علم الأحياء الخلوي · eu
تحوّل الخلايا السلفية للدم إلى خلايا جذعية عصبية يعيد العمر الجزيئي تدريجيًا إلى الوراء
تتبّع فريق بحثي في بون عملية تغيّر هوية خلايا الدم، ووجد أن علامات الشيخوخة تتلاشى تدريجيًا على مدى أسابيع. يتيح هذا التغيّر البطيء نافذة تجريبية لفهم آليات تجديد شباب الخلايا، لكن الطريق إلى علاج الأمراض التنكسية العصبية لا يزال طويلًا.
لفهم كيفية استعادة الخلايا شبابها، يحتاج الباحثون إلى أكثر من صورتين للحالة قبل التحوّل وبعده؛ إذ يحتاجون أيضًا إلى رؤية ما يحدث بينهما بوضوح. وجد فريق من جامعة بون ومستشفى جامعة بون في ألمانيا أن ساعة الشيخوخة الجزيئية تعود تدريجيًا إلى الوراء عندما تتحوّل الخلايا السلفية لكريات الدم الحمراء البشرية مباشرةً إلى خلايا جذعية عصبية. وتتيح هذه العملية، التي يمكن تتبّعها باستمرار لأكثر من مئة يوم، نموذجًا تجريبيًا يسهل فيه فحص تجديد شباب الخلايا عن كثب.
نُشرت الدراسة في مجلة «Aging Cell». استخدم الفريق عاملي النسخ SOX2 وcMYC لتغيير طريقة قراءة الخلايا للتعليمات الجينية، وتحويل الخلايا السلفية لكريات الدم الحمراء إلى خلايا جذعية عصبية مستحثّة. يتيح هذا المسار الحصول على خلايا يمكنها لاحقًا إنتاج عصبونات، دون الحاجة إلى المرور أولًا بمرحلة الخلايا الجذعية متعددة القدرات التي تستطيع التمايز إلى أنواع عديدة من الأنسجة.
أما التغيّر في العمر، فقد جرى تقديره من خلال علامات فوق جينية على الحمض النووي DNA. لا تغيّر هذه العلامات تسلسل DNA، لكنها ترتبط بكيفية استخدام الجينات وبشيخوخة الخلايا. وأورد كلٌّ من إعلان جامعة بون والتقرير الذي قدّمته الجامعة ونُشر في Medical Xpress مثالًا يفيد بأن العمر الجزيئي المقدّر لخلايا دم متبرّع يبلغ 80 عامًا انخفض إلى أقل من 20 عامًا بعد التحوّل. لكن هذه قراءة لمؤشرات جزيئية، ولا يمكن تفسيرها على أنها عودة جسم المتبرّع إلى حالة الشباب.
تُعدّ سرعة التغيّر محورًا أهم في هذه الدراسة من عدد السنوات التي انخفض بها العمر. وأشار قائد الدراسة Oliver Brüstle إلى أن تجديد الشباب يكون عادةً أسرع في مسار إعادة البرمجة الذي يمرّ عبر الخلايا الجذعية متعددة القدرات؛ أما عند التحوّل المباشر إلى خلايا جذعية عصبية، فيمكن تتبّع العملية لأكثر من 100 يوم. وتُظهر الورقة البحثية أيضًا أن الفروق في التعبير الجيني بين الخلايا المأخوذة من متبرّعين أصغر سنًا وأكبر سنًا تتلاشى تدريجيًا مع امتداد مدة التحوّل.
يتيح هذا التغيّر البطيء فرصة للتدخّل: يمكن للباحثين إضافة مواد مرشّحة في نقاط زمنية مختلفة لاختبار العوامل التي تسرّع إعادة تنظيم علامات الشيخوخة أو تبطئها. وبالنسبة إلى الأمراض التنكسية العصبية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعمر، مثل مرض ألزهايمر، يساعد ذلك على البحث في الآليات التي تربط تغيّر هوية الخلايا بزوال سمات الشيخوخة.
لكن الساعة الجزيئية تظلّ مجرد مؤشر بديل للعمر البيولوجي، ولا يمكنها وحدها إثبات استعادة جميع الوظائف المتأثرة بالشيخوخة. وما ذكره تقرير الجامعة عن إقامة العصبونات بعد زرعها اتصالات مع عصبونات موجودة أصلًا في أدمغة الفئران يعود إلى دراسة سابقة؛ أما العمل الحالي فيركّز على ديناميكيات تجديد شباب الخلايا، ولم يثبت فعالية علاجية لدى المرضى. وما يقدّمه حاليًا هو نافذة بحثية تتيح التتبّع والمقارنة والتدخّل.