علم الأحياء · global
بعد أن يفلت جين جيد لإصلاح DNA من السيطرة، يكشف نقاط ضعف الخلايا السرطانية
كان EXO1 في الأصل مقصا جزيئيا يحافظ على الجينوم، لكنه عندما يوجد بكمية مفرطة قد يجرح DNA الوليد؛ وهذا الاكتشاف يضع بعض الأورام التي لا تعاني عيوبا في BRCA ضمن نطاق يمكن إعادة تقييمه بالأدوية القائمة.
غالبا ما ينظر إلى إصلاح DNA بوصفه خط دفاع الخلايا ضد التحول السرطاني، لكن دراسة جديدة تذكر بأن خط الدفاع نفسه قد يتحول إلى خطر عندما يختل توازن الجرعة. فقد وجد فريق من كلية الطب في جامعة ولاية بنسلفانيا، بالتعاون مع شركاء، أن الجين المرتبط بإصلاح DNA والمسمى EXO1، إذا ارتفع تعبيره داخل الخلايا أكثر من اللازم، فقد تتجاوز وظيفته الأصلية في تشذيب DNA حدودها، فتسبب ضررا لـ DNA الوليد أثناء نسخه، مما يزيد عدم استقرار الجينوم.
نشر هذا العمل في مجلة «Nature Communications»، وأشار الباحثون Alexandra Nusawardhana وClaudia M. Nicolae وGeorge-Lucian Moldovan وآخرون إلى أن EXO1 نوكلياز يشارك عادة في إصلاح DNA وفي إجراءات التعامل مع ضغط التضاعف؛ وليست المشكلة في وجوده، بل في وفرته الزائدة. فعندما يكون EXO1 مفرطا، فإنه في الخلايا التي ما تزال وظيفة BRCA فيها سليمة، يفتت فجوات DNA أحادي السلسلة وDNA الوليد عند شوكات التضاعف المعكوسة، مما يجعل الخلايا أكثر قابلية لتراكم الكسور مزدوجة السلسلة.
بدأ فريق البحث أولا من قواعد بيانات جينومات السرطان، وبعد تحليل بيانات مثل The Cancer Genome Atlas وcBioPortal، وجد أن الخلل الأكثر شيوعا في EXO1 داخل عينات السرطان ليس الفقد، بل فرط التعبير. وذكر بيان صحفي صادر عن جامعة ولاية بنسلفانيا أن هذا الفرط في التعبير يظهر في نحو 20% إلى 30% من سرطانات الثدي والمبيض، كما يظهر في الميلانوما وسرطان الخصية وسرطان عنق الرحم وسرطانات الجهاز الكبدي الصفراوي؛ أما تحليل بيانات TCGA PanCancer Atlas في الورقة البحثية فأظهر أن نحو 22% من عينات سرطان الثدي الغازي أبدت فرط تعبير في EXO1.
بعد ذلك، اختبر الباحثون هذه الظاهرة في خلايا سرطان بشرية متاحة تجاريا، في محاولة للانتقال من الارتباطات المرصودة في قواعد البيانات إلى آلية على مستوى الخلية. وأظهرت النتائج أن EXO1 لا يسبب كل الضرر وحده؛ بل يعمل بالتآزر مع بروتين آخر مرتبط بإصلاح DNA هو MRE11، فيعزز قطع DNA الوليد ويرفع تكوين الكسور مزدوجة السلسلة. وبعبارة أخرى، رغم أن الخلايا لا تحمل طفرة BRCA، فقد تدخل بسبب فرط EXO1 في حالة هشاشة تحمل بعض سمات «شبيهة بعيب BRCA».
وهذه النقطة تمنح الدراسة أيضا مجالا للتصور العلاجي. فقد وجد الفريق أن خلايا الأورام ذات فرط التعبير في EXO1 كانت أكثر حساسية تجاه olaparib وcisplatin؛ الأول مثبط PARP مستخدم بالفعل في بعض السرطانات المرتبطة بـ BRCA، أما الثاني فهو دواء كيميائي من مركبات البلاتين يسبب تلف DNA. وإذا ثبتت هذه النتائج في أبحاث لاحقة، فقد يصبح مستوى تعبير EXO1 مؤشرا حيويا للحكم على ما إذا كانت بعض الأورام ستستجيب لهذا النوع من العلاج، بدلا من الاقتصار على اختبار طفرات BRCA التقليدي.
مع ذلك، لا يمثل هذا بعد توصية سريرية لاستخدام الأدوية. فالأدلة الحالية تأتي أساسا من تحليل بيانات جينومات السرطان العامة ومن تجارب خلوية، ولم تثبت بعد أن استخدام EXO1 كمؤشر يمكنه التنبؤ بثبات بفعالية العلاج لدى المرضى، كما لم توضح الحدود بين أنواع السرطان المختلفة، وتركيبات العلاج، والسلامة. وبوجه خاص، فإن شبكات إصلاح DNA مترابطة فيما بينها، وقد لا يكفي فرط التعبير في جين واحد لوصف هشاشة الورم وصفا كاملا.
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تقلب قليلا الحدس القائل إن «جين الإصلاح لا بد أن يكون شخصية جيدة»: فالمقص الجزيئي نفسه يحافظ على النظام عندما يكون في المكان والكمية الصحيحين، لكنه قد يصنع شقوقا عند وجوده بكمية مفرطة. وبالنسبة إلى علاج السرطان، فإن هذه الشقوق ليست مصدرا للخطر فحسب، بل قد تصبح أيضا دليلا جديدا للتعرف إلى نقاط ضعف الأورام.