→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

صفقات التكنولوجيا الحيوية الصينية تصبح محوراً جديداً في واشنطن، والقلق في مؤتمر BIO لا يأتي من المنافسة السوقية وحدها

تتجه اتفاقات الترخيص والتعاون الاستثماري بين شركات الأدوية الأمريكية وشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية من نطاق الحكم التجاري إلى حدود مراجعة الأمن القومي؛ وإذا مضت مسودة القانون الجديدة قدماً، فقد يُعاد أيضاً تسعير طريقة تقسيم العمل في البحث والتطوير العالمي للأدوية الجديدة.

By SURL BioNews

كانت صفقة ترخيص عابرة للحدود تُفسر في الماضي غالباً باعتبارها ممارسة طبيعية تبحث من خلالها شركات الأدوية عن جزيئات جديدة وتوزع مخاطر البحث والتطوير. أما اليوم، ومع تصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، فقد بدأ إدراج الصفقة نفسها ضمن لغة أخرى: تدفقات رأس المال، والملكية الفكرية، وقدرات التطوير السريري، وما إذا كانت تسمح بانتقال تقنيات حيوية أساسية إلى الخارج. وهذه أيضاً إحدى طبقات التوتر التي خيمت على قطاع التكنولوجيا الحيوية الأمريكي في مناسبة BIO الصناعية هذا العام.

أشار تقرير BioPharma Dive إلى أن الضغوط المحيطة بتنظيم صفقات التكنولوجيا الحيوية الصينية أصبحت متغيراً سياسياً يصعب على القطاع تجاهله. ففي أوائل يونيو، طرح John Moolenaar، رئيس اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب الأمريكي، والنائبة Debbie Dingell مسودة «قانون الأمن القومي للاستثمار في التكنولوجيا الحيوية»، بهدف إدخال بعض صفقات التكنولوجيا الحيوية التي تشمل كيانات مرتبطة بالصين وغيرها من «الدول محل القلق» ضمن إطار مراجعة الولايات المتحدة للاستثمار الخارجي.

وبحسب الشرح الذي نشرته اللجنة، ستجعل المسودة اتفاقات الترخيص والمشاريع المشتركة والاستثمارات في الأسهم الخاصة بشركات الأدوية الأمريكية، إذا شملت أشخاصاً أجانب محددين ذوي صلة، خاضعةً لاحتمال المراجعة من وزارة الخزانة. كما يطلب مشروع القانون من وزارة الخزانة، بعد التشاور مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الدفاع ومدير الاستخبارات الوطنية، وضع قواعد التنفيذ خلال عام واحد. وهذا يعني أن موضوع المراجعة لن يقتصر بعد الآن على المصانع أو المعدات أو حصص الملكية في الشركات، بل قد يشمل أيضاً حقوق البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا الكامنة وراء دواء معين.

نطاق النسخة المطروحة للنقاش من المسودة واسع إلى حد كبير. فمصطلح «التكنولوجيا الحيوية» فيها يشمل الأدوية، والمنتجات البيولوجية، والمركبات العلاجية، ومنصات اكتشاف الأدوية، وقدرات التطوير السريري، والتصنيع الحيوي، وما يرتبط بها من ملكية فكرية ومعرفة تقنية؛ كما أنها تدرج تحديداً الحصول على ترخيص لتقنيات مقيدة من شخص أجنبي مشمول باعتباره نوعاً من الصفقات التي قد تخضع للتنظيم. وهذه النقطة حساسة خصوصاً لشركات الأدوية متعددة الجنسيات، لأن كثيراً من الشركات الناشئة وشركات الأدوية الصينية دخلت في السنوات الأخيرة خريطة البحث والتطوير الدوائي العالمي تحديداً عبر ترخيص الأدوية المرشحة والتطوير المشترك.

ومن بين الحالات التي سمتها جهات في الكونغرس التعاون الذي أعلنته Bristol Myers Squibb مع شركة Hengrui Medicine الصينية، والذي قد تصل قيمته الإجمالية القصوى إلى نحو 15.2 مليار دولار أمريكي. كما وجّه Moolenaar في مايو رسالة إلى وزير الخزانة Scott Bessent، مجادلاً بأن وتيرة تدفق رأس المال والتكنولوجيا الأمريكية إلى قطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني تتسارع، وذكر أن إجمالي صفقات الترخيص الخارجي بين شركات الأدوية متعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية في عام 2025 بلغ نحو 136 مليار دولار أمريكي. وتعرض هذه الأرقام واقعاً صناعياً: قدرات الصين في البحث والتطوير الدوائي لم تعد تقتصر على تولي التصنيع أو التعهيد السريري، بل باتت تحظى بظهور أكبر في الاكتشاف المبكر، وتقنيات المنصات، وتصدير الأدوية المرشحة.

بالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا الحيوية، لا يدور الجدل فقط حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى خط دفاع للأمن القومي، بل حول كيفية رسم الحدود. فالبحث والتطوير الدوائي يعتمدان بشدة على الترخيص العالمي، والتعاون السريري، وتقسيم العمل الرأسمالي؛ وإذا كانت القواعد واسعة أكثر من اللازم، فقد تبطئ الصفقات، وترفع عدم اليقين، بل وقد تجعل الشركات الأمريكية تخسر فرص الحصول على أدوية مرشحة واعدة. في المقابل، يرى مؤيدو التنظيم أنه إذا عوملت التكنولوجيا الحيوية ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري أو ذات القيمة الاستراتيجية كأصل تجاري عادي، فقد يضعف ذلك على المدى الطويل قدرة الولايات المتحدة القيادية في الابتكار الدوائي وسلاسل الإمداد.

لا تزال هناك في الوقت الحالي عدة قيود رئيسية ينبغي توضيحها. فالقوانين ذات الصلة لا تزال في مرحلة التشريع والمسودات، وما هي الشركات التي ستشملها فعلياً، وما شروط الترخيص، وما بيانات البحث والتطوير أو معرفة التصنيع التي ستدخل ضمن النطاق، كلها أمور ستعتمد على النصوص اللاحقة وقواعد السلطة التنفيذية. كما أن ملخص التقرير الأصلي من BioPharma Dive لم يقدم المحتوى الكامل لتصريحات جميع الأطراف في موقع BIO، لذلك من الأنسب فهم هذه الواقعة باعتبارها تصاعداً في اتجاه السياسة، لا نتيجة تنظيمية مقررة.

التغير الحقيقي هو أن عولمة قطاع التكنولوجيا الحيوية تجري إعادة تصنيفها. ففي الماضي، كان يمكن النظر إلى ترخيص جزيء ما باعتباره مسألة كفاءة في البحث والتطوير، أما الآن فقد يُسأل أيضاً: من يسيطر على المنصة، ومن يحصل على البيانات، ومن يراكم خبرة التصنيع، وإلى أين ستتجه هذه القدرات في الجولة التالية من المنافسة الدوائية. وبالنسبة إلى شركات الأدوية والمستثمرين والمرضى، سيكون السؤال التالي هو: هل تستطيع مراجعة الأمن القومي التعامل بدقة مع التقنيات الحساسة، من دون دفع التعاون العابر للحدود في الأدوية الجديدة برمته إلى انتظار أطول وأكثر تكلفة.

References

  1. BioPharma Dive
  2. U.S. House Select Committee on the CCP
  3. U.S. House Select Committee on the CCP / Constant Contact file host
  4. U.S. House Select Committee on the CCP