→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

روبوتات مجهرية موجّهة مغناطيسيًا تعبر حواجز الجهاز الهضمي وتُطلق أدوية نانوية مضادة للسرطان على مراحل

منظومة نقل موجّهة مغناطيسيًا بحجم 550 ميكرومتر تحمي الدواء أولًا بغشاء عازل مقاوم للأحماض، ثم تُطلق في بيئة الأمعاء جسيمات نانوية مغلّفة بغشاء الصفائح الدموية؛ وأظهرت النماذج المختبرية تحسنًا في الاحتباس وفعالية قتل الخلايا السرطانية، لكن التحقق على الحيوانات والتطبيق السريري لا يزالان بعيدين.

By SURL BioNews

لا يقتصر التحدي أمام إيصال الأدوية الفموية بدقة إلى آفات الجهاز الهضمي على المسافة وحدها. فقد يتسبب حمض المعدة في إتلاف الدواء مبكرًا، ويعيق المخاط وطيات الأمعاء ملامسته للآفة، بينما تدفع الحركة الدودية وتدفق السوائل الحمولة باستمرار بعيدًا عن الهدف. لذلك صمّم فريق البحث منظومة «تتابع مرحلي»: يوجّه فيها مجال مغناطيسي خارجي الروبوتات المجهرية أولًا إلى موضعها، ثم تُطلق جسيمات نانوية قادرة على الالتصاق بالخلايا السرطانية.

يبلغ عرض هذا الروبوت المجهري نحو 550 ميكرومتر، ويحتوي على طبقة مغناطيسية وحجرة دوائية تغطي فتحتها طبقة بوليمرية عازلة حساسة للأسّ الهيدروجيني. وأظهرت تجارب المحاكاة أن الطبقة العازلة تحافظ على سلامتها في سوائل المعدة، ثم تبدأ بالذوبان بعد انتقالها إلى سوائل الأمعاء؛ كما يستطيع الباحثون تأخير الإطلاق من خلال تعديل تركيبة الحمولة الدوائية. وبهذه الطريقة، تظل الحمولة محمية أثناء عبورها المعدة، ولا تبدأ بالتفريغ تدريجيًا إلا بعد وصولها إلى بيئة الأمعاء ذات الأسّ الهيدروجيني الأعلى.

أما وسيلة النقل من المستوى الثاني التي يجري إطلاقها، فهي جسيمات نانوية مغلّفة بغشاء خلايا الصفائح الدموية وتحتوي على دواء العلاج الكيميائي دوكسوروبيسين. ويحتفظ غشاء الصفائح الدموية ببعض البروتينات السطحية التي يمكن أن تشارك في التفاعل مع الخلايا الورمية؛ وفي التجارب الخلوية، بلغت كمية ارتباط هذه الجسيمات بنوعي خلايا سرطان القولون والمستقيم SW480 وHCT116 نحو 3.1 أضعاف و2.4 ضعف، على التوالي، مقارنة بالجسيمات غير المغلّفة. ويسعى هذا التصميم إلى وصل التحكم المكاني بالتوجيه المغناطيسي بالتعرّف البيولوجي على المستوى الخلوي.

وطوّر الفريق كذلك نموذجًا ميكروفلويديًا يحاكي القولون، ويشتمل على تدفق وتغيرات في الأسّ الهيدروجيني وبنى شبيهة بالزُغابات وأجسام ورمية كروية. وعند استخدام روبوتين مجهريين للتوصيل، كانت إشارة الجسيمات النانوية على الأجسام الورمية الكروية نحو 3.4 أضعاف الإشارة الناتجة عن إعطاء الجسيمات النانوية مباشرة؛ وبعد التصحيح وفقًا للجرعة، تحسن أداء الاحتباس بنحو 4.57 أضعاف، وترافق ذلك مع تأثير أقوى في قتل الخلايا السرطانية. وتشير النتائج إلى أن إيصال الحمولة أولًا إلى جوار الآفة، ثم ترك الجسيمات النانوية تستكمل الالتصاق الموضعي، قد يكون أكثر قدرة على مقاومة الفقد الناجم عن التدفق مقارنة بإعطاء الدواء النانوي وحده.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة الحالية في مرحلة مبكرة من الدراسات قبل السريرية. فلم يُختبر التأثير المضاد للسرطان إلا في نماذج خلوية وميكروفلويدية؛ وعلى الرغم من أن الباحثين تمكّنوا من تحريك الروبوتات بعد مغنطتها على أسطح أنسجة معدة وأمعاء خنزير معزولة، فإن ذلك لا يستطيع محاكاة الحركة الدودية الكاملة والاستجابة المناعية وتأثير الطعام وعملية الإخراج داخل الجسم الحي. كما أن قدرة المجال المغناطيسي الخارجي على تحديد الموقع بثبات في أعماق جسم الإنسان تمثل تحديًا هندسيًا لاحقًا.

تتمثل الخطوة التالية في التحقق لدى الحيوانات من عبور الروبوتات وعملية الإطلاق واستعادتها أو طرحها، إلى جانب تقييم سلامة المواد ومصدر أغشية الصفائح الدموية وتسرب دوكسوروبيسين. وما تثبته هذه المنصة حاليًا هو إمكان عمل مفهوم التوصيل متعدد الطبقات بصورة متآزرة، وليس قدرتها بالفعل على علاج سرطان القولون والمستقيم؛ ولكي تصبح أداة فموية دقيقة لإيصال الدواء، لا يزال عليها تجاوز عقبات اتساق التصنيع والفعالية داخل الجسم الحي والسلامة طويلة الأمد.

References

  1. Nature Biotechnology, Published online: 2026-08-11; | doi:10.1038/s41587-026-03274-2
  2. PubMed Central / Science Advances
  3. PubMed
  4. University of Liverpool