→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

العثور على هيكل جزيئي جديد بين ملايين الجزيئات: Fujifilm ومؤسسات أكاديمية تتحقق من مثبطات إنزيمات الإشارات البكتيرية

انطلاقًا من مركب طبيعي، انتقى فريق البحث مركبات مرشحة من نحو 12 مليون جزيء، ثم تحقق من نشاطها بالتخليق الكيميائي والتجارب الإنزيمية. توفر هذه النتائج نقطة انطلاق جديدة للتدخل في المسارات المرتبطة بإمراضية البكتيريا ومقاومتها للأدوية، لكن لا تزال هناك عقبات عديدة قبل الوصول إلى علاج للأمراض المعدية.

By SURL BioNews

في مواجهة البكتيريا المقاومة للأدوية، يتمثل أحد مسارات البحث عن أدوية جديدة في التدخل في أنظمة الإشارات التي تستخدمها لاستشعار البيئة وتعديل سلوكها المسبب للمرض. تعاونت Fujifilm مع عدة مؤسسات بحثية يابانية، واستخدمت الفحص الحاسوبي لتحديد مثبطات جديدة لإنزيمات بكتيرية، ثم أكدت نشاطها بالتخليق الكيميائي والتجارب، لتحوّل جزيئات كانت موجودة فقط في قاعدة بيانات افتراضية إلى مركبات مادية يمكن مواصلة دراستها.

استهدف البحث إنزيمات كيناز الهيستيدين (histidine kinase). تشارك هذه الإنزيمات في نقل الإشارات لدى البكتيريا، ويمكن أن تؤثر في الإمراضية ومقاومة الأدوية وتكوّن الأغشية الحيوية. ركّز الفريق على منطقة H-box الأكثر حفظًا نسبيًا، سعيًا إلى منع تفاعل الفسفرة الذي يطلق الإشارة. ولأن نظام الإشارات البكتيري هذا غير موجود في جسم الإنسان، فإنه يُعد هدفًا جذابًا لأدوية جديدة، لكن ذلك لا يعني أن مثبطاته آمنة بطبيعتها.

كانت نقطة الانطلاق مثبطًا طبيعيًا معروفًا يُسمى waldiomycin. وأشارت جامعة أوكاياما إلى أن هذا الجزيء سام للخلايا الحيوانية، كما أن بنيته معقدة، مما يصعّب تخليقه وتحسينه لاحقًا. لذلك بحثت الدراسة عن هياكل جزيئية مختلفة، على أمل الحفاظ على التأثير في الهدف، مع الحصول على بنية كيميائية أسهل في التخليق والتعديل.

تطلق Fujifilm على التقنية المستخدمة اسم AI-AAM، وهي تجمع بين الذكاء الاصطناعي و«رسم خرائط الأحماض الأمينية». ووفقًا لشرح جامعة أوساكا، حسب الباحثون أولًا واصفات انطلاقًا من أجزاء من بنية waldiomycin، لتحديد الأحماض الأمينية التي قد يتفاعل معها الجزيء، ثم بحثوا في قاعدة بيانات افتراضية تضم نحو 12 مليون مركب عن جزيئات ذات خصائص مشابهة. تتيح هذه الطريقة اختيار مركبات حتى لو اختلف شكلها، دون الحاجة إلى الحصول مسبقًا على البنية التفصيلية ثلاثية الأبعاد للبروتين المستهدف.

أسفر الفحص في النهاية عن 714 مركبًا مرشحًا. وأوضحت جامعة أوساكا أيضًا أن الفريق اختار هياكل جزيئية جديدة وخلّق 17 مركبًا ومشتقًا، واختبر تأثيرها في إنزيمات كيناز الهيستيدين المستمدة من بكتيريا ممرضة، وأظهر اثنان منها نشاطًا تثبيطيًا أقوى. يوفر ذلك دليلًا على الانتقال من التنبؤ الحاسوبي إلى التحقق التجريبي؛ ولا يمكن اعتبار جميع المركبات المرشحة البالغ عددها 714 جزيئات تأكدت فعاليتها.

تدعم قرائن تجريبية أيضًا موضع التأثير. فبعد أن غيّر الباحثون بقايا الأحماض الأمينية في منطقة H-box، انخفض النشاط التثبيطي للمشتقات بوضوح؛ وتدعم هذه النتائج، إلى جانب نتائج تحليل مطيافية الكتلة وغيرها، تأثيرها في المنطقة نفسها التي يؤثر فيها waldiomycin. تمنح هذه الأدلة نتائج الفحص أساسًا آليًا، لكن تثبيط نشاط الإنزيم لا يتيح الاستنتاج مباشرةً أن العدوى يمكن السيطرة عليها.

نُشرت النتائج في 30 سبتمبر 2026 في مجلة The Journal of Antibiotics، وشملت المؤسسات المتعاونة جامعة أوساكا، وجامعة أوكاياما، وجامعة كينداي، ومعهد الكيمياء الميكروبية، وجامعة كيوشو، وFujifilm. يتمثل التقدم الحالي في الحصول على هياكل جزيئية جديدة وإثبات نشاطها تجريبيًا، بينما لم تُثبت الفعالية السريرية بعد. ولا تزال الخطوة التالية تتطلب تحسين الجزيئات، وتحديد ما إذا كانت قادرة على العمل بفعالية في بيئة العدوى، وما إذا كانت سلامتها ومستويات التعرض لها داخل الجسم كافية لدعم استخدامها علاجيًا.

References

  1. Fujifilm
  2. The University of Osaka, ResOU
  3. Okayama University