الطب الوراثي · canada
نقل الدلائل فوق الجينية في الدم عبر الأنسجة: التعلّم الآلي يستكشف سبل تفسير المتغيرات قبل الولادة
استخدم فريق بحثي متلازمة داون لإثبات المفهوم، وحوّل سمات مثيلة DNA في الدم بعد الولادة إلى مُصنِّف عابر للأنسجة، أملاً في إضافة طبقة من الأدلة لتفسير المتغيرات مجهولة الدلالة المكتشفة بالتسلسل قبل الولادة؛ لكن لا تزال هناك عقبات، منها التوسع ليشمل أمراضاً أخرى والتحقق الاستباقي، قبل اعتماده فحصاً سريرياً روتينياً.
قد يكشف التسلسل الجيني قبل الولادة أحياناً عن متغير، لكنه لا يستطيع الإجابة عما إذا كان هذا المتغير يسبب المرض فعلاً. وقد تضع هذه «المتغيرات مجهولة الدلالة» الأسر والفرق الطبية أمام قرارات صعبة في ظل نقص المعلومات. واقترح فريق بحثي في مستشفى الأطفال المرضى في تورونتو بكندا (SickKids) نهجاً قائماً على التعلّم الآلي، في محاولة لتحويل البيانات فوق الجينية المتراكمة من الدم بعد الولادة إلى أداة تفسير يمكن استخدامها مع عينات ما قبل الولادة، مثل المشيمة ودم الحبل السري.
يركز البحث على «البصمة فوق الجينية» (episignature) لمثيلة DNA: إذ تترك بعض الأمراض الوراثية في الجينوم أنماط مثيلة مستقرة نسبياً ومميزة للمرض، ويمكن استخدامها للمساعدة في تحديد ما إذا كانت المتغيرات الجينية مُمرِضة. غير أن معظم البصمات الموجودة مستمدة من الدم الكامل بعد الولادة، فيما تتغير المثيلة باختلاف أنواع الخلايا ومراحل النمو، ولذلك لا ينجح غالباً تطبيقها مباشرة على أنسجة ما قبل الولادة.
اختارت دراسة إثبات المفهوم هذه، المنشورة في «المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية»، التثلث الصبغي 21، أي متلازمة داون، نموذجاً لها. أنشأ الباحثون أولاً بصمة فوق جينية للتثلث الصبغي 21 مستمدة من الدم باستخدام 266 عينة، ثم دمجوا بيانات متاحة للعامة لتدريب نموذج تعلّم آلي باستخدام 850 عينة من حالات التثلث الصبغي 21 وعينات ضابطة، موزعة على ستة أنواع من أنسجة ما قبل الولادة وما بعدها. ووفقاً لملخص الورقة البحثية، تمكّن النموذج من التنبؤ بدقة بحالة التثلث الصبغي 21 في جميع الأنسجة المختبرة، ما يشير إلى احتمال وجود مكوّن مشترك في الإشارات المرتبطة بالمرض لا يتقيد بنوع الخلية.
وتتمثل خطوة أقرب إلى التطبيق الفعلي في الجمع بين البصمات فوق الجينية المنشأة بعد الولادة وعدد قليل من عينات ما قبل الولادة لتدريب النموذج. وأظهرت النتائج أن هذا النهج يمكن أن ينتج مُصنِّفاً قادراً على التعرف على عينات ما قبل الولادة، ما يعني أن الباحثين قد يستطيعون البدء في بناء نماذج فوق جينية للتفسير قبل الولادة من دون الحاجة بالضرورة إلى جمع كميات كبيرة من أنسجة الأجنة التي يصعب الحصول عليها من جديد لكل مرض.
لكن هذه النتيجة لا تمثل فحصاً جديداً للكشف عن متلازمة داون، ولم يثبت بعد أنها تحسّن الدقة السريرية للتشخيص الحالي قبل الولادة. وللتثلث الصبغي 21 تأثيرات جينومية واضحة وواسعة النطاق، ما يجعل تكوين إشارة قابلة للتعرف عليه أسهل مقارنة بالأمراض أحادية الجين؛ ولا يزال يتعين التحقق، حالةً بحالة، مما إذا كان يمكن تعميم النموذج على أمراض النمو العصبي الأندر والأكثر تفاوتاً في النمط الظاهري، وما إذا كان قادراً على تفسير متغيرات محددة مجهولة الدلالة بصورة موثوقة.
ولإدخال هذا النهج في المسار السريري، ينبغي أيضاً أن تجري الدراسات اللاحقة تحققاً أعمى واستباقياً باستخدام حالات مستقلة وممثلة من حالات ما قبل الولادة، وأن توضح تأثير اختلاف مراحل الحمل وأنسجة أخذ العينات واختلاط خلايا الأم والفروق بين منصات الاختبار في النتائج. وفي المرحلة الحالية، من الأنسب اعتبار هذا النهج نقطة انطلاق تقنية لتجاوز عوائق اختلاف الأنسجة، وليس فحصاً ناضجاً يمكنه بمفرده التأثير الحاسم في القرارات الطبية أثناء الحمل.