العلاج الجيني والخلوي · global
استبدال «علامة تعرّف» في الخلايا الجذعية قد يتيح تجنّب العلاج الكيميائي في التحضير للزرع
أعاد فريق بحثي في الوقت نفسه تحرير حاتمة KIT والمنطقة التنظيمية لـBCL11A في الخلايا الجذعية المكوّنة للدم، بما يسمح للخلايا العلاجية بالإفلات من الإزالة بالأجسام المضادة وزيادة نسبتها تدريجيًا داخل الجسم؛ وتمهّد النتائج في الفئران الطريق أمام زرع منخفض السمية، لكن ما تزال هناك عقبات عديدة تتعلق بالسلامة والتصنيع قبل التطبيق على البشر.
يمكن لزرع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم إعادة بناء الجهاز الدموي، لكن أكثر ما يثير القلق غالبًا هو ما يسبق الزرع: إذ يتعين على المرضى عادةً الخضوع لعلاج كيميائي بجرعات عالية أو علاج إشعاعي لإفساح حيز في نخاع العظم، مقابل مخاطر تشمل العدوى وتضرر الأعضاء والعقم والإصابة لاحقًا بسرطان ثانٍ. وتقترح دراسة منشورة في مجلة 《Nature》 مسارًا آخر، يتمثل في استبدال «العلامة» التي تتعرف إليها الأجسام المضادة على الخلايا العلاجية أولًا، ثم استخدام وسائل مناعية لإزالة الخلايا غير المعدّلة بصورة انتقائية.
تقع هذه العلامة على بروتين KIT، المعروف أيضًا باسم CD117، على سطح الخلايا الجذعية المكوّنة للدم. واستخدم الفريق التحرير القاعدي أو التحرير الأوّلي لتغيير أحماض أمينية محددة في المنطقة خارج الخلوية من KIT، بحيث لا يعود الجسم المضاد العلاجي المضاد لـKIT قادرًا على التعرف إلى الخلايا المزروعة، مع الحفاظ قدر الإمكان على وظائف KIT الأصلية في نقل الإشارات والتمايز والاستيطان. وبذلك يستطيع الجسم المضاد تثبيط خلايا المريض الأصلية أو الخلايا التي لم تُحرر بنجاح، مع تجنيب الخلايا الحاملة لحاتمة KIT الواقية، ما يلغي القيد المتمثل في ضرورة انتظار زوال الجسم المضاد تمامًا من الجسم قبل إجراء الزرع.
ثم جمع الباحثون هذا التعديل الوقائي مع تحرير المعزز الخاص بكريات الدم الحمراء لـBCL11A. ويمكن لخفض نشاط BCL11A إعادة تنشيط الهيموغلوبين الجنيني، وهي أيضًا استراتيجية قائمة لعلاج مرض الخلايا المنجلية والثلاسيميا بيتا. وبعبارة أخرى، يتيح تحرير KIT للخلايا البقاء تحت ضغط الجسم المضاد، بينما يتولى تحرير BCL11A الوظيفة العلاجية؛ وعندما يجتمع التعديلان في المجموعة نفسها من الخلايا، يستطيع الجسم المضاد إثراء الخلايا ذات الإمكانات العلاجية الحقيقية بصورة غير مباشرة.
في تجارب أُجريت على فئران زُرعت فيها خلايا جذعية وسلفية مكوّنة للدم بشرية، أدى تمديد الفواصل بين جرعات الجسم المضاد لـKIT وإطالة مدة تأثيره إلى زيادة تدريجية في نسبة الخلايا متعددة التحرير داخل نخاع العظم وفي سلالات متعددة من خلايا الدم. كما رصدت الدراسة استيطانًا مستمرًا في نموذج قبل سريري لمرض الخلايا المنجلية، وارتفاع الهيموغلوبين الجنيني إلى نطاق يُعتقد أنه قد يحقق فائدة علاجية. وعند تتبع سلالات الخلايا باستخدام الترميز الشريطي بالفيروسات البطيئة، لم يجد الفريق أن الانتقاء بالأجسام المضادة دفع الجهاز الدموي بوضوح نحو هيمنة عدد محدود من النسائل.
لا تكمن قيمة هذا التصميم في تقليل استخدام دواء واحد فحسب، بل في ربط «التحضير المسبق» و«الانتقاء داخل الجسم» ضمن آلية واحدة. فالجسم المضاد يستطيع إفساح حيز لتكوّن الدم، كما يمكنه الاستمرار بعد الزرع في التخلص من الخلايا غير المحمية؛ وإذا أمكن تكرار ذلك لدى البشر، فقد يتيح خفض شدة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، ويمنح المرضى الضعفاء، وكذلك من لم تبلغ حالتهم بعد درجة من الشدة تبرر تحمل مخاطر الزرع الحالية، فرصة لتلقي علاج بالخلايا المعدّلة جينيًا.
ومع ذلك، لا تزال الأدلة الحالية مقتصرة على الدراسات الخلوية ودراسات الفئران. ولا بد من إجراء مزيد من التحقق من التأثيرات الخارجة عن الهدف للتحرير متعدد المواضع، وما إذا كانت وظيفة KIT طويلة الأمد ستظل غير متأثرة تمامًا، ومن السلامة المناعية وسلامة تكوّن الدم تحت ضغط مستمر من الأجسام المضادة، وكذلك من إمكان الحصول بصورة مستقرة، عند التصنيع واسع النطاق، على خلايا استكملت نوعي التعديل معًا. ويُعد عدم رصد انحراف نسلي في تحليل الترميز الشريطي إشارة أولية مهمة إلى السلامة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الدراسات الحيوانية طويلة الأمد والتجارب السريرية على البشر؛ كما قُدمت بالفعل طلبات براءات اختراع للتقنيات ذات الصلة، ولذلك سيشمل التطوير اللاحق، إلى جانب المسائل العلمية، ترتيبات الترخيص والتصنيع.