أبحاث السرطان · us
تصغير سرطان الثدي داخل طبق الزرع: عضيات مشتقة من المرضى تكشف نقاط ضعف مقاومة الأدوية
جمع فريق البحث بيانات الأورام من تجربة I-SPY2 السريرية مع 44 عضية لسرطان الثدي، فتمكّن من محاكاة بعض الاستجابات العلاجية والبحث عن توليفات للتغلب على مقاومة الأدوية؛ لكن النتائج ما زالت في مرحلة النسخة الأولية والتحقق المخبري، ولا يزال الطريق طويلاً قبل استخدامها لاختيار دواء لكل مريض على حدة.
لا تقتصر إحدى أصعب مشكلات علاج سرطان الثدي على العثور على دواء قادر على مهاجمة الورم، بل تشمل أيضاً معرفة أي ورم سيقاومه مسبقاً. وقد حاول فريق من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تنمية أنسجة سرطانية مأخوذة من المرضى على هيئة «أورام مصغّرة» ثلاثية الأبعاد، ثم تصنيف هذه العضيات باستخدام البيانات الجزيئية المتراكمة من التجارب السريرية، بما يتيح اختبار الاستجابة للعلاج داخل طبق الزرع.
جمع الباحثون وحللوا 44 عضية لسرطان الثدي مشتقة من المرضى، واختاروا مؤشرات التعبير الجيني والمؤشرات الحيوية البروتينية التي ظل من الممكن قياسها في العضيات، ثم دمجوها مع بيانات النسخ الجيني والنتائج العلاجية من تجربة I-SPY2 لسرطان الثدي، لبناء نماذج للاستجابة لعلاجات تشمل العلاج المناعي، ومثبطات PARP بالاشتراك مع العلاج الكيميائي القائم على البلاتين، والأدوية الموجّهة إلى HER2. ويتمثل جوهر هذا التصميم في إخضاع التنبؤات المستمدة من البيانات السريرية لاختبارات وظيفية داخل نماذج ثلاثية الأبعاد تحتفظ ببعض خصائص أورام المرضى.
استخدم الفريق سرطان الثدي الثلاثي السلبي مثالاً للتحقق من نموذج الاستجابة لتوليفة مثبط PARP المسمى veliparib وأدوية البلاتين. وتوافقت حساسية العضيات للأدوية أو مقاومتها لها في التجارب مع التنبؤات المستندة إلى بيانات مرضى I-SPY2، ما يشير إلى أن المؤشرات الحيوية السريرية والاختبارات الوظيفية في المختبر قد يعزز بعضها بعضاً، من دون الاضطرار إلى الاعتماد على طفرة واحدة فقط لتحديد مسار العلاج.
واستُخدمت العضيات أيضاً لطرح سؤال تالٍ أكثر عملية: عندما تفشل التوليفة القياسية، فما نقطة الضعف الأخرى التي يمكن استهدافها؟ فحص الباحثون 386 مركباً على عضية لسرطان الثدي الثلاثي السلبي مقاومة لـ veliparib والعلاج القائم على البلاتين، وعثروا على خطط علاجية مرشحة يمكن جمعها مع cisplatin لإعادة كبح نمو الورم، من بينها استراتيجيات تعزز موت الخلايا السرطانية المبرمج. وتوفر هذه النتائج دلائل لتطوير الأدوية لاحقاً، لكنها لا يمكن اعتبارها حتى الآن علاجات جديدة ثبتت صلاحيتها للاستخدام لدى المرضى.
يكمن أحد القيود الرئيسية لهذا العمل أيضاً في كلمة «التنبؤ». فما تحققت منه الدراسة أساساً هو ما إذا كانت النماذج المبنية على بيانات مجموعة من المشاركين في I-SPY2 تستطيع محاكاة الاستجابات الدوائية المقابلة داخل العضيات؛ ولم تختر الدراسة بصورة استباقية دواءً لكل متبرع بالعضيات، ثم تثبت أن المريض حقق نتيجة سريرية أفضل بسبب ذلك. كما قد تؤثر نسبة نجاح الزرع، والوقت اللازم لإعداد العضيات، والتباين داخل الورم، وغياب الخلايا المناعية والبيئة المكروية المتكاملة، في مدى تطابق استجابات العضيات مع استجابات جسم الإنسان.
النسخة البحثية المتاحة حالياً منشورة على منصة للنسخ الأولية في علم الأحياء، وتشير قاعدة البيانات بوضوح إلى أنها لم تستكمل بعد مراجعة الأقران في مجلة علمية. ولدفع هذه المنهجية نحو الاستخدام السريري، لا يزال من الضروري التحقق منها استباقياً لدى مجموعات مستقلة وأكبر من المرضى، وإثبات إمكانية إنجاز الاختبار بثبات ضمن المهلة المتاحة لاتخاذ القرار العلاجي، وأنه يحسن اختيار الأدوية ونتائج المرضى بدقة أكبر من المؤشرات الحيوية الحالية.