→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

إعادة كتابة مقصات CRISPR بحجم أصغر: إنزيم TnpB المُصنَّع بالذكاء الاصطناعي يعمل في البكتيريا والنباتات والخلايا البشرية

استخدم فريق بحثي بنية البروتين ومعلومات التطور كقيود على التصميم بالذكاء الاصطناعي، فابتكر إنزيمات مبسطة لتحرير الجينات لا وجود لها في الطبيعة؛ وتجاوز نشاط بعض النسخ نشاط TnpB الطبيعي، لكن لا تزال هناك عقبات عديدة قبل التجارب الحيوانية والتطبيقات الطبية.

By SURL BioNews

ليس من الضروري أن تقتصر أدوات تحرير الجينات على ما يُستعار من الطبيعة. فقد أعاد باحثون، باستخدام الذكاء الاصطناعي، ترتيب تسلسل الأحماض الأمينية لإنزيم TnpB، وهو نوكلياز مدمج موجَّه بالحمض النووي الريبي، وأنشأوا مجموعة من النسخ الاصطناعية التي لم يسبق العثور عليها في الطبيعة، أطلقوا عليها اسم SynTnpB. ولم تحافظ هذه الجزيئات على وظيفتها في البكتيريا فحسب، بل حقق بعضها داخل الخلايا النباتية والبشرية كفاءة تحرير تعادل كفاءة الإنزيم الطبيعي أو تتجاوزها، ما يوفر دليلاً تجريبياً على إمكانية تصميم أدوات CRISPR أصغر حجماً.

يُعد TnpB قريباً تطورياً لنظام CRISPR-Cas12، ويمكنه التعرّف على DNA محدد وقطعه بتوجيه من RNA دليل. وهو أصغر حجماً، ما يجعله نظرياً أنسب للإدخال في نواقل التوصيل محدودة السعة، وقد يسهّل أيضاً التعديل الجيني للنباتات؛ لكن هذه الإنزيمات يجب أن تمسك بالـRNA وتتعرّف على الـDNA وتُتم التحولات البنيوية في الوقت نفسه، ولذلك غالباً ما يؤدي تعديل التسلسل على نطاق واسع إلى تعطيل إحدى هذه الوظائف.

لذلك اعتمد فريق البحث استراتيجية تصميم مقيّدة: بدأ من بنية معروفة، واستخدم نموذج ESM للطي العكسي للبروتينات لاقتراح تسلسلات جديدة، ثم ثبّت الأحماض الأمينية التي قد تكون حاسمة للوظيفة استناداً إلى حفظ التسلسلات ومعلومات التطور المشترك ضمن عائلة TnpB الطبيعية. وصُممت منطقتا الارتباط بالـDNA والارتباط بالـRNA الدليل كلٌ على حدة، ثم جرى تركيب الأجزاء المرشحة الرائدة تبادلياً، بهدف توسيع اختلافات التسلسل مع منع النموذج من تعديل أسطح التلامس الأساسية بلا ضوابط.

في فحص عالي الإنتاجية أُجري على الإشريكية القولونية، أظهر 466 من أصل 1,980 تركيبة مصممة نشاطاً قابلاً للكشف، وكان نحو 8% منها أفضل من الإنزيم الطبيعي المرجعي. ثم خضعت النسخ الأفضل أداءً للاختبار في خلايا HEK293T البشرية وفي بروتوبلاست نبات رشاد أذن الفأر؛ ووفقاً لنتائج الدراسة، حققت نسختان اصطناعيتان كفاءة تحرير بلغت 46% و50%، على التوالي، في الجين الاختباري داخل الخلايا البشرية، مقابل 28% لإنزيم TnpB الطبيعي. وفي بعض أهداف الجينوم البشري، اقترب مقدار التحرير الذي حققه أقوى تصميم من أربعة أضعاف ما حققه الإنزيم الطبيعي، مع احتفاظه بالمتطلبات المتوقعة لتسلسل التعرّف على الهدف.

لا تكمن أهمية هذه النتيجة في مجرد ضبط الإنزيم الطبيعي ليعمل بسرعة أكبر. فأكثر نسخ SynTnpB نشاطاً لا تتطابق في تسلسلها مع البروتين الطبيعي المرجعي إلا بنسبة 77%؛ وعند حساب كل منطقة على حدة، لم تتجاوز نسبة تطابق منطقتي التفاعل مع DNA وRNA المعاد تصميمهما مع أقرب التسلسلات الطبيعية المناظرة 83% و72%، على التوالي. ويشير ذلك إلى أن النموذج وجد، ضمن إطار تطوري، طرائق مختلفة للتلامس الجزيئي، بدلاً من مجرد نسخ بروتين موجود.

قدّم المجهر الإلكتروني فائق البرودة تحققاً بنيوياً إضافياً. يتكون النوكلياز الاصطناعي المُدرج في بنك بيانات البروتينات من 408 أحماض أمينية، وحُدِّدت بنية معقّده المكوّن من RNA—DNA بدقة 2.80 أنغستروم. ولاحظ الباحثون أن الأحماض الأمينية المصممة كوّنت شبكة جديدة من نقاط التلامس ساعدت على تثبيت السطح البيني بين RNA وDNA، كما رصدوا هيئة ارتباط TAM كان قد جرى افتراضها سابقاً من دون مشاهدتها تجريبياً بصورة مباشرة، ما يوضح كيف تظل هذه التسلسلات المعدلة على نطاق واسع قادرة على إتمام التغيرات الديناميكية اللازمة للقطع.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة الحالية تمثل تحققاً مبكراً في إطار تطوير الأداة. فقد انطلقت الدراسة من عائلة واحدة فقط من TnpB، واستخدمت التجارب النباتية البروتوبلاست، كما اقتصرت الاختبارات البشرية على خلايا مزروعة؛ ولا تثبت النتائج بعد أن هذه الطريقة قابلة للتطبيق على نطاق واسع في إنزيمات CRISPR الأخرى، كما أنها لم تجب عن أسئلة التوصيل داخل أجسام الحيوانات، أو التحرير خارج الهدف، أو الاستجابة المناعية، أو السلامة طويلة الأمد، أو الفاعلية في الأنسجة المختلفة. لقد كتب الذكاء الاصطناعي هنا جزيئات جديدة قادرة على العمل، لكن تحويلها إلى علاجات أو منتجات زراعية لا يزال يتطلب اختبارات أشمل للفاعلية والمخاطر.

References

  1. Nature
  2. RCSB Protein Data Bank
  3. Chemical & Engineering News
  4. Phys.org
  5. CRISPR Medicine News