التكنولوجيا الحيوية · asia
جعل البروبيوتيك «تقرأ» سكر الدم في الأمعاء: دواء حي يحسّن مؤشرات السكري لدى الفئران والقرود
حوّل الباحثون بكتيريا مهندسة تستعمر الأمعاء مؤقتًا إلى مستشعرات للغلوكوز، فتُطلق بروتينًا علاجيًا عند ارتفاع سكر الدم؛ وشملت التجارب على الحيوانات مؤشرات الأيض والمضاعفات، لكن سلامتها وفعاليتها لدى البشر لا تزالان مسألتين من دون إجابة.
يعتمد علاج السكري عادةً على إعطاء الأدوية في أوقات أو بجرعات ثابتة، لكن تركيز سكر الدم في جسم الإنسان يتقلب باستمرار تبعًا للطعام والنشاط. وتحاول دراسة منشورة في مجلة «Nature» إسناد مهمة الضبط هذه إلى بكتيريا بروبيوتيك مهندسة: فبعد دخولها الأمعاء تستشعر ارتفاع الغلوكوز، ثم تُنتج بروتينًا علاجيًا وتُطلقه موضعيًا، لتشكّل نظام تغذية راجعة حيًا يمكن تناوله عن طريق الفم.
لا يكمن مفتاح هذا التصميم في مجرد «استخدام البكتيريا لإيصال الدواء»، بل في دمج الاستشعار والعلاج ضمن دائرة حيوية واحدة. تستعمر البكتيريا المهندسة الأمعاء مؤقتًا، وتُفعّل التعبير البروتيني استجابةً لإشارات الغلوكوز المحيطة؛ وبالمقارنة مع إفراز الدواء باستمرار بصرف النظر عن الظروف، قد يتيح مفهوم الاستجابة عند الحاجة جعل المخرجات العلاجية أكثر توافقًا مع التغيرات الأيضية.
لاحظ فريق البحث تحسنًا في ضبط سكر الدم في نماذج فئران مصابة بالسكري، كما تحسنت حالة دهون الدم والمظاهر المرتبطة بمضاعفات السكري. ويشير ذلك إلى أن النظام قد لا يقتصر على خفض قراءة واحدة لسكر الدم، بل قد يؤثر أيضًا في الاختلالات الأيضية الواسعة التي يسببها السكري. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى بيانات أكثر اكتمالًا لتحديد ما إذا كانت التحسينات المتعددة في النماذج الحيوانية ناتجة من مسار التأثير نفسه، ومدة استمرار كل فائدة.
ووسّع الباحثون الدراسة لتشمل رئيسيات غير بشرية، وأظهرت النتائج كذلك تحسنًا في تنظيم سكر الدم. ونظرًا إلى أن نماذج الرئيسيات أقرب فسيولوجيًا إلى البشر من الفئران، فإنها تمثل خطوة مهمة في نقل النتائج إلى التطبيق؛ إلا أن ذلك لا يعادل دليلًا سريريًا، ولا يجيب عن الجرعة اللازمة للمرضى، أو الاستجابة في سياقات غذائية مختلفة، أو التأثير عند استخدامها مع الأدوية الحالية الخافضة لسكر الدم.
وتثير الأدوية الحية أيضًا مسائل قلما تواجهها الأدوية البروتينية التقليدية أو الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة. فقدرة البكتيريا المهندسة على إنتاج الجرعة المتوقعة بثبات، وموعد زوالها من الأمعاء، وما إذا كانت تغيّر الميكروبيوم الأصلي، إضافةً إلى تسرّب الجينات والاستجابة المناعية ومخاطر الاستخدام طويل الأمد، كلها عوامل ستؤثر في مواصفات التصنيع والمتطلبات التنظيمية اللاحقة. ورغم أن الاستعمار المؤقت يساعد على الحد من المخاوف المتعلقة بالبقاء الدائم، فلا يزال ذلك بحاجة إلى إثبات من خلال آلية إزالة قابلة للتحكم ومتابعة طويلة الأمد.
ينبغي النظر إلى هذه النتائج حاليًا بوصفها مفهومًا قبل سريري تجاوز مرحلة الفئران ودخل مرحلة التحقق في الرئيسيات، لا منتجًا فمويًا يمكنه أن يحل محل الإنسولين أو غيره من العلاجات القياسية. وإذا أثبتت التجارب البشرية مستقبلًا أن البكتيريا المهندسة تستطيع الاستجابة لسكر الدم بدقة من دون إطلاق مفرط للبروتين العلاجي، فعندئذ فقط قد تتحول ميكروبات الأمعاء فعلًا من ناقل دوائي سلبي إلى جهاز حيوي يستشعر ويقرر وينفذ العلاج.