الطب الحيوي · eu
الاتحاد الأوروبي يوافق على Cenrifki، ما يتيح خياراً جديداً نادراً للتصلب المتعدد التقدمي
في مرحلة من التصلب المتعدد لا تعود فيها الانتكاسات واضحة، بينما يستمر العجز في التقدم، ظلت الخيارات العلاجية محدودة لفترة طويلة. موافقة الاتحاد الأوروبي على Cenrifki تنقل التركيز من السيطرة على النوبات إلى إبطاء فقدان الوظائف، لكن إلى جانب الفعالية، سيصبح خطر تلف الكبد شرطاً أساسياً لاستخدامه سريرياً.
بالنسبة إلى كثير من مرضى التصلب المتعدد، قد لا تكون أثقل لحظات المرض انتكاسة واضحة يمكن رؤيتها، بل تراجع وظائف الجسم شيئاً فشيئاً في الحياة اليومية. موافقة المفوضية الأوروبية على Cenrifki من Sanofi للبالغين المصابين بالتصلب المتعدد الثانوي التقدمي غير الناكس تضع هدف العلاج تحديداً في هذه المرحلة من مسار المرض، حيث تقل الأدوية المتاحة ويصعب على الآخرين ملاحظتها.
المادة الفعالة في Cenrifki هي tolebrutinib، ومقدم الطلب هو Sanofi Winthrop Industrie. وكانت لجنة الأدوية للاستخدام البشري التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية قد اعتمدت في 23 أبريل 2026 رأياً إيجابياً أوصت فيه بالموافقة على استخدامه في التصلب المتعدد؛ أما قرار المفوضية الأوروبية هذه المرة فيتيح للدواء الحصول على ترخيص تسويق على مستوى الاتحاد الأوروبي.
حدود هذا الاستطباب واضحة إلى حد كبير: البالغون المصابون بالتصلب المتعدد الثانوي التقدمي، من دون انتكاسات خلال العامين السابقين. في هذه الفئة من المرضى، غالباً لا يعود نشاط المرض يظهر على شكل نوبات حادة، وتتحول المشكلة السريرية إلى تدهور تدريجي في المشي أو التوازن أو الحركات الدقيقة أو وظائف عصبية أخرى. لذلك، فإن قدرة دواء ما على التأثير في «تقدم العجز المؤكد» تحمل معنى مختلفاً عن مجرد خفض معدل الانتكاسات.
استندت الموافقة أساساً إلى دراسة المرحلة الثالثة HERCULES، مع استخدام تجربة GEMINI كبيانات داعمة. ووفق المعلومات التي نشرتها EMA، خفّض Cenrifki خطر تقدم العجز المؤكد لمدة 6 أشهر بنسبة 31% مقارنةً بالدواء الوهمي؛ وعلى مؤشرات التصوير، انخفض المتوسط المعدل للآفات T2 عالية الإشارة الجديدة أو المتوسعة سنوياً بنسبة 38%. توفر هذه البيانات دليلاً على أن الدواء قد يبطئ تقدم المرض، لكنها تظل نتائج متوسطة على مستوى مجموعة من المرضى، ولا يمكن مساواتها مباشرةً باحتفاظ كل مريض بالوظائف بالدرجة نفسها.
أما السلامة فهي جزء لا ينفصل عن هذه الموافقة. وتشير EMA إلى أن إصابة الكبد الناجمة عن الدواء هي التفاعل الضار الأكثر إثارة للقلق، كما يُدرج ارتفاع إنزيمات الكبد ضمن الآثار الجانبية الشائعة؛ وذكرت Sanofi كذلك أن استخدام الدواء يحتاج إلى مراقبة وظائف الكبد. بعبارة أخرى، يفتح Cenrifki احتمالاً علاجياً جديداً، لكنه يدفع أيضاً القرار السريري نحو إدارة مخاطر أكثر دقة: من يناسبه العلاج، وكيف تجري المراقبة، ومتى يجب إيقاف الدواء، كلها عوامل ستؤثر في موقعه في العالم الحقيقي.
السياق الخلفي
شهد علاج التصلب المتعدد في السنوات الأخيرة توافر عدة أدوية قادرة على خفض الانتكاسات والنشاط الالتهابي، لكن المسار التقدمي ظل مجالاً أكثر صعوبة. فعندما ينتقل المرض من النمط الناكس الهاجع إلى النمط الثانوي التقدمي، قد تتداخل التنكسات العصبية والالتهاب المزمن واختلال الترميم، ما يجعل تصميم التجارب السريرية أصعب، كما يجعل التقاط إشارات الفعالية أقل سهولة.
لذلك، لا ينبغي تفسير الموافقة على Cenrifki على أنها تعني أن علاج التصلب المتعدد التقدمي قد حُلّ، بل هي أقرب إلى نقطة بداية جديدة. فهو يوفر دواءً معتمداً في الاتحاد الأوروبي لمجموعة من المرضى كانت خياراتها محدودة في السابق، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد طرحه في السوق: هل ستستمر منحنيات العجز طويلة الأمد في التباعد، وهل يمكن تنفيذ مراقبة سلامة الكبد بفعالية، وكيف سيتخذ الأطباء والمرضى خيارات متزنة بين توقع إبطاء التنكس ومخاطر استخدام الدواء.