العدوى والمناعة · global
كوفيد-19 الشديد يخلّ بتجمّع الفيروسات في الجسم: استمرار نشاط الفيروسات الحلقية يرتبط بكوفيد طويل الأمد
أظهرت دراسة تابعت أكثر من ألف مريض أُدخلوا المستشفى على مدى عام أن عدة فيروسات تستوطن جسم الإنسان منذ فترة طويلة أُعيد تنشيطها خلال العدوى الحادة؛ واستمرت إشارات الفيروسات الحلقية حتى مرحلة التعافي، وارتبطت بالإرهاق وتراجع الوظائف الجسدية، لكن لا يمكن حتى الآن إثبات أنها سبب كوفيد طويل الأمد.
لا توجد الفيروسات في جسم الإنسان خلال الإصابة بالعدوى فحسب. إذ يمكن لفيروسات كثيرة أن تظل كامنة لفترات طويلة أو تحافظ على نشاط بالغ الانخفاض، ولا تكاد تسبب أعراضًا في الظروف العادية؛ غير أن مرضًا شديدًا قد يخلّ بهذا التوازن. وتشير أحدث الأبحاث إلى أن كوفيد-19 الشديد لا يسبب أضرار SARS-CoV-2 وحده، بل يصاحبه أيضًا تجدد نشاط عدة فيروسات موجودة أصلًا في الجسم، فيما تستمر بعض الإشارات وصولًا إلى مرحلة كوفيد طويل الأمد.
حلل فريق البحث بيانات 1,154 مريضًا مصابًا بكوفيد-19، غير مطعّمين وأُدخلوا المستشفى، ضمن مجموعة IMPACC الاستباقية. وجاء المشاركون من 20 مستشفى تابعة لـ15 مؤسسة أكاديمية في الولايات المتحدة. وجمع الباحثون أثناء الإقامة في المستشفى عينات من الأنف والدم، وعينات من داخل الرغامى لدى بعض المرضى، ثم تابعوهم بعد 3 و6 و9 و12 شهرًا من الخروج. ودمجوا بيانات تسلسل RNA الفيروسي والخلايا المناعية والسيتوكينات والبروتيوميات والأيضيات لرسم التغيرات في تجمّع الفيروسات البشرية قبل العدوى وبعدها.
خلال أول 40 يومًا بعد دخول المستشفى، ظهرت مؤشرات على تجدد نشاط فيروسات عائلة الهربس والفيروسات المعوية والفيروسات الحلقية. وارتبطت إشارات النسخ الخاصة بالفيروس المضخم للخلايا وفيروس Epstein–Barr وفيروس الهربس البسيط من النوع الأول والفيروسات الحلقية، إجمالًا، بمسار مرضي حاد أشد. ولدى المرضى الأشد مرضًا، ارتبطت إشارات الفيروس المضخم للخلايا أيضًا بارتفاع خطر الوفاة خلال عام، في حين تزامنت بعض نتائج رصد الفيروسات مع مضاعفات مثل الصدمة أو السكتة الدماغية أو العدوى الثانوية.
لم تكن البصمات المناعية التي خلّفتها الفيروسات المختلفة متماثلة. وأظهر التحليل متعدد الأوميّات أن تجدد النشاط الفيروسي ترافق مع ارتفاع إشارات الالتهاب، ومنها IL-6 وCXCL10 وTNF، وزيادة خلايا CD4 وCD8 التائية المنشطة، وتغير التعبير الجيني المرتبط بتكاثر الخلايا. وظلت هذه الارتباطات ظاهرة بعد أخذ شدة كوفيد-19 والحمل الفيروسي لـSARS-CoV-2 في الحسبان، ما يشير إلى أنها ليست بالكامل مجرد ظواهر مصاحبة للحالة الحرجة.
وكانت الفيروسات الحلقية الأكثر لفتًا للانتباه. تنتشر هذه الفيروسات على نطاق واسع في جسم الإنسان، ولا تُعرف لها عادةً قدرة واضحة على إحداث المرض، ويُنظر أحيانًا إلى كميتها بوصفها مؤشرًا غير مباشر على قدرة المراقبة المناعية. ووجدت الدراسة أن المرضى الذين استمرت لديهم إشارات نسخ الفيروسات الحلقية بعد 3 أشهر على الأقل من الخروج كانوا أكثر عرضة لإظهار نمط من كوفيد طويل الأمد يتمثل أساسًا في الإرهاق وضعف الوظائف الجسدية. وإذا أمكن تكرار هذه النتيجة في مجموعات سكانية أخرى، فقد تتطور هذه الإشارة إلى واسم حيوي لتصنيف المخاطر، كما قد توفر مدخلًا لدراسة اختلال التوازن المناعي في كوفيد طويل الأمد.
ومع ذلك، فإن تزامن النشاط الفيروسي والأعراض لا يعني أن الأول تسبب في الثانية. فقد رصدت الدراسة إشارات النسخ الفيروسي، ولا يمكن مساواتها جميعًا بفيروسات كاملة قادرة على نقل العدوى؛ كما قد لا تكون الفيروسات الحلقية عاملًا دافعًا للمرض، بل مجرد قراءة لاختلال الوظيفة المناعية. كذلك، تركزت العينات على مرضى أُدخلوا المستشفى ولم يتلقوا اللقاح، ولذلك قد لا تنطبق النتائج بالضرورة على المصابين بعدوى خفيفة في حقبة انتشار التطعيم. وتتمثل الخطوة التالية في التحقق من النتائج عبر فترات زمنية مختلفة للعدوى ومجموعات متفاوتة في شدة المرض، واستخدام دراسات الآليات لتوضيح ما إذا كانت الفيروسات المعاد تنشيطها تشارك بالفعل في مسار كوفيد طويل الأمد، أم أنها تترك أثرًا قابلًا للقياس لاختلال مناعي أعمق.