طب الإنجاب · asia
عمر الوالدين وإجراءات الإنجاب تترك بصمات مختلفة على الطفرات الجديدة
تُظهر بيانات الجينوم الكامل لأكثر من 24 ألف شخص أن تقدّم الوالدين في العمر، والحقن المجهري لحيوان منوي واحد، وتحفيز المبيض، والتعامل مع الأجنة، يرتبط كل منها بأنماط مختلفة من الطفرات الجديدة؛ لكن هذه الارتباطات على مستوى السكان لا يمكن حتى الآن تحويلها إلى تقديرات للمخاطر الفردية أو توصيات علاجية.
لا يمثّل جينوم الطفل نسخة مطابقة تمامًا من المعلومات الوراثية لوالديه؛ إذ تظهر أحيانًا، قبل الإخصاب أو بعده، «طفرات جديدة» غير موجودة لدى الوالدين. ولا يكون لمعظم هذه الطفرات تأثير واضح، لكن عددًا قليلًا منها قد يرتبط بأمراض خلقية. ومع تأخر سن الإنجاب وتزايد شيوع تقنيات الإنجاب المساعد، طرحت دراسة واسعة لتسلسل جينومات العائلات سؤالًا إضافيًا: هل يترك العمر وإجراءات الإنجاب المختلفة آثارًا يمكن تمييزها في جينوم الجيل التالي؟
حلّل فريق البحث بيانات الجينوم الكامل لـ24,030 شخصًا من دراسة أتراب المواليد في جيانغسو، شملت 7,851 أسرة مؤلفة من والدين وطفل اجتازت ضبط الجودة، و8,328 رضيعًا. وحدد الفريق إجمالًا 390,924 متغيرًا جديدًا عالي الجودة في نوكليوتيد منفرد، و28,032 عملية إدخال أو حذف صغيرة. ارتبطت كل زيادة قدرها سنة واحدة في عمر الأب بزيادة متوسطة تقارب 1.06 طفرة أبوية جديدة؛ وارتبطت كل زيادة قدرها سنة واحدة في عمر الأم بزيادة تقارب 0.38 طفرة أمومية. ولم تكن التغيرات الأمومية مجرد زيادة خطية؛ إذ أظهر النموذج تسارع معدل الزيادة بعد نطاق يتراوح بين 29 و32 عامًا تقريبًا، لكن هذا نمط إحصائي خاص بمجتمع الدراسة ولا ينبغي اعتباره حدًا عمريًا سريريًا واضحًا.
الإنجاب المساعد بدوره ليس تعرضًا واحدًا. فبعد ضبط عمر الوالدين وجنس الرضيع، كان لدى الأطفال أحاديي الولادة الناتجين عن الإنجاب المساعد، في المتوسط، 2.38 متغيرًا جديدًا إضافيًا في نوكليوتيد منفرد مقارنة بالأطفال الناتجين عن الحمل الطبيعي. وعند تفصيل الإجراءات، ارتبط الحقن المجهري لحيوان منوي واحد بزيادة الطفرات الأبوية؛ بينما ارتبط تحفيز المبيض باستخدام مضادات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية بزيادة الطفرات الأمومية، كما أظهرت الدراسة اتجاهًا مرتبطًا بالجرعة. ولم يختلف عدد الطفرات الأبوية في الإخصاب التقليدي في المختبر إحصائيًا عن مجموعة الحمل الطبيعي، ما يشير إلى أنه لا ينبغي جمع التقنيات المختلفة على نحو عام ضمن نوع واحد من المخاطر.
قدّمت الإجراءات التي تُجرى بعد تكوّن الجنين صورة أخرى. فقد ارتبط نقل الأجنة المجمدة والنقل في مرحلة الكيسة الأريمية بزيادة الطفرات الفسيفسائية المبكرة التالية لتكوّن اللاقحة؛ وكان لدى الأجنة الناتجة عن نقل كيسة أريمية مجمدة، في المتوسط، 1.23 طفرة إضافية من هذا النوع مقارنة بالحمل الطبيعي. وكان نمط المتغيرات التي يتحول فيها C إلى A مشابهًا لسمات تلف الحمض النووي التأكسدي، ما دفع الباحثين إلى افتراض أن إطالة مدة الزراعة في المختبر أو الإجراءات المرتبطة بها قد تسهم في نشوئها. ومع ذلك، لا يوفر تشابه سمات الطفرات سوى مؤشرات على الآلية، ولا يثبت أن بيئة الزراعة هي السبب المباشر.
ربطت الدراسة أيضًا البيانات الجينية بنتائج الولادة والمتابعة عند عمر سنة واحدة. ارتبط العدد الأكبر من المتغيرات الأبوية الجديدة في نوكليوتيد منفرد بفترة حمل أقصر قليلًا، ووزن أقل عند الولادة، واحتمال أعلى للولادة المبكرة، لكنه لم يفسر سوى جزء صغير من الفروق في مدة الحمل المرتبطة بالإنجاب المساعد أو الحقن المجهري. ومع كل طفرة فسيفسائية مبكرة إضافية يتحول فيها C إلى A، ارتفع الاحتمال النسبي لتأخر النمو المعرفي عند عمر سنة واحدة بنسبة 14%؛ أما العدد الإجمالي للطفرات الفسيفسائية فلم يُظهر الارتباط نفسه، كما أن تقييمًا واحدًا قصير الأمد لا يكفي للاستدلال على النمو طويل الأمد.
تتطلب هذه النتائج، على وجه الخصوص، تجنب تفسيرها على أن الإنجاب المساعد يضر الأطفال حتمًا. فالدراسة تحليل رصدي، وحتى بعد ضبط عوامل متعددة تتعلق بالوالدين والعوامل السريرية والإجرائية، لا يمكن استبعاد الإرباك المتبقي. كما اقتصرت العينة على الأسر التي حدثت لديها ولادة حية وأكملت المتابعة عند عمر سنة واحدة، ولذلك لم تتمكن من تضمين حالات الإجهاض أو الإملاص أو إنهاء الحمل، وربما أغفلت أيضًا الطفرات الفسيفسائية الموجودة في أنسجة محددة فقط. ولا يعني متوسط الفرق في عدد الطفرات زيادة الطفرات المسببة للأمراض، ولا يمكن استخدامه مباشرة للمقارنة بين خيارات الإنجاب لدى أسرة بعينها.
توفر سجلات قاعدة البيانات أيضًا معلومات إضافية عن نطاق الدراسة وقابليتها لإعادة الإنتاج: فقد شملت البيانات التي قدمتها جامعة نانجينغ الطبية في البداية 7,857 أسرة و8,334 رضيعًا، وهي أرقام أعلى قليلًا من الأعداد النهائية بعد ضبط الجودة في الورقة البحثية؛ واعتمدت ملفات المتغيرات الجينوم المرجعي GRCh37، وأُودعت تحت الرقم GVM001081 مع ربطها بـPRJCA041582. ويمكن الاطلاع على بيانات المصدر الإحصائية وبرامج التحليل، لكن ملفات VCF على مستوى الأفراد تتضمن بيانات جينية بشرية حساسة، ولا يمكن الحصول عليها إلا عبر طلب يخضع للمراجعة. ولا تزال الخطوة التالية تتطلب دراسة مجموعات سكانية أخرى، ومراكز إنجاب مختلفة، ومتابعة أطول أمدًا، لتحديد ما إذا كانت هذه الفروق الجينومية الدقيقة تؤدي إلى نتائج قابلة للتكرار وذات دلالة سريرية.