علم الأحياء · eu
عضيات دماغية مشتقة من المرضى تشير إلى أن أحد مشتقات فيتامين B3 قد يساعد في مرض تنكسي عصبي نادر لدى الأطفال
عرض فريق البحث في مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الوراثة البشرية. وباستخدام عضيات دماغية أُنشئت من خلايا مرضى مصابين بمرض مرتبط بـ DHDDS، لاحظوا آليات مرضية محتملة، وأشاروا إلى أن أحادي نوكليوتيد النيكوتيناميد قد تكون له فرصة في إبطاء مسار المرض؛ لكن ذلك لا يزال بحثا في مرحلة مبكرة، وما زالت الفعالية والسلامة بحاجة إلى تأكيد في تجارب سريرية.
ظهر خيط جديد يستحق المتابعة في أبحاث المرض التنكسي العصبي النادر لدى الأطفال المرتبط بـ DHDDS. فبحسب خبر المؤتمر الصادر عن الجمعية الأوروبية لعلم الوراثة البشرية وEurekAlert، استخدم الباحثون عضيات “دماغ مصغر” مشتقة من المرضى لإعادة إنتاج بعض سمات المرض، ووجدوا أن مشتق فيتامين B3، أحادي نوكليوتيد النيكوتيناميد (nicotinamide mononucleotide, NMN)، قد يمتلك إمكانية إبطاء تقدم المرض.
المرض المرتبط بـ DHDDS هو مرض تنكسي عصبي نادر تسببه متغيرات في جين DHDDS، وعادة ما يؤدي إلى تدهور شديد في الوظائف العصبية خلال الطفولة. وبسبب قلة عدد المرضى وتعقيد تقدم المرض، قد لا تعكس النماذج الخلوية أو الحيوانية التقليدية بصورة كافية تطور الدماغ البشري وعمليات التنكس فيه، ما يجعل تطوير العلاج صعبا على نحو خاص.
يقوم جوهر هذه الدراسة على إعادة برمجة خلايا المرضى ثم زراعتها لتكوين عضيات دماغية. ولا يمكن مساواة هذه النماذج الخلوية ثلاثية الأبعاد بالدماغ الحقيقي، لكنها تستطيع أن تعرض في المختبر بعض سمات تطور نسيج الدماغ البشري والتفاعل بين الخلايا، ولذلك تُستخدم كثيرا لدراسة الأمراض العصبية التي يصعب أخذ عينات منها مباشرة.
وفقا لما نُشر عن المؤتمر، أظهرت العضيات المشتقة من مرضى DHDDS تغيرات غير طبيعية مرتبطة بالمرض، ما أتاح لفريق البحث فحص المسارات الخلوية التي قد تكون متأثرة. وبعد اختبارات إضافية، طرح الباحثون أن NMN قد يحسن بعض المظاهر المرضية، ولذلك أصبح اتجاها مرشحا للتدخل.
NMN هو جزيء مرتبط باستقلاب فيتامين B3، وغالبا ما يُناقش في سياق استقلاب الطاقة الخلوية ومسارات التخليق الحيوي لـ NAD+. ومع ذلك، فإن إشارات التحسن التي لوحظت في العضيات لا تعني أنه ثبت أنه قادر على علاج المرض المرتبط بـ DHDDS؛ فالجرعة، والسلامة طويلة الأمد، وما إذا كان فعالا بشكل متسق لدى أنماط جينية مختلفة من المرضى، كلها تحتاج إلى بيانات بشرية أكثر صرامة.
ومن الجدير بالانتباه أن المواد المنشورة تشير إلى أن هذا العمل أدى بالفعل إلى استخدام مبكر لدى المرضى ودفع إلى تجربة دولية. لكن الملخص المتاح علنا حتى الآن لم يقدم التصميم الكامل للتجربة، أو عدد المشاركين، أو طريقة الضبط، أو نقاط النهاية الخاصة بالفعالية، ولذلك ينبغي النظر إليه باعتباره حالة مبكرة للانتقال من نموذج مريض إلى تحقق سريري، لا اختراقا علاجيا راسخا.
تبرز هذه الدراسة أيضا دور العضيات في أبحاث الأمراض النادرة: فقد تختصر المسافة من اكتشاف الجين إلى اختبار العلاجات المرشحة، وخصوصا في الأمراض التي يكون عدد مرضاها قليلا ولا يمكن إجراء دراسات تمهيدية واسعة النطاق عليها. لكن العضيات لا تزال محدودة من حيث النضج ونقص البيئة الوعائية والمناعية، وتبقى قيمتها السريرية النهائية معتمدة على نتائج تجارب جيدة التصميم.
في ظل عدم وجود مصادر خارجية موثوقة أخرى من الاجتماع نفسه يمكن استخدامها للتحقق المتقاطع، ينبغي تفسير هذا الخبر بحذر. فهو يقدم مسارا بحثيا ذا معقولية بيولوجية: كشف الآليات من خلال نماذج خلايا المرضى، ثم إدخال الجزيئات المرشحة إلى التقييم السريري. أما ما إذا كان NMN قادرا بالفعل على تغيير مسار المرض المرتبط بـ DHDDS، فما زال يحتاج إلى بيانات عامة لاحقة للإجابة عنه.