→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الخلايا السرطانية «تُسكت» الإشارات أولاً، ثم تبني البلاعم عشّاً: هروب مناعي على مرحلتين في نقائل الرئة

ترسم دراسة متعددة الأوميّات وعابرة للتسلسل الزمني آلية تناوب الأدوار بعد استقرار الخلايا السرطانية في الرئة: إذ تتفادى قلة من الخلايا الإزالة أولاً عبر حالة مرتبطة بـPHGDH، ثم تنشئ البلاعم منطقة واقية من المناعة؛ وقد أدى تعطيل أي من المرحلتين إلى الحد من نمو النقائل لدى الفئران.

By SURL BioNews

قد لا تكون أصعب لحظة لاعتراض نقائل السرطان بعد نمو الورم في عضو بعيد، بل حين تكون قلة من الخلايا السرطانية قد وصلت للتو ولم تكوّن بعد آفة يمكن رؤيتها بالتصوير. تتبعت دراسة منشورة في مجلة «Science» عملية استقرار خلايا سرطان الكبد في الرئة، ووجدت أن الهروب المناعي ليس خطوة واحدة، بل عملية من مرحلتين تتناوب فيها الخلايا السرطانية والخلايا المناعية المحيطة بها على تولّي المهمة.

جمع فريق البحث بين تتبّع السلالات، ودراسات الخلية المفردة والأوميّات المتعددة المكانية، وتجارب الفئران، وعينات النقائل البشرية، لرصد تسع نقاط زمنية تمتد من خلية سرطانية منتشرة واحدة إلى نقائل رئوية واضحة. وأظهرت النتائج أن معظم الخلايا تختفي بفعل الإزالة المناعية الفطرية المبكرة، بينما تدخل قلة من الناجيات مؤقتاً في حالة سكون وارتفاع في تعبير PHGDH، وتتجمع خلال تشكّل الآفات النقيلية المجهرية.

يُعد PHGDH إنزيماً مهماً في مسار تخليق السيرين، لكن الدور الذي تشير إليه هذه الدراسة لا يقتصر على توفير المغذيات. واقترح الفريق أن الآلية المرتبطة بـPHGDH يمكنها، عبر العلامة الكابحة على الهستونات H3K27me3، إسكات نسخ عدد من الكيموكينات. وبذلك تقلل الخلايا السرطانية الإشارات التي تجذب الخلايا المناعية، ما يسمح للآفة النقيلية الناشئة بتكوين منطقة شحيحة بالخلايا المناعية والصمود خلال المرحلة المبكرة الأشد هشاشة.

بعد ذلك يأتي دور البلاعم الخلالية الرئوية ذات التعبير المرتفع لـCX3CR1. ولاحظت الدراسة أن هذه المجموعة من الخلايا تزداد مؤقتاً قبل التوسع الواسع للخلايا السرطانية، وتستقدم خلايا ذات تأثير مثبط للمناعة، محوّلةً حالة التخفي المؤقتة إلى بيئة مجهرية ذات «امتياز مناعي» تدعم النمو. بعبارة أخرى، تخفض الخلايا السرطانية إشارات الاستغاثة أولاً، ثم تبني لها البلاعم عشاً واقياً.

في نماذج الفئران، أدى تعطيل محور PHGDH—H3K27me3 في الخلايا السرطانية، أو إزالة البلاعم الخلالية ذات الصلة، إلى استعادة جزء من المراقبة المناعية وتثبيط استيطان النقائل في الرئة. ويجعل ذلك هاتين النافذتين البيولوجيتين قصيرتي الظهور نقطتي تدخل علاجي محتملتين، كما يشير إلى أن الوقاية من النقائل قد تتطلب استراتيجيات مختلفة لمراحل مختلفة، بدلاً من مهاجمة الخلايا السرطانية سريعة التكاثر فحسب.

مع ذلك، تستند هذه الآلية حالياً بصورة رئيسية إلى نماذج ما قبل سريرية؛ ويمكن للعينات البشرية تقديم مؤشرات متسقة معها، لكنها لا تكفي بعد لإثبات أن التطور داخل أجسام المرضى يجري حتماً وفق التسلسل الزمني نفسه. كما يشارك PHGDH والبلاعم في وظائف أيضية ومناعية طبيعية، ولذلك تظل كيفية استهداف البيئة المجهرية للنقائل بدقة وتجنب الآثار الجانبية الجهازية من الأسئلة التي يجب الإجابة عنها قبل الانتقال إلى المرحلة السريرية. وما ترسمه الدراسة أولاً هو خريطة أكثر تفصيلاً للنقائل، وليس علاجاً جاهزاً للاستخدام لدى المرضى.

References

  1. Medical Xpress
  2. American Association for Cancer Research
  3. Keystone Symposia
  4. European Association for Cancer Research