→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

من البحث عن المراجع إلى كتابة البروتوكولات التجريبية: Biomni يتيح للذكاء الاصطناعي تولّي سير العمل متعدد الخطوات في الأبحاث الطبية الحيوية

يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي هذا، المنشور في «Science»، تفكيك المسائل واستدعاء قواعد البيانات وتنفيذ البرامج بصورة مستقلة؛ وقد اقترب أداؤه من أداء الخبراء في اختبارات متعددة، لكن لا تزال أمامه عقبات تتعلق بالتحقق والإشراف وسلامة التجارب قبل أن يصبح «عالم أحياء افتراضياً» موثوقاً.

By SURL BioNews

غالباً ما لا تكون صياغة السؤال هي المرحلة الأكثر استهلاكاً للوقت في الأبحاث الطبية الحيوية، بل ربط الأوراق العلمية وقواعد البيانات وبرامج التحليل والإجراءات التجريبية المتفرقة ضمن مسار قابل للتنفيذ. وقد نشر فريق بحثي في «Science» وكيلاً عاماً للذكاء الاصطناعي باسم Biomni، في محاولة لتمكين الباحثين من إسناد المهام إليه بلغة طبيعية، ليتولى النظام بعد ذلك تخطيط هذه الأعمال المترابطة وإنجازها.

لا يقتصر Biomni على توليد إجابات نصية. فهو يجمع بين استدلال النماذج اللغوية الكبيرة والتخطيط المعزز بالاسترجاع وتنفيذ الشيفرات، إذ يبدأ بتفكيك المسألة، ثم يختار مصادر البيانات والأدوات، ويكتب البرامج، ويعدّل الخطوات اللاحقة وفقاً لنتائج العمليات الحاسوبية. ولا يعتمد سير العمل على قوالب ثابتة مكتوبة مسبقاً، ولذلك يمكن تكليف البنية نفسها بمهام مختلفة، تشمل ترتيب الجينات السببية، وإعادة توظيف الأدوية، وتشخيص الأمراض النادرة، وتحليل الميكروبيوم، والاستنساخ الجزيئي.

لإنشاء بيئة عمل يمكن للوكيل الاستعانة بها، استخرج الفريق أولاً الأساليب الشائعة من 2,500 ورقة حديثة منشورة على bioRxiv ضمن 25 مجالاً من مجالات الطب الحيوي، ثم نظّمها أفراد الفريق في 105 حزم من الأدوات البرمجية، و150 أداة بيولوجية متخصصة، و59 قاعدة بيانات. ويُعد هذا العمل البشري بالغ الأهمية: فقدرة الوكيل على اقتراح خطة معقولة لا تعتمد على النموذج اللغوي وحده، بل تحدّها أيضاً موثوقية الأدوات، واكتمال البيانات، وإمكان الربط الصحيح بين الموارد المختلفة.

يُظهر التقرير البحثي أن Biomni استطاع، من دون ضبطه خصيصاً لكل مهمة، التعامل مع ثمانية سيناريوهات طبية حيوية لم يسبق له رؤيتها، وتفوّق إجمالاً على عدة بُنى مرجعية للوكلاء. وفي اختبار الاستنساخ الجزيئي، أُفيد بأن دقته قاربت دقة الخبراء، بينما كان وقت الإنجاز أقصر بوضوح؛ كما أُكِّدت صحة تسلسل الإدخال في أحد بروتوكولات استنساخ ناقل للتحرير الجيني أنشأها النظام، وذلك من خلال نمو المستعمرات وتسلسل سانغر. غير أن هذا تحقق ناجح لتجربة محددة، ولا يمكن الاستنتاج منه مباشرة أن جميع الإجراءات التجريبية الرطبة التي يصممها الذكاء الاصطناعي موثوقة بالدرجة نفسها.

وعالج النظام أيضاً 458 جدول بيانات لأجهزة قابلة للارتداء وبيانات فسيولوجية، وحلّل نحو 336 ألف قطيرة من بيانات تسلسل RNA أحادي النواة وتسلسل إتاحة الكروماتين. وتُظهر هذه الحالات أن وكيل الذكاء الاصطناعي يستطيع ربط تنظيف البيانات والإحصاء والتصور البصري وتوليد الفرضيات ضمن سير عمل واحد؛ كما عرضت الدراسة نفسها تحسين استقرار البروتين، وتنسيق الأجهزة التجريبية، وتصميم بروتوكولات قابلة للاختبار الفعلي، ما وسّع نطاق الاستخدام من التحليل الحاسوبي إلى العمليات المختبرية.

سيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان النظام، بعد خروجه من نطاق الاختبارات المنتقاة بعناية، يستطيع الحفاظ على قابلية التتبع في ظل تفاوت جودة البيانات، وتحديث الأدوات، وتقييد الصلاحيات، أو إجراء تجارب عالية المخاطر. ويقر المؤلفون أيضاً بأن التقييم الحالي لا يغطي سوى جزء من مجال الطب الحيوي، وأن استخدام النظام في اتخاذ القرارات السريرية أو التحكم الآلي في الأجهزة سيظل يتطلب إنشاء آليات للمراجعة البشرية، واعتراض الأخطاء، والسلامة الحيوية، وتحديد المسؤولية. وقد تطورت هذه الدراسة من نسخة أولية مبكرة لم تخضع لمراجعة الأقران إلى ورقة علمية رسمية؛ كما أوضح إفصاح تضارب المصالح أن بعض المؤلفين يعملون لدى Genentech، وأن أحدهم يمتلك أسهماً في Roche.

References

  1. American Association for the Advancement of Science
  2. PubMed, U.S. National Library of Medicine
  3. PubMed, U.S. National Library of Medicine