→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

قراءة الببتيد نفسه مرارًا عبر مسام نانوية تقرّب تدريجيًا من تسلسل البروتينات على مستوى الجزيء المفرد

ثبّت فريق البحث الببتيدات على مسام نانوية، وقاسها مرارًا مع إزالة الأحماض الأمينية واحدًا تلو الآخر، وتمكن بالفعل من تمييز الاستبدالات أحادية الموضع، والتعديلات ما بعد الترجمة، والبقايا غير الطبيعية؛ لكن لا يزال أمام التقنية مسار هندسي قبل أن تتمكن من تحليل العينات البيولوجية المعقدة مباشرةً.

By SURL BioNews

أعاد تسلسل الحمض النووي صياغة علوم الحياة، لكن نقل قدرات مماثلة إلى البروتينات أصعب بكثير. فالبروتينات لا تتكون فقط من 20 حمضًا أمينيًا شائعًا، بل تخضع أيضًا لتعديلات ما بعد الترجمة مثل الفسفرة؛ وإذا أمكن رصد هذه الاختلافات مباشرةً على مستوى الجزيء المفرد، فقد يتمكن الباحثون من رؤية متغيرات بروتينية نادرة تحجبها التحليلات التقليدية القائمة على المتوسط الإجمالي. وقد نشر فريق من جامعة نانجينغ الآن في دورية 《Nature》طريقة تعتمد على المسام النانوية، متقدمًا خطوة نحو هذا الهدف.

تُسمى هذه التقنية «تدوير المُحلَّل العابر داخل المسام» (transient pore analyte looping، tPAL). عدّل الباحثون مسام MspA النانوية المشتقة من المتفطرة اللخناء، ووضعوا داخل المسام بنية موصِّلة ترتبط بأيونات النيكل، ثم ثبّتوا الببتيد المراد اختباره. ويدخل الطرف N للببتيد منطقة الاستشعار مرارًا، ما يولّد إشارات متعددة قابلة للمقارنة في التيار الأيوني، بدلًا من عبور الجزيء المسام بسرعة وترك قراءة واحدة فقط.

ما يولّد معلومات التسلسل فعليًا هو التنسيق بين القراءة والقطع. أضاف الفريق إنزيم أمينوبيبتيداز معدّلًا بالكوليسترول، بحيث يزيل الإنزيم حمضًا أمينيًا واحدًا في كل مرة بدءًا من الطرف N؛ وبعد إزالة كل حمض أميني، يدخل الطرف N الجديد موضع الاستشعار في المسام النانوية، مولّدًا تغير التيار في المرحلة التالية. ومن خلال تقصير الببتيد المثبّت نفسه تدريجيًا بهذه الطريقة، يمكن تحويل الإشارات المتتابعة إلى قرائن لاستنتاج التسلسل.

أظهرت الدراسة أن tPAL يستطيع تمييز الاختلافات بين الببتيدات على مستوى الحمض الأميني الواحد، بما في ذلك الاستبدالات أحادية الموضع، والتعديلات ما بعد الترجمة، وإدخال أحماض أمينية غير طبيعية. وبالنسبة إلى مجموعة من 20 ببتيدًا لا تختلف إلا في البقايا الواقعة عند الطرف N، جمع الفريق الإشارات عند ثلاثة جهود كهربائية واستخرج عدة خصائص، ثم صنّفها باستخدام التعلم الآلي؛ وبلغت أعلى دقة لآلة المتجهات الداعمة التربيعية 98% في التحقق المتقاطع بعشرة أجزاء. وتثبت هذه النتيجة أن الإشارات تتمتع بقدرة تمييزية عالية، لكنها لا تزال تحققًا ضمن مجموعة بيانات مضبوطة، ولا يمكن مساواتها مباشرةً بدقة تسلسل عينات سريرية مجهولة.

تكمن قيمة هذا التصميم في استخدام «إعادة القراءة» للحد من مشكلة تقلب إشارات الجزيء المفرد، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالمعلومات الكيميائية مثل التعديلات والبقايا غير الطبيعية. وإذا أمكن توسيع نطاقه ليشمل مخاليط بروتينية أطول وأكثر تعقيدًا، فقد يعالج مستقبلًا بعض قيود مطيافية الكتلة في تحليل الجزيئات منخفضة الوفرة، والأشكال الإسوية للبروتينات، والاختلافات بين الخلايا، وقد يُستخدم أيضًا في التوصيف الدقيق للمؤشرات المرضية أو الببتيدات العلاجية.

في المرحلة الحالية، لا يزال من غير المناسب اعتبار tPAL منصة متكاملة لتسلسل البروتينات يمكنها أن تحل مباشرةً محل مطيافية الكتلة. إذ تتطلب الدراسة تثبيت الببتيد أولًا وقطعه بالتتابع بدءًا من الطرف N، كما أن عملية القراءة نفسها تستهلك الجزيء موضع الاختبار؛ ولم تثبت المعلومات المنشورة في الورقة بعد قدرة التقنية على إعادة بناء بروتيومات واسعة النطاق من عينات بيولوجية معقدة غير محددة مسبقًا، بمعدل إنتاجية وتغطية وضبط للأخطاء كافية. كذلك لا تزال قدرة نموذج التعلم الآلي على التعميم عبر المسام النانوية والدفعات وظروف العينات المختلفة بحاجة إلى تحقق باستخدام بيانات مستقلة.

للانتقال من إثبات المفهوم إلى أداة عملية، ستكون الخطوة التالية زيادة درجة التشغيل المتوازي، وإنشاء مكتبة أكثر اكتمالًا لإشارات الأحماض الأمينية والتعديلات، ومعالجة كفاءة القطع الإنزيمي والإشارات المفقودة عند قراءة التسلسلات الطويلة. وقد تقدم فريق البحث بطلب براءة اختراع لطريقة tPAL وتطبيقاتها؛ أما الاختبار العلمي الأهم فهو ما إذا كانت التقنية تستطيع تجاوز الببتيدات المصممة بعناية وقراءة الجزيئات المجهولة في الخلايا الحقيقية والعينات السريرية بموثوقية.

References

  1. Nature