أدوية السرطان الجديدة · global
من دون الاعتماد على الأجسام المضادة، يمكن «فك تغليف» السم داخل الخلايا السرطانية: طليعة دواء ينشّطها البروتيازوم المناعي تقلّص سرطان الرئة لدى الفئران
استخدم فريق البحث البروتيازوم المناعي الأعلى نشاطًا داخل الخلايا السرطانية كمفتاح لإطلاق الجزيء شديد السمية MMAE انتقائيًا؛ وقد تقلّصت أورام الفئران بوضوح مع تحمّل جيد على المدى القصير، لكن لا تزال هناك عقبات يجب تجاوزها قبل الوصول إلى التجارب البشرية، منها توزيع الدواء والسلامة المناعية والنافذة العلاجية.
تنقل مقترنات الأجسام المضادة بالأدوية جزيئات شديدة السمية إلى الورم، لكن ذلك يشترط وجود مستضد يمكن التعرّف إليه على سطح الخلايا السرطانية. ويحاول الباحثون الآن نقل مصدر الانتقائية إلى داخل الخلية: فبدلًا من البحث عن واسم سطحي، يستفيدون من النشاط الأعلى للبروتيازوم المناعي في الخلايا السرطانية لفك قفل الدواء السام للخلايا، الذي كان محجوبًا في الأصل، في موضعه.
ربطت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة «Signal Transduction and Targeted Therapy»، أحادي ميثيل أوريستاتين E (MMAE) بببتيد ATMW الرباعي وواصل قابل للتحلل الذاتي. ويُعد MMAE مثبطًا للأنابيب الدقيقة يُستخدم في عدة مقترنات للأجسام المضادة بالأدوية، وهو شديد السمية في حالته الحرة؛ ولا ينهار الواصل ويطلق MMAE النشط إلا بعد أن يتعرّف البروتيازوم المناعي إلى ATMW ويشطره. وأظهرت اختبارات الإنزيمات المنقّاة أن قدرة البروتيازوم القياسي على إطلاق MMAE كانت أقل بنحو أربعة أضعاف.
دعمت التجارب الخلوية هذه الآلية بصورة إضافية. فقد احتفظت طليعة الدواء بقدرتها على قتل خلايا اللمفوما وسرطان الرئة صغير الخلايا ذات النشاط الأعلى للبروتيازوم المناعي عند تراكيز منخفضة ضمن المجال النانومولاري، بل وحتى عند تراكيز أدنى، بينما انخفضت سميتها بوضوح في الخلايا ذات النشاط الأقل للبروتيازوم المناعي. وعندما حجب الباحثون البروتيازوم المناعي باستخدام مثبط، أو خفّضوا الوحدة الفرعية β5i في خلايا سرطان الرئة صغير الخلايا NCI-H446، انخفضت سمية طليعة الدواء تبعًا لذلك؛ وبعد استخدام الإنترفيرون γ لزيادة نشاط β5i في نوع آخر من خلايا سرطان الرئة، ارتفعت فعالية طليعة الدواء بنحو عشرة أضعاف.
كان نطاق التجارب الحيوانية محدودًا، لكنه قدّم أدلة أولية داخل الجسم الحي. ففي التجربة الأولى، التي شملت 3 فئران فقط في كل مجموعة، عانت مجموعة MMAE الحر سريعًا من انخفاض حاد في الوزن ونفقت جميع الفئران؛ أما الفئران التي تلقت طليعة الدواء بجرعة مكافئة من MMAE فأكملت 9 أيام من إعطاء الدواء من دون ملاحظة انخفاض ملحوظ في الوزن. وفي تجربة أخرى لزرع سرطان الرئة البشري صغير الخلايا NCI-H446 في فئران، ضمّت كل مجموعة 5 فئران، أدت كلتا الجرعتين، 0.83 و1.66 مليغرام/كيلوغرام، إلى تقليص الأورام، واقتربت الأورام في مجموعة الجرعة الأعلى من الزوال الكامل؛ وبعد استئصال الأورام، لم يُكتشف MMAE الحر إلا في المجموعات التي تلقت طليعة الدواء.
لا يقتصر وجود البروتيازوم المناعي على الخلايا السرطانية؛ فهو موجود أيضًا في الخلايا المناعية، ويزداد خصوصًا استجابةً لإشارات الالتهاب، ولذلك فإن الإضرار غير المقصود بالجهاز المناعي مسألة يجب أن تجيب عنها هذه الاستراتيجية. ولاحظ فريق البحث، في عضيات لوزية مأخوذة من 11 متبرعًا، أن طليعة الدواء حافظت على مجموعات مثل الأرومات البلازمية والخلايا التائية التنظيمية بدرجة أفضل من MMAE الحر؛ غير أن هذه التجارب القصيرة الأمد خارج الجسم لا تزال غير قادرة على أن تحل محل التقييم الكامل للسمية المناعية والسيتوكينات.
لا تزال الأدلة الحالية مقتصرة على الخلايا والعضيات والفئران، مع أحجام عينات محدودة، كما أن تجربة الأورام الرئيسية لم تُجرِ مقارنة مباشرة مع مقترنات الأجسام المضادة بالأدوية أو العلاج القياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كانت طليعة الدواء تستطيع الدوران بثبات داخل جسم الإنسان والدخول إلى الورم بفاعلية، أو ما إذا كان نشاط البروتيازوم المناعي قادرًا على أن يكون مؤشرًا موثوقًا لاختيار المرضى؛ كما لا يزال يتعين تحديد الجرعة القصوى المحتملة، والسمية طويلة الأمد، والحرائك الدوائية الكاملة. وما يثبته هذا العمل هو مبدأ جديد للتنشيط داخل الخلايا، وليس علاجًا أصبح قادرًا بالفعل على أن يحل محل العلاجات الموجّهة بالأجسام المضادة.