→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الصرع ليس مجرد عاصفة كهربائية: مسار cGAS المناعي يفتح فرصة علاجية

تربط دراسات على أنسجة الدماغ البشرية وفئران مصابة بمتلازمة Dravet بين الحمض النووي الذي تطلقه الخلايا العصبية، والتهاب الخلايا الدبقية الصغيرة، ونوبات الصرع المتكررة ضمن مسار واحد؛ ويمكن لتثبيط cGAS تخفيف النمط الظاهري للنوبات لدى الفئران، لكن لا تزال هناك مسائل جوهرية ينبغي حلها قبل الوصول إلى علاج سريري.

By SURL BioNews

تحاول الأدوية المضادة للصرع أساسًا خفض التفريغ الكهربائي غير الطبيعي للخلايا العصبية، إلا أن النوبات تظل عصية على السيطرة لدى نحو ثلث المرضى حتى بعد تجربة أدوية متعددة. وتقترح دراسة منشورة في «Nature Neuroscience» مدخلًا آخر: فقد يؤدي فرط الاستثارة المتكرر إلى إطلاق الخلايا العصبية للحمض النووي، ما يفعّل بدوره استجابة مناعية داخل الدماغ، بحيث لا يعود الصرع مجرد اختلال في الفيزيولوجيا الكهربائية، بل يصبح أيضًا مسارًا مرضيًا يدفعه الالتهاب باستمرار.

يقع cGAS في صميم هذا المسار. وتتمثل وظيفته الأصلية في رصد الحمض النووي مزدوج السلسلة الذي لا ينبغي أن يوجد في السيتوبلازم، ثم تنشيط استجابة الإنترفيرون من النوع الأول عبر STING. ووجد فريق البحث أن الوسط الزرعي للخلايا العصبية مفرطة الاستثارة يمكن أن يدفع الخلايا الدبقية الصغيرة إلى تفعيل هذه الإشارة؛ وعندما تفتقر الخلايا الدبقية الصغيرة إلى cGAS، يختفي تبعًا لذلك تنشيط TBK1 في المراحل اللاحقة من المسار، ما يدعم احتمال أن يكون الحمض النووي المنطلق بعد تضرر الخلايا العصبية محفزًا للاستجابة المناعية.

قدمت البيانات البشرية مؤشرات مرتبطة بالمرض. حلل الباحثون بيانات أحادية الخلية موجودة مسبقًا لما مجموعه 11 عينة من أنسجة الحُصين والقشرة مأخوذة من 6 مرضى مصابين بصرع مقاوم للأدوية، ولاحظوا تعبيرًا قويًا لجينات محفزة بالإنترفيرون في بعض مجموعات الخلايا الدبقية الصغيرة، فيما أشار تحليل المسارات إلى cGAS وSTING. وأظهرت مجموعة بيانات أخرى للصرع الفصي الصدغي المقاوم للعلاج إشارات مماثلة؛ كما بيّن تلوين الأنسجة ارتفاع كل من مؤشرات تلف الحمض النووي في الخلايا العصبية وتعبير STING في الخلايا الدبقية الصغيرة داخل بؤر الصرع.

بعد ذلك، اختبر الفريق العلاقة السببية لدى فئران مصابة بمتلازمة Dravet وتحمل خللًا في Scn1a. وبعد خفض كمية جين Cgas جزئيًا، انخفض النشاط العفوي الشبيه بالصرع لدى الفئران، كما تراجع معدل الوفيات بعد التحفيز من 71.4% إلى 28.6%؛ وضعفت السمات النسخية الالتهابية في الخلايا الدبقية الصغيرة وغيرها من الخلايا الدبقية، واتجه كذلك التعبير غير الطبيعي لعدة جينات في الخلايا العصبية نحو التصحيح. ومع ذلك، لم يؤدِ خفض الجين إلى رفع عتبة النوبات المستحثة بالحرارة بصورة متسقة في جميع مجموعات الفئران والاختبارات، ما يشير إلى أن التأثير يظل متأثرًا بالعمر والخلفية الجينية ومرحلة المرض.

أما التجارب الدوائية، فاستخدمت مثبط cGAS القادر على الوصول إلى الدماغ TDI-6570، وأُعطي لفئران Dravet اليافعة بجرعة يومية قدرها 5 ملليغرامات لكل كيلوغرام. وخفّض العلاج الوفيات المبكرة، ورفع متوسط عتبة النوبات المستحثة بالحرارة من 40.9°C إلى 41.7°C، مع تثبيط الكيموكينات المرتبطة بالإنترفيرون وتصحيح بعض الاضطرابات النسخية في الخلايا العصبية والخلايا الدبقية. وهذا يجعل cGAS هدفًا مرشحًا يمكن أن يكمّل الآليات التقليدية المضادة للصرع، وليس مجرد مؤشر التهابي يظهر مصاحبًا للمرض.

في المرحلة الراهنة، لا تزال الأدلة مستمدة أساسًا من الفئران، ولم تثبت بعد سلامة TDI-6570 أو فعاليته لدى مرضى الصرع. وعدد العينات البشرية محدود، كما لم تُطابق مجموعتا المرضى والضبط بحسب العمر، ولم تكن مناطق الدماغ التي أُخذت منها العينات متطابقة تمامًا؛ إضافة إلى ذلك، لا يزال تحديد ما إذا كان cGAS في الخلايا الدبقية الصغيرة أو الخلايا العصبية أو أنواع متعددة من الخلايا هو المحرك الرئيسي للمسار المرضي يتطلب تجارب خاصة بكل نوع من الخلايا. وبما أن cGAS–STING يمثل أيضًا خط دفاع مهمًا مضادًا للفيروسات، فإن معرفة ما إذا كان تثبيطه طويل الأمد يؤثر في الدفاع ضد العدوى تُعد مسألة لا بد من الإجابة عنها قبل الانتقال نحو المرحلة السريرية.

References

  1. Nature Neuroscience
  2. PubMed Central
  3. Weill Cornell Medicine VIVO