→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الضرر نفسه في الحمض النووي، لكن الأورام تسلك مسارات مختلفة: الخلفية الوراثية تعيد تشكيل تطور السرطان

كرر الباحثون تحفيز أورام الكبد في فئران تنتمي إلى أربع خلفيات وراثية مختلفة، ووجدوا أن الاختلافات الجينية الفطرية تؤثر في الطفرات المحفزة التي تختارها الخلايا السرطانية، وما إذا كانت تنسخ الجينوم بأكمله، وأي مجموعات الخلايا المبكرة تتمكن من البقاء.

By SURL BioNews

لا يتحدد السرطان فقط بالطفرات المكتسبة التي تتراكم بمرور الوقت. فقد أظهرت دراسة على الفئران منشورة في مجلة «Nature» أنه حتى عندما يكون الجنس والبيئة المعيشية والتعرض للمادة المسرطنة متماثلة، تظل الخلفية الوراثية الموروثة أصلًا لدى الفرد قادرة على دفع الورم نحو مسارات تطورية مختلفة. وتوفر هذه النتيجة دليلًا تجريبيًا مباشرًا على أن الضرر المتشابه في الحمض النووي لا يؤدي بالضرورة إلى مخاطر متماثلة للإصابة بالسرطان.

عرّض فريق البحث أربع سلالات داخلية التزاوج من ذكور الفئران، ذات اختلافات وراثية واضحة، للجرعة نفسها من ثنائي إيثيل نيتروزامين (DEN). تسبب هذه المادة الكيميائية ضررًا في الحمض النووي وتحفّز نشوء أورام في الكبد. وحلل الباحثون ما مجموعه 581 ورمًا، جامعِين بين علم الأمراض النسيجي وتسلسل الجينوم الكامل وتسلسل النسخ الجيني، لمقارنة كيفية تشكّل الأورام وتمايزها بعد ضبط الظروف الخارجية.

اتجهت الأورام في الخلفيات الوراثية الأربع في معظمها نحو نقطة النهاية نفسها: احتوى 95% منها على طفرات يُحتمل أن تكون محفزة وتؤدي إلى تنشيط مسار إشارات MAPK، بما في ذلك Braf أو Hras أو Egfr أو Kras. إلا أن الجينات والتغيرات المحددة في الأحماض الأمينية التي فضّلتها كل سلالة لم تكن متماثلة. وبعبارة أخرى، على الرغم من أن الضغط المسرطن دفع الخلايا نحو مسارات بيولوجية متشابهة، فإن البيئة الخلوية التي شكّلها الجينوم الموروث غيّرت نوع الطفرة الأكثر فائدة للنمو.

ظهرت الاختلافات أيضًا في عتبة تشكّل الأورام. ففي فئران C3H، الأكثر عرضة للإصابة بأورام الكبد، كان يُعثر عادةً على حدث محفز واحد فقط في الورم؛ بينما كانت السلالات الأخرى تحتاج غالبًا إلى حدثين على الأقل. كما احتفظت أورام C3H بعدد أكبر من النُسَيلات الفرعية المبكرة، ما يشير إلى أن عدة سلالات خلوية استطاعت الاستمرار في التعايش؛ في حين شهدت السلالات الأكثر مقاومة استبعادًا أشد للسلالات الخلوية. وبناءً على ذلك، افترض الباحثون أن بعض الخلفيات الوراثية قد تتيح للخلايا بدء التوسع بعدد أقل من التغيرات الحاسمة.

أثرت الاختلافات الفطرية أيضًا في استقرار الجينوم. وأظهرت السلالات المختلفة أنماطًا متباينة في عبء الطفرات وتضاعف الجينوم الكامل والاختلالات الصبغية، وكان لدى فئران CAROLI جزء ملحوظ من الأورام التي ظهر فيها تضاعف للجينوم الكامل يُحتمل أنه حدث في مرحلة مبكرة. وتشير هذه النتائج إلى أن الخلفية الوراثية لا تؤثر فقط في مدى سهولة نشوء الأورام، بل تتدخل أيضًا في عمليات الإصلاح والانتقاء والتنافس النُسَيلي بعد تضرر الحمض النووي.

مع ذلك، تظل هذه تجربة على أورام كبد لدى ذكور الفئران حُفّزت بمادة كيميائية مسرطنة محددة، ولا يمكن الاستنتاج منها مباشرةً أن اختلافات الأصول البشرية ستؤدي إلى النتائج نفسها، كما أنها لا تكفي لتغيير أساليب الفحص أو العلاج الفردية على الفور. وتكمن أهميتها الأكبر في إثبات أن اختلافات وراثية محدودة الحجم يمكنها بالفعل إعادة تشكيل تطور السرطان؛ ولا يزال من الضروري التحقق من ذلك مستقبلًا في الأورام البشرية وفي مزيد من أنواع السرطان، لتحديد ما إذا كان يمكن استخدام هذا النوع من المعلومات في تقييم أدق للمخاطر والوقاية واختيار العلاجات.

References

  1. University of Cambridge / EurekAlert!
  2. Nature
  3. PubMed / U.S. National Library of Medicine