmaceuticals الآن بمرشحها الدوائي الفموي AT-587 إلى أول تجربة له على البشر، في محاولة لسد هذه الفجوة العلاجية التي ظلت من دون حل فترة طويلة.
تُظهر بيانات سجل التجارب السريرية للاتحاد الأوروبي أن تجربة AT-587 من المرحلة الأولى بدأت في بلجيكا في 13 يوليو 2026، وهي حاليًا في مرحلة الاستقطاب. ومن المتوقع أن تضم الدراسة 62 بالغًا سليمًا في مركز تجارب واحد تابع لـSGS Belgium في إدِخِم، فيما تتولى Atea رعاية التجربة. وهذا يعني أن السؤال الأول للدراسة ليس ما إذا كان الدواء قادرًا على إزالة الفيروس، بل ما إذا كان جسم الإنسان يستطيع تحمله بأمان، وكيف يُمتص الدواء ويتوزع ويُطرح من الجسم بعد تناوله فمويًا.
تنقسم هذه الدراسة العشوائية مزدوجة التعمية والمضبوطة بدواء وهمي إلى جزأين: جرعة مفردة متصاعدة وجرعات متعددة متصاعدة، كما تشمل تقييم تأثير تناول الطعام في مستوى التعرض للدواء. وستتناول مجموعة الجرعات المتعددة الدواء مرة أو مرتين يوميًا لمدة سبعة أيام متتالية؛ وسيُتخذ قرار رفع الجرعات لاحقًا استنادًا إلى بيانات السلامة والحركية الدوائية المتراكمة من المرحلة السابقة.
AT-587 هو نظير نوكليوتيدي يجري تطويره بهدف تثبيط تكاثر فيروس التهاب الكبد E. وقالت Atea إن بيانات التجارب التي عرضتها الشركة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة الكبد لعام 2026 أظهرت أن نشاط AT-587 في التجارب الخلوية كان أعلى من نشاط الريبافيرين والسوفوسبوفير، اللذين يُستخدمان حاليًا خارج نطاق النشرة الدوائية، كما خفّض الحمض النووي الريبي الفيروسي في نموذج للجربوع المصاب بالنمط الجيني الثالث من الفيروس. غير أن هذه النتائج مستمدة أساسًا من دراسات قبل سريرية أعلنتها الشركة، ولا يمكن الاستدلال منها مباشرة على الفعالية لدى البشر.
تختلف طرق انتقال الأنماط الجينية المختلفة لفيروس التهاب الكبد E وملامح المرض الناجم عنها؛ فالنمطان الأول والثاني ينتقلان غالبًا عبر المياه الملوثة، ويسببان عادةً التهاب كبد حادًا، بينما يمكن أن ينتقل النمط الثالث، الأكثر شيوعًا في أوروبا والولايات المتحدة، عبر الغذاء وأن يسبب عدوى مزمنة لدى الأشخاص ذوي المناعة المثبطة. لذلك تركز Atea في التطوير الأولي لـAT-587 على مرضى التهاب الكبد E المزمن من ذوي المناعة المنخفضة، وليس على جميع المصابين بعدوى حادة.
لا تزال هذه التجربة مجرد نقطة بداية في مسار التطوير. فتلقّي المتطوعين الأصحاء الدواء لفترة قصيرة لا يثبت أن AT-587 يستطيع خفض الحمل الفيروسي لدى المرضى أو تحسين وظائف الكبد أو منع تشمعه؛ كما أنه لا يكفي لإظهار التفاعلات والسمية التي قد تحدث لدى ذوي المناعة المنخفضة عند استخدام الدواء طويل الأمد. ولن يواجه AT-587 الاختبار الحقيقي لقيمته العلاجية إلا بعد أن تدعم نتائج السلامة والتعرض الدوائي مواصلة تطويره، ثم انتقاله إلى التجارب السريرية على المصابين بالعدوى.