→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لتحليل CT يدفع الصندوق الأسود التجاري إلى عتبة سريرية قابلة للفحص

تكشف Comp2Comp عن نموذجين لتحليل CT حصلا على موافقة FDA 510(k) وبيانات تحقق خارجية، ما يضيف طبقة من الشفافية إلى «الفحص الانتهازي» لمخاطر أمّ الدم الأبهرية البطنية وهشاشة العظام، ويضع على الطاولة أصعب الأسئلة التي تواجه المستشفيات قبل إدخال الذكاء الاصطناعي.

By SURL BioNews

غالبا ما لا تجيب صورة CT واحدة للبطن عن السؤال الذي طرحه الطبيب في تلك اللحظة فحسب. فقد تكون داخل الصور الممسوحة مؤشرات في الوقت نفسه إلى ما إذا كان الأبهر البطني متوسعا على نحو غير طبيعي، أو ما إذا كانت كثافة عظام الفقرات منخفضة؛ غير أن انشغال العمل السريري يعني أن هذه المعلومات لا تُستخرج بالضرورة بصورة منهجية في كل مرة. وقد أخذت نسخة أولية في الذكاء الاصطناعي الطبي الحيوي، رُفعت حديثا إلى arXiv، هذا النوع من «التحليل الانتهازي للصور» في اتجاه أقل شيوعا: فهي لا تنشر أداء الخوارزميات فقط، بل تكشف أيضا عن شيفرة النماذج وأوزانها وبيانات التحقق الرئيسية لنماذج حصلت على موافقة FDA 510(k) الأمريكية.

تتضمن حزمة البرمجيات مفتوحة المصدر هذه، المسماة Comp2Comp، خطي معالجة قائمين على التعلم العميق. الأول هو تحليل كمي للأبهر البطني، يُستخدم لتقسيم الأبهر البطني وتقدير قطره الأقصى، بما يساعد في تقييم حجم أمّ الدم الأبهرية البطنية؛ والثاني هو تقدير كثافة العظام، إذ يستنتج كثافة العظم التربيقي عبر تقسيم الفقرات، ثم يقيّم خطر انخفاض كثافة العظام. ويستخدم كلاهما صور CT التي سبق التقاطها، ومن الناحية النظرية لا يحتاجان إلى تصوير إضافي ولا يزيدان تعرض المرضى للإشعاع.

أفاد فريق البحث بأن وحدة الأبهر البطني خضعت للتحقق على فحوص CT مأخوذة من 4 مؤسسات خارجية وشملت ما مجموعه 258 مريضا، مع إثراء العينة عمدا بحالات أمّ الدم الأبهرية البطنية؛ وبالمقارنة مع وسم أطباء الأشعة، بلغ متوسط الخطأ المطلق في تقدير النموذج للقطر الأقصى للأبهر 1.57 مليمتر، مع فاصل ثقة 95% من 1.38 إلى 1.80 مليمتر. أما وحدة كثافة العظام فاختُبرت على صور CT من 4 مؤسسات خارجية شملت 371 مريضا، مع استخدام فحص DXA لكثافة العظام الذي أُجري في الفترة نفسها مرجعا؛ وبلغت حساسية التصنيف الثنائي لانخفاض كثافة العظام 81.0%، وخصوصيته 78.4%.

توضح هذه الأرقام أن النموذج بات مدعوما ببيانات متعددة المراكز، لكنها لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها إجابة سريرية مضمونة بالكامل. ففروق بضعة مليمترات في قطر الأبهر البطني قد تكون ذات أهمية عملية قرب بعض عتبات المتابعة أو الإحالة؛ كما أن تصنيف كثافة العظام ما زال يتضمن حالات فائتة وأخرى مصنفة خطأ. والأهم أن هذه الورقة حاليا نسخة أولية ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران؛ كما أن المعلومات الواردة في ملخص الدراسة لا تكفي للحكم الكامل على توزيع الفئات السكانية، أو اختلاف بروتوكولات التصوير، أو أنماط حالات الفشل، أو الأداء الحقيقي للنموذج عند تشغيله داخل نظم معلومات مستشفيات مختلفة.

لا تكمن خصوصية هذا العمل في النموذج نفسه فحسب، بل في ملامسته مشكلة الشفافية طويلة الأمد في الذكاء الاصطناعي الطبي. فكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي الإشعاعي التجارية تحصل على تراخيص تنظيمية، لكن المستخدمين الخارجيين يصعب عليهم رؤية تفاصيل كافية، وغالبا لا تفهم المستشفيات حدودها حقا إلا بعد الشراء أو التجريب السريري. وإذا كانت Comp2Comp تكشف بالفعل الشيفرة والأوزان كما تصف الورقة، فإنها تتيح للباحثين والمؤسسات الطبية فرصة إعادة التشغيل على بيانات محلية، وإجراء اختبارات ضغط، ومقارنة الانحيازات، قبل اتخاذ قرار إدخالها في المسار السريري.

لكن كونها مفتوحة المصدر لا يعني أنها قابلة للاستخدام تلقائيا، ولا يعني أن المسؤولية التنظيمية تختفي. فحتى إذا حصل النموذج على موافقة FDA 510(k)، لا تزال المستشفيات بحاجة إلى التعامل مع إدارة الإصدارات، وانجراف البيانات، وأمن المعلومات، وضبط جودة الصور، وتحديد المسؤوليات؛ وإذا عدّل الباحثون النموذج أو أعادوا تدريبه، فقد تنشأ أيضا متطلبات جديدة للتحقق والامتثال. تقدم Comp2Comp نقطة انطلاق أكثر شفافية: فهي تحوّل المؤشرات الحيوية التي ربما كانت نائمة داخل صور CT إلى معلومات قابلة للقياس، وتذكّر في الوقت نفسه بأن الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي السريري لا يكمن غالبا في إظهار الدقة مرة واحدة، بل في ما إذا كان قابلا للفحص المستقل، والنشر الموثوق، والتتبع عند وقوع الأخطاء.

References

  1. arXiv