العلاج الجيني · global
هل يعلق التحرير الجيني عند بوابة الخلية؟ مسح على مستوى الجينوم يكشف ستة عوائق أمام التوصيل غير الفيروسي
تتبّع فريق بحثي مصير المحررات في أكثر من 200 مليون خلية، وحدد ستة عوامل مقيِّدة، من بينها GJB2 وBET1L؛ وفي خلايا شبكية مشتقة من مرضى مصابين بالعمى الوراثي، أدى الخفض المؤقت لاثنين منها إلى زيادة ملحوظة في التحرير القاعدي واستعادة جزء من وظيفة القنوات الأيونية.
حتى لو كان المحرر الجيني دقيقًا، فعليه أولًا عبور غشاء الخلية، والإفلات من الحويصلات داخل الخلوية، والوصول إلى نواة الخلية قبل أن تتاح له فرصة إعادة كتابة DNA. وتحد هذه الرحلة خصوصًا من فاعلية النواقل غير الفيروسية، مثل الجسيمات النانوية الدهنية، في الأنسجة التي يصعب التعامل معها، كالشبكية والجهاز العصبي. وبدلًا من مواصلة تعديل الناقل نفسه، بحثت دراسة منشورة في مجلة «Nature Communications» عن العوامل الموجودة داخل الخلية التي تعيق المحرر.
أنشأ الفريق البحثي مسح حذف CRISPR على مستوى الجينوم في خلايا HEK293 البشرية، شمل 19,114 جينًا وأكثر من 200 مليون خلية. وأتاح تصميمه التعرّف على RNA الدليل ونتيجة التحرير من قراءة التسلسل نفسها، ما مكّن الباحثين من تحديد الجينات التي يؤدي تعطيلها، ضمن مجموعة ضخمة ومختلطة من الخلايا، إلى تسهيل إتمام Cas9 الذي جرى توصيله بوسيلة غير فيروسية لعملية التحرير. وأسفر التحليل الأولي عن 26 جينًا مرشحًا، ثم تقلصت القائمة، بعد التحقق باستخدام أهداف وحمولات وطرق توصيل مختلفة، إلى ستة عوامل مقيِّدة عالية الموثوقية، هي BET1L وMS4A13 وRBM44 وSLCO1C1 وGJB2 وZNF584.
أظهرت التجارب أن حذف هذه الجينات يمكن أن يزيد نتائج التحرير بدرجة كبيرة عندما يُدخَل Cas9 إلى الخلايا باستخدام تركيبة دهنية أو جسيمات نانوية دهنية؛ لكن عند استخدام التثقيب الكهربائي بدلًا من ذلك، بما يتجاوز غشاء الخلية ومسار الإدخال الخلوي، اختفت معظم الزيادة. وكشف تحليل الصور أيضًا عن تراكم إشارات Cas9 بمقدار أكبر داخل نوى بعض الخلايا التي خضعت للحذف. وتدعم هذه النتائج أن العوامل الستة تؤثر أساسًا في التقاط الخلية للمحرر، أو نقله داخلها، أو إطلاقه، وليس في تغيير إصلاح DNA فحسب؛ غير أن BET1L قد يشارك أيضًا في عمليات داخل النواة، وما تزال الآلية الدقيقة غير مفهومة بالكامل.
اختبر الباحثون بعد ذلك GJB2 وBET1L. وفي نموذج خلوي يحمل طفرة ممرِضة في KCNJ13، أدى حذف GJB2، بعد توصيل محرر قاعدي للأدينين بواسطة جسيمات نانوية دهنية، إلى زيادة تحويل القاعدة المستهدفة بمقدار 6.7 أضعاف، ليصل إلى نحو 19.3% كحد أقصى؛ بينما أدى حذف BET1L إلى زيادته بمقدار 5 أضعاف، ليصل إلى نحو 14.5%، مع بقاء طفرات الإدخال أو الحذف دون 0.3%. وظهر تأثير العاملين أيضًا في نموذج آخر للتحرير القاعدي للسيتوزين، ما يشير إلى أن الزيادة قد لا تقتصر على محرر واحد أو موضع جيني واحد.
استخدم التحقق الأقرب إلى سياق المرض خلايا ظهارة صبغية شبكية تحمل طفرة KCNJ13 W53X، ومتمايزة من خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات مأخوذة من مريض. وبعد خفض GJB2 أو BET1L، ارتفعت كفاءة التحرير القاعدي بأكثر من 3.5 أضعاف، واستعادت بعض الخلايا التي اكتمل تصحيحها وظيفة قناة البوتاسيوم Kir7.1. وتنقل هذه النتائج إشارات المسح الواردة في النسخة الأولية المبكرة وملخصات المؤتمرات إلى دليل خضع لمراجعة الأقران في خلايا مشتقة من مرضى ويتضمن قراءة وظيفية؛ لكنها تظل دراسة مختبرية، ولم تثبت بعد إمكان التوصيل الآمن إلى الشبكية داخل الجسم الحي أو تحسين البصر.
يكمن التحدي الحقيقي أمام الترجمة السريرية في أن لهذه «العوائق» نفسها وظائف فسيولوجية طبيعية. فـGJB2 مهم للغاية للسمع وتطور الجلد، وقد يسبب إيقافه الدائم أو على مستوى الجسم كله ضررًا. لذلك، لا يتمثل الاتجاه الذي يتصوره الفريق البحثي في إجراء تحرير دائم جديد لهذه الجينات، بل في خفض نشاطها مؤقتًا باستخدام siRNA أو تثبيط CRISPR أو جزيئات صغيرة، لفتح نافذة زمنية محدودة أمام المحرر العلاجي. أما ما إذا كان هذا التوصيل المزدوج قادرًا على التحكم في موضع التأثير ومدته والاستجابة المناعية والتحرير خارج الهدف، فما يزال يتعين الإجابة عنه في النماذج الحيوانية ودراسات السمّية اللاحقة.