أمراض نادرة · australia
حمّى واحدة قد تقلب الحالة سريعًا: فيتامين B3 يقدّم خيطًا علاجيًا لنقص NAXD
أضاف فريق دولي تسعة مرضى، ما رسم صورة لاضطرابات عصبية وقلبية وحتى جنينية؛ وتمكّن الأطفال الأربعة الذين تلقّوا جرعات عالية من حمض النيكوتينيك من تجاوز حالات العدوى اللاحقة، لكن العدد الضئيل جدًا من الحالات لا يكفي بعد لإثبات الفعالية والسلامة على المدى الطويل.
بالنسبة إلى معظم الأطفال، لا تكون الحمّى والعدوى عادةً سوى عارضتين عابرتين؛ أما لدى المصابين بنقص NAXD، فقد تؤديان خلال أيام إلى تنكس عصبي غير قابل للعكس أو آفات قلبية خطيرة. وتطرح دراسة دولية نُشرت في «مجلة أمراض الاستقلاب الوراثية» خيطًا مهمًا، وإن كان لا يزال أوليًا: فالأطفال الأربعة الذين تلقّوا علاجًا بجرعات عالية من حمض النيكوتينيك لم يظلوا على قيد الحياة فحسب، بل تجاوزوا أيضًا عدة أمراض مصحوبة بالحمّى لاحقًا.
يُعرف نقص NAXD أيضًا باسم PEBEL2، وينجم عن متغيرات ممرِضة ثنائية الأليل في جين NAXD. ويكون إنزيم NAXD الطبيعي مسؤولًا عن إصلاح NAD(P)HX المتكوّن بعد تضرر NADH وNADPH؛ إذ تشارك هذه الجزيئات أصلًا في طاقة الخلية وتفاعلات الأكسدة والاختزال، لكن عندما يتعذر التخلص من نواتجها المتضررة، قد تتراكم وتعرقل عملية الاستقلاب. ولم يُرصد المرض حتى الآن إلا لدى عدد ضئيل جدًا من العائلات، ويتمثل مساره النمطي في تدهور حاد بعد إصابة الرضّع أو الأطفال الصغار بعدوى أو حمّى، وقد يصل إلى الوفاة المبكرة.
جمع فريق البحث هذه المرة بيانات تسعة مرضى جدد، وأظهرت أن مظاهر المرض أكثر تباينًا مما كان معروفًا سابقًا. فقد أصيب أربعة منهم بتدهور في الوظائف العصبية حفّزته الحمّى أو المرض، بينما تمثلت الأعراض الرئيسية لدى أربعة آخرين في آفات قلبية ظهرت بعد المرض؛ أما الحالة التاسعة، فكانت تعاني تنكسًا عصبيًا حادًا منذ المرحلة الجنينية، وانتهت بولادة مبكرة لجنين ميت. وأظهرت مواقع المتغيرات لدى الحالات بعض أوجه الترابط أيضًا: فالحالات العصبية تضمنت في معظمها منطقة التحفيز الإنزيمي، بينما تضمنت الحالات القلبية تسلسل الاستهداف إلى الميتوكوندريا، غير أن بيانات المرضى التسعة لا تكفي بعد لوضع قواعد مؤكدة تربط النمط الجيني بمسار المرض أو تتنبأ به.
قدّمت تجارب الخلايا والبروتينات تفسيرًا بيولوجيًا جزئيًا لهذه الاختلافات السريرية. فقد اختبر الباحثون أربعة متغيرات مغلوطة المعنى، ووجدوا أنها تضعف ذوبانية بروتين NAXD أو نشاطه الإنزيمي أو ثباته الحراري؛ كما أظهرت الخلايا الليفية لثلاثة مرضى تراكم NAD(P)HX وانخفاض بروتين NAXD. وبذلك، لم يعد «تعطّل إصلاح العوامل المساعدة الاستقلابية المتضررة» مجرد استنتاج وراثي، بل أصبح مدعومًا بأدلة على مستوى خلايا المرضى.
حمض النيكوتينيك هو أحد أشكال فيتامين B3، كما أنه مادة أولية تستخدمها الخلايا لتصنيع الجزيئات المرتبطة بـNAD. ويفترض الباحثون أن زيادة إمداده قد تدعم عمل الخلايا عندما تسبب العدوى ضغطًا استقلابيًا. وقد ظل المرضى الأربعة الذين تلقّوا جرعات عالية من حمض النيكوتينيك على قيد الحياة، وتجاوزوا نوبات الحمّى المتكررة؛ وتتوافق هذه النتيجة أيضًا مع اتجاه تقارير حالات متفرقة سابقة ودراسات على الحيوانات، إلا أن هذه الدراسة لم تكن تجربة عشوائية مضبوطة، لذلك لا يمكن استبعاد تأثير متغيرات المرضى أو شدة المرض أو توقيت العلاج أو تدابير الرعاية الأخرى.
ولا يعني البقاء على قيد الحياة كذلك أن الأضرار العصبية أو القلبية الموجودة مسبقًا قد عُكست. ولم تتمكن البيانات الحالية من الإجابة عن الجرعة المثلى، أو موعد بدء العلاج، أو مدة تناوله، أو ما إذا كانت المتغيرات المختلفة تستجيب بالطريقة نفسها؛ كما أن عدد الحالات ومدة المتابعة لا يكفيان لتقييم المخاطر الكبدية والاستقلابية وغيرها من المخاطر طويلة الأمد للجرعات العالية من حمض النيكوتينيك تقييمًا كاملًا. لذلك، ينبغي النظر إلى هذا الاكتشاف بوصفه إشارة تدفع إلى إجراء دراسة سريرية رسمية، لا أساسًا يسمح للأطفال عمومًا بتناول مكملات فيتامين B3 من تلقاء أنفسهم.
وعثر الفريق أيضًا على 11 مركّبًا مرشحًا أوليًا من بين 4,222 مركّبًا حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ولا تزال هذه المركّبات تخضع لإعادة التحقق في نماذج الخلايا والحيوانات. وبالنسبة إلى هذا المرض فائق الندرة، الذي يتوزع مرضاه جغرافيًا وقد يتغير مساره فجأة، ستكون الخطوة التالية لتحديد ما إذا كان حمض النيكوتينيك قادرًا حقًا على تغيير مسار المرض هي التشخيص الجيني المبكر، وإنشاء بيانات دولية للحالات، ووضع معايير موحدة للعلاج والمتابعة.