أبحاث السرطان · global
سرطان الثدي الثلاثي السلبي «يُجنّد» الأعصاب بمساعدة الخلايا المناعية، ودراسة على الفئران تحدد إشارات BDNF
تُطلق البلاعم المرتبطة بالورم عامل تغذية عصبية يوجّه نمو الأعصاب الحسية إلى داخل الورم؛ ويمكن لتعطيل هذا المسار كبح الأورام لدى الفئران، لكن تحويله إلى علاج للبشر لا يزال بعيد المنال.
يفتقر سرطان الثدي الثلاثي السلبي إلى الأهداف العلاجية الشائعة المرتبطة بالهرمونات وHER2، لذلك بدأ الباحثون يوجّهون اهتمامهم تدريجياً نحو «العوامل المتواطئة» المحيطة بالورم. وتُظهر دراسة على الفئران أن سرطان الثدي لا يستغل الخلايا المناعية فحسب، بل قد يستخدمها أيضاً لجذب الأعصاب الحسية إلى داخل الورم، مكوّناً بيئة دقيقة مواتية للنمو.
تتمحور هذه الآلية حول البلاعم المرتبطة بالورم. وتشارك البلاعم في الأصل في إزالة مسببات الأمراض وإصلاح الجروح، لكن فريق البحث وجد أن هذه الخلايا كانت المصدر المناعي الرئيسي لعامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ BDNF داخل الأورام لدى فئران زُرعت فيها خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي Py230. ويمكن لـBDNF أن يحفّز الأعصاب الموجودة على مد محاور عصبية جديدة، ما يتيح للورم بناء تعصيبه الخاص تدريجياً.
عندما أزال الباحثون BDNF ذا المصدر المناعي، لم تتكوّن أورام لدى 60% من الفئران؛ كما كانت الأورام التي تكوّنت لدى الفئران المتبقية أصغر وأقل انتشاراً للأعصاب الحسية. وأدى استنزاف البلاعم المرتبطة بالورم بالمثل إلى إضعاف نمو الأعصاب إلى داخله. وعلى العكس، بعد نقل بلاعم قادرة على إفراز BDNF بصورة طبيعية إلى فئران تفتقر إلى BDNF ذي المصدر المناعي، استعاد 78% من الحيوانات نمو الأورام، وأُعيد بناء التعصيب بالتزامن مع ذلك. وتدعم هذه النتائج أن البلاعم، في هذا النموذج، تمثل مصدراً رئيسياً ضرورياً وكافياً لتوفير BDNF.
تحقق فريق البحث أيضاً من هذه الصلة من جانب الأعصاب: فبعد إزالة أعصاب حسية محددة دوائياً أو وراثياً، جرى كبح نمو الأورام في عدة نماذج فئرانية لسرطان الثدي الثلاثي السلبي. كما أدى استخدام مثبط TRK واسع الطيف entrectinib لتعطيل إشارات عوامل التغذية العصبية إلى خفض حجم الورم وانتشار الأعصاب في نموذجين من الفئران، ما يشير إلى أن محور «البلاعم—BDNF—الأعصاب الحسية» قد يشكل مساراً بيولوجياً قابلاً للتدخل.
لا توفر البيانات البشرية حالياً سوى مؤشرات غير مباشرة. فبعد تحليل الباحثين بيانات سرطان الثدي في أطلس جينوم السرطان، وجدوا أن ارتفاع ارتشاح البلاعم بالتزامن مع ارتفاع تعبير BDNF ارتبط بنتائج بقاء أسوأ؛ إلا أن هذا النوع من البيانات لا يمكنه سوى إظهار الارتباط، ولا يستطيع إثبات أن تجنيد BDNF للأعصاب هو سبب تفاقم المرض، كما لا يمكنه أن يحل محل التحقق باستخدام أنسجة الأورام البشرية والتجارب السريرية.
لا تزال النتائج الحالية ضمن نطاق الأبحاث قبل السريرية، وهي مستمدة أساساً من فئران زُرعت فيها أورام، فيما كان حجم العينات محدوداً في بعض التجارب، كما أن entrectinib لم يُصمَّم خصيصاً لاستهداف هذا المسار. وإلى جانب التأكد مما إذا كانت أورام المرضى المختلفين تعتمد على الآلية نفسها، يجب في الخطوة التالية توضيح كيفية تعطيل الإشارات داخل الورم بصورة انتقائية من دون التأثير في الوظائف المهمة لـBDNF والأعصاب الحسية داخل الأنسجة الطبيعية.